دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مواطني بلاده إلى المشاركة بقوة في صناعة مستقبل الأردن من خلال التصويت في الانتخابات النيابية المقبلة المقررة في الثالث والعشرين من الشهر المقبل والالتزام بالديمقراطية نهج حياة. وقال الملك عبد الله الثاني اليوم الأحد في الورقة النقاشية الأولى له ضمن سلسلة أوراق ينشرها لعرض رؤيته لمسيرة الإصلاح الشامل في الأردن في مختلف المجالات "لقد آن الأوان للتحرك بجدية نحو محطات رئيسية على طريق إنجاز الديمقراطية" مشيرا إلى أن الانتخابات النيابية القادمة ستمثل إحدى المحطات الأساسية على خارطة طريق الإصلاح السياسي في الأردن.
وأضاف "إنني أؤمن بأن رؤية المواطنين للعملية السياسية سواء أكانوا يمثلون حزبا سياسيا أو فئة اجتماعية محددة تقوم على اعتبارها فرصة للتنافس العادل والشريف من أجل الوصول إلى أفضل الأفكار والحلول".
ولفت إلى أنه لا يمكن لفئة بمفردها تحقيق جميع الأهداف التي تسعى إليها بل يجب التوصل إلى تفاهمات تتبنى حلولا وسطا وتحقق مصالح الأردنيين جميعا وقال " إن الامتحان الحقيقي والحاسم لمساعينا الديمقراطية يكمن في قدرتنا على النجاح كأسرة واحدة في مواجهة التحديات".
وقال "تبرز في الكثير من الأحيان في الأردن كما في باقي دول العالم، اختلافات في الرأي لأسباب شخصية أو سياسية تعبر عن نفسها بمظاهر تأخذ أحيانا أشكالا غير بناءة كالتصلب في المواقف والعنف والمقاطعة التي لا تقود بالضرورة إلى النتائج المرجوة" منبها إلى أن هذه المظاهر تؤدي إلى توقف آني للممارسة الديمقراطية وتحول دون الوصول إلى التوافق المنشود.
وأضاف الملك "علينا جميعا أن نعمل من أجل تجاوزها وإعادة عربة الديمقراطية إلى مسارها الصحيح فالديمقراطية لا تكتمل إلا بالمبادرة البناءة وقبول التنوع والاختلاف في الرأي كما أن الوصول إلى مقاربة متوازنة تجمع بين الحوار المنفتح، والمنافسة الشريفة واتخاذ القرار عن وعي ودراية هي لبنة أساسية في بناء النظام الديمقراطي الذي نريده نهجا يقودنا إلى المستقبل المشرق الذي يستحقه جميع الأردنيين".
وتابع "إن رؤيتنا لطبيعة النظام الديمقراطي الذي نعمل على بنائه واضحة، كما أن طريق الوصول إليه واضح، لكنه ليس بالطريق السهل ولا يوجد طريق مختصر إنه طريق يُبنى بالتراكم ويحتاج بشكل أساسي إلى مراجعة أهم ممارساتنا الديمقراطية وفي مقدمتها كيف نختلف ضمن نقاشاتنا العامة وكيف نتخذ القرار".
وأردف قائلا :"إن ما نحتاجه بالتزامن مع انطلاق الحملات الانتخابية هو تطوير ممارسات ترتبط بمفهوم المواطنة الصالحة التي تشكل الأساس لديمقراطية نابضة بالحياة".
واعتبر أن الانتخابات النيابية القادمة فرصة حقيقية لتعزيز هذه المبادئ والممارسات، والتي من المهم ألا تتوقف بانتهاء العملية الانتخابية، بل أن تستمر حتى تترسخ قناعات ثابتة في حياتنا اليومية خلال السنوات القادمة.
ودعا الملك عبدالله إلى احترام الرأي الآخر كأساس للشراكة بين الجميع "وتوسيع دائرة الاحترام والثقة المتبادلة بيننا وأن نبني عروة وثقى تجمع الأردنيين على أساس احترام الإنسان وكرامته".
وقال "إن المواطنة لا تكتمل إلا بممارسة واجب المساءلة" . داعيا في هذا الخصوص المواطنين الأردنيين إلى الانخراط في بحث القضايا والقرارات المهمة ذات الأولوية في المجتمع وسبل إيجاد حلول لها وأن تبدأ هذه الممارسة في الحملات الانتخابية ومن خلال التصويت يوم الاقتراع. وأضاف " قد نختلف لكننا لا نفترق ..فالحوار والتوافق واجب وطني مستمر" مشيرا إلى أن التواصل والتعبير عن الآراء في المجتمع الديمقراطي يرتبط بالتزام مبدأ الاحترام مع حق الاختلاف في الرأي في ظل السعي للوصول إلى حلول توافقية".
وأكد الملك عبد الله الثاني ان تنوع الآراء والمعتقدات والثقافات في مجتمعنا كان على الدوام عنصر قوة ولم يكن عامل ضعف أبدا" ، ودعا إلى الالتزام بالحوار والنقاش سبيلا لحل الاختلاف في الرأي قبل الانسحاب من طاولة الحوار والنزول إلى الشارع. مواد متعلقة: 1. عاهل الأردن يؤكد دعم بلاده الكامل لترسيخ الأمن والاستقرار في العراق 2. عاهل الأردن ينشر "أوراقا نقاشية" حول رؤيته للإصلاح 3. مسيرات بالأردن تطالب برحيل الحكومة في جمعة«لا لسياسات الإفقار»