الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    مصحف بماء الذهب هدية شيخ الأزهر لمحافظ قنا تقديرا لمكانة جده الإمام الببلاوى    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    ارتفاع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 بالبنوك المصرية    25 فبراير 2026.. الذهب يرتفع 40 جنيها وعيار21 يسجل 7000 جنيه    محافظ القاهرة يطلق فعاليات «أبواب الخير» بالأسمرات لتوزيع 40 ألف كرتونة    وزير الصناعة يوجه باستكمال المرافق وتقنين المصانع غير المرخصة بمنطقة شق الثعبان    وزير «الخارجية» يبحث إنشاء مجلس أعمال مصري - فلبيني مشترك    الساعات الأخيرة تحسم موقف مبابي من المشاركة أمام بنفيكا    ماركا: تشافي هيرنانديز المرشح الأبرز لخلافة وليد الركراكي في تدريب منتخب المغرب    محافظ الشرقية يهنئ رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى ال1086 لتأسيس الجامع الأزهر الشريف    سقوط 438 تاجر سموم وضبط 195 قطعة سلاح نارى فى حملة مكبرة    الأمن يكشف حقيقة فيديو "السجائر الإلكترونية المخدرة" ويضبط مروجه بالشرقية    موجة برد تضرب الشرقية.. ورفع درجة الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية    دفاع مصور واقعة كمبوند التجمع: موكلي وثق الواقعة بسبب تعرض فرد الأمن للظلم    الداخلية تكشف الحقيقة وراء وفاة نزيل بالجيزة وتضبط ناشر الفيديو الكاذب    صداع «بمب رمضان» ينتهى فى قبضة الأمن.. ضبط 1.5 مليون قطعة ألعاب نارية    وزير الدفاع يشارك عددا من مقاتلي الجيش الثاني الميداني تناول الإفطار (فيديو)    وفاة والد الفنانة مي عمر    وزير النقل يتابع أعمال تنفيذ الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    أطعمة لعلاج تكيس المبايض وتحسين حساسية الإنسولين في رمضان    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    مركز التدريب بدار الإفتاء يعلن تخريج دفعة جديدة من البرنامج الدائم للوافدين    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    وزير الاستثمار يستقبل سفير بريطانيا بالقاهرة لبحث تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري    كله هيصرف.. وكيل تموينية قنا يطمئن مستحقي منحة رمضان    تجديد حبس المتهمين بقضية التعدي على أب ونجله فى باسوس 15 يوما    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    رئيس وزراء باكستان يجري محادثات مع أمير قطر في الدوحة    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    الرئاسة التركية تكشف حقيقة تخطيط أنقرة لاحتلال أراض إيرانية حال وقوع هجوم أمريكي    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    إنجاز طبى.. هوجو أول طفل بريطانى يولد بعد زرع رحم من متبرعة متوفاة (صور)    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    ترامب: الولايات المتحدة تعمل بجد لإنهاء النزاع في أوكرانيا    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    محمد صبحي يخوض تدريبات منفردة بعد مواجهة الزمالك وزد    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سياسات إتاحة وتداول المعلومات
نشر في محيط يوم 02 - 09 - 2012


مركز "محيط" للدراسات السياسية والإستراتيجية
دكتور ماجد عثمان*

إن حق الإنسان في المعرفة هو أحد الحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 (المادة 19) ونص عليه العهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية الصادر في عام 1966. وهذا الحق تم بلورته في إعلان المبادئ الصادر عن القمة العالمية لمجتمع المعلومات "بناء مجتمع المعلومات: تحد عالمي في الألفية الجديدة" عام 2003.

ويقصد بالمعلومات جميع البيانات الرقمية والنصية المحفوظة في شكل مطبوع أو مسموع أو مرئي ورقية كانت أو إلكترونية وما ينتج عنها نتيجة لعمليات حسابية أو إحصائية أو منطقية قام بانتاجها أى شخص طبيعي أو معنوى في الجهات العامة، ويشمل ذلك الوثائق الرسمية والعقود والبيانات المالية والإدارية وتقارير متابعة وتقييم المشروعات الممولة كلياً أو جزئياً من المال العام والملفات الإلكترونية الخاصة بالتعدادات والمسوح واستطلاعات الرأى العام الممولة من المال العام كلياً أو جزئياً.

ونعرض في هذه الورقة لمبررات استحداث إطار تشريعي ومؤسسي جديد في مصر يُحفز على إتاحة وتداول المعلومات، كما نتاول توصيفاً للبيئة المعلوماتية المستهدفة وملامح الإطار التشريعي والمؤسسي الملائم. ونأمل أن تسهم هذه الورقة في تعزيز الجهود التي تقوم بها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من أجل إفساح المجال حتى ترى التشريعات المحفزه على حرية تداول المعلومات للنور.

المبررات:

لا يعتبر الحديث عن حرية تداول المعلومات في هذه الفترة الحاسمة من تاريخ الوطن من قبيل الترف الفكري، بل وعلى العكس فإنه يعتبر من الأولويات التي يجب الانشغال بها باعتباره أحد أركان تحديث الدولة المصرية. وهناك عدد من المبررات يحفز على حرية تداول المعلومات في المجتمع المصري هي:

الاول : إن إعمال قواعد الحكم الرشيد لا يتحقق دون اعتبار أن الحق في الحصول السريع وغير المقيد على المعلومات هو حق أصيل من حقوق المواطنة.

وترسيخ حق المواطن في الحصول غير المقيد على المعلومات هو اللبنة الأساسية لإرساء قواعد الحكم الرشيد التي تشمل:

1) الشفافية التي تؤدي إلى تعزيز الثقة،

2) المساءلة التي تؤدي إلى ضبط الاداء الحكومي،

3) المشاركة التي تؤدي إلى تقوية الشعور بالانتماء للوطن،

4) والاستجابة التي تشعر المواطن بأنه في بؤرة الاهتمام.

ويجب أن تعمل مصر من أجل إرساء الإطار التشريعي والمؤسسي لتيسير نفاذ المواطن للمعلومات، لاسيما وأن أهداف ثورة 25 يناير لا يمكن تحقيقها في غياب منظومة للمعلومات والإحصاء تتسم بالشفافية وتنظر إلى إتاحة المعلومات للمواطن باعتبارها حقاً وليس منحة .

وباعتبارها أحد أدوات التمكين السياسي والاقتصادي للمواطن، سواء في مسائلة الأجهزة الحكومية أو في ترشيد استخدام الموارد المتاحة أو في تعظيم مردود المشروعات والبرامج التنموية.

الثاني : إن سياسات وبرامج تحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد واحترام حقوق الإنسان – وهي من أهداف ثورة 25 يناير – لا يمكن وضعها موضع التنفيذ ولا يمكن قياس مردودها ولا يمكن أن يتم مساءلة المسئولين عن تنفيذها دون توافر مناخ عام يعتبر إتاحة المعلومات هي الأصل وحجبها هو الاستثناء.

وينظر إلى المعلومات باعتبارها "سلعة عامة" من حق المواطن الحصول عليها في أقصر مدة زمنية وبأقل تكلفة مالية وبأعلى مستوى من الدقة والمهنية.

إن الهدف من حرية تداول المعلومات هو تحقيق نفاذ سريع وغير مقيد للمعلومات يُمكن المواطن المصري والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية من القيام بدور فاعل في المتابعة والمساءلة من أجل حياة أفضل يتمتع فيها المواطن بالحرية والكرامة ويحصل فيها على حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون تمييز.

كما أن تحقيق هذا النفاذ السريع وغير المقيد يحقق إدارة أفضل لبرامج التنمية تتسم بالكفاءة والفاعلية. واستحداث هذا المناخ يسهم في الوصول بمصر إلى مجتمع المعرفة ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وفي استعادة استثمارات وطنية تؤدي إلى الحد من معدلات البطالة التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة لاسيما بين الشباب.

الثالث : بالإضافة إلى ما سبق، فإن إتاحة وتداول المعلومات يمكن أن يؤدي إلى بناء الثقة بين شركاء الوطن من مؤسسات حكومية ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات والقطاع الخاص والسلطة القضائية والسلطة التشريعية والأجهزة الرقابية والإعلام وهي ثقة انحسرت لسنوات طويلة وشكل غيابها عقبة لتحقيق التوافق حول القضايا التي تخص المصالح العليا للوطن.

كما أن هناك الكثير من المعلومات المتوفرة لدى بعض الجهات الحكومية والتي يمكن أن يسهم إتاحتها في تجنب أزمات طائفية (عدد الأقباط) أو في الحد من إهدار المال العام (توزيع الصحف القومية).

إن تحقيق انطلاقة في البحث العلمي لا يتحقق دون استحداث بيئة محفزة على تدفق للمعلومات ويشمل ذلك التوسع في جمع البيانات وتحليلها دون إقصاء أو احتكار واتخاذ كل الآليات التي تسمح بحفظ البيانات بطريقة تسمح باسترجاعها بسهولة ويسر من أجل إحداث التراكم المعرفي.

ويشمل ذلك البحث العلمي بكافة أنواعه وتطبيقاته. وعلى سبيل المثال، فإن تقييد جمع وتحليل ونشر البيانات والمعلومات في مجال أمراض نقص المناعة المكتسبة يعتبر عقبة في مجال التعرف على مدى انتشار هذه الأمراض وتطور معدلات الإصابة بها ويحول دون استخدام أساليب علم الوبائيات في التعامل السريع والفعال مع هذه الأمراض.

إلي جانب أن غياب المعلومات الدقيقة عن أسباب الوفاة يقف عقبة أمام معرفة التأثير النسبي للأمراض المعدية والمزمنة على حياة المواطنين، كما يتسبب في حوارات مجتمعية حول التأثيرات الصحية المحتملة المتصلة بانتاج واستيراد الغذاء وأنماط التغذية المستحدثة تفتقد للموضوعية ويغيب عنها النقاش المبني على القرائن ويكتنفها كثير من التهويل حيناً والتهوين أحياناً أخرى.

وعلى صعيد آخر، فإن عدم وضوح آليات استطلاعات الرأى العام وقياس الاتجاهات السياسية والدينية يترك كثير من الظواهر التي يموج بها المجتمع المصري بمنأى عن التحليل الاجتماعي والنفسي.

ويبدو الأمر أكثر خطورة في ظل آليات استطلاعات الرأى العام التي وظفت تكنولوجيا الاتصالات وتجاوزت بها حدود المكان على نحو يسمح لمؤسسات استطلاعات الرأى العام الدولية بالعمل بحرية دون أن تعطى المؤسسات الوطنية نفس الفرصة.

إن استحداث بيئة مواتية لإتاحة المعلومات للكافة ستساعد على قيام الإعلام بدوره في الرقابة المسئولة وفي إدارة حوارات مجتمعية متصلة بالشأن العام تتسم بالموضوعية.

وهذه البيئة ستصل بالإعلام المصري لدرجة أعلى من المهنية وستسمح بوضع المعايير الأخلاقية للممارسات الإعلامية موضع التنفيذ.

إن الحرية المسئولة في الإعلام لن ترى النور دون قيام مؤسسات الدولة بدور إيجابي في المبادرة باتاحة البيانات والمعلومات والوثائق للإعلام ودون الاستجابة السريعة للطلب على المعلومات الذي ينشأ من خلال ممارسة الإعلام لدوره في التقصي من أجل المساءلة وكشف الفساد.

ولا يجب أن يُنظر إلى إقرار إطار تشريعي ومؤسسي لحرية تداول المعلومات باعتباره الترياق الناجع للقضاء على الممارسات الإعلامية التي تتسم بعدم المهنية وإنما باعتباره شرطاً ضرورياً، ولكن غير كاف إذا لم تصاحبه على التوازى خطوات داخل المنظومة الإعلامية من الرقابة الذاتية المسئولة تسمح بمحاسبة المسئول عن التجاوزات الأخلاقية والمهنية دون شطط يُكمم الأفواه ودون تسيب يهدد الحريات.

تجدر الإشارة إلى أن إصدار تشريع ينص على حرية تداول المعلومات لن يتحقق على أرض الواقع ما لم يتم إحداث تغيير حقيقي في البيئة المعلوماتية الحالية.
وفيما يلي خصائص البيئة المعلوماتية المستهدفة:
·منظومة معلوماتية وإحصائية تسمح بالرقابة والمتابعة والتقييم وتسمح بحوارات مجتمعية مبنية على القرائن،
· ضمان أقصى درجات الإفصاح عن المعلومات الأساسية،
·الحفاظ على الوثائق وتنظيم إتاحتها،
·الحد من الاستثناءات وقصرها على الحالات الضرورية المتعلقة بسلامة المجتمع وأمنه،
· الحفاظ على خصوصية البيانات الشخصية،
· تيسير النفاذ للمعلومات بسرعة،
·ضمان آلية واضحة ومستقلة للبت في النزاعات المتعلقة بالحصول على المعلومات.

وحتى تتحقق هذه البيئة المعلوماتية هناك عدد من العناصر التي يجب أن تكون الحكومة مسئولة عنها لتحقيق نقلة نوعية في مجال حرية تداول المعلومات وهي:
· اعتبار أن الإتاحة الطوعية للمعلومات الأساسية للكافة وبدون مقابل مادي هو أحد مهام الجهات الحكومية واعتبار أن الاستجابة للطلبات المعلوماتية هو أحد معايير نجاح المؤسسات العامة.
· تحديد تكلفة معقولة مقابل الحصول على المعلومات التي تحتاج إلى تجهيز خاص بحيث لا تشكل عائقاً للنفاذ للمعلومات واعتبار أن الإتاحة المجانية أو بمقابل رمزي هي الأصل.
·حماية الأشخاص الذين يشاركون في إعداد أو نشر المعلومات التي تكشف ممارسات غير قانونية.
· تطوير النظام الإداري للمؤسسات الحكومية وتدريب الكوادر وتغيير الثقافة السائدة بما يسمح بضمان حرية تداول المعلومات.
·إصلاح الإطار المؤسسي للعمل الإحصائي واعتماد استراتيجية للعمل الاحصائي.
·التوسع في جمع البيانات التي تسمح بانتاج المؤشرات السياسية وعدم التضييق على الدراسات الاجتماعية والسياسية واستطلاعات الرأي العام التي تتناول موضوعات ذات صبغة سياسية أو دينية.
· تدرج في مستوى الإتاحة يأخذ في الاعتبار الإمكانات المتاحة مع الالتزام بخطة طويلة الأجل (لا تتجاوز 5 سنوات) للوصول إلى المستويات الدولية في الإتاحة.
·توظيف التكنولوجيات المتطورة لحفظ واستدعاء المعلومات بكل أنواعها على نحو يسهل النفاذ إلى المعلومات بيسر.

الإطار التشريعي المطلوب :
عند صياغة النص الدستوري الذي يتناول حرية تداول المعلومات أو عند صياغة القانون الخاص بحرية تداول المعلومات من المقترح أخذ هذه الاعتبارات في الحسبان:
· أن النفاذ للمعلومات حق وليس منحة،
· أن إتاحة المعلومات هي أحد أدوات التمكين السياسي والاقتصادي،
·أن المعلومات يجب إعتبارها "سلعة عامة" من حق كافة المواطنين الحصول عليها دون تمييز.

ويقترح أن ينص الدستور المصري الجديد على أن الحصول على المعلومات هو حق من حقوق المواطنة يكفله الدستور والقانون لكافة المواطنين دون تمييز باعتباره أحد أدوات التمكين السياسي والاقتصادي للمواطن. ومن الضروري أن ينص الدستور على أن إتاحة المعلومات الأساسية التي تمكن من إعمال المسائلة والإستجابة لطلبات المواطنين في الحصول على أية معلومات إضافية هو مسئولية أجهزة الدولة، كما يقترح أن ينص الدستور على المبادئ العامة التي تنظم قواعد إتاحة المعلومات وعلى الاستثناءات المتعلقة بالمعلومات التي يهدد تداولها سلامة المجتمع وأمنه أو فيما يتعلق بالحفاظ على خصوصية البيانات الشخصية.

ومن الأهمية بمكان أن تولي السلطة التشريعية اهتماماً خاصاً بإصدار قانون يكفل حرية تداول المعلومات. وفي ضوء الازدحام المتوقع للأجندة التشريعية في هذه المرحلة الدقيقة التي يرسم فيها المصريون طريق المستقبل يجب أن يأخذ قانون حرية تداول المعلومات أولوية لارتباطه كما سبق أن أوضحنا بنجاح سياسات مكافحة الفساد واحترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية وهي أهداف أجمع الشعب عليها ونادى بها كمطالب أساسية لثورة 25 يناير. وتجدر الإشارة إلى أن عدد الدول التي أصدرت قوانين تكفل حرية تداول المعلومات تجاوز تسعون دولة في يناير 2012، وقد سبقتنا دول نامية عديدة منها الصين والهند والبرازيل وتشيلي والمكسيك وبيرو وأندونسيا وتايلند وباكستان وتركيا بالإضافة إلى 8 دول أفريقية منها جنوب أفريقيا ونيجريا وأثيوبيا.

ومن المهم أن يصدر القانون بحيث يساعد على حرية تداول المعلومات لا أن يقنن القيود القائمة حالياً (وهو ما حدث في بعض الدول)، وأن يراعى الحفاظ على خصوصية البيانات الشخصية وأن يقف موقف يتسم بالواقعية والحداثة من بعض اعتبارات الأمن القومي التي تجاوزتها التكنولوجيات الحديثة. ومن الضروري أن ينظر القانون إلى المعلومات باعتبارها آداة لتمكين المواطن مع تنظيم الاستثناءات الضرورية للحفاظ على أمن المجتمع لاسيما فيما يتعلق بالمعلومات العسكرية أو الاستخباراتية دون التوسع في الاستثناءات بشكل غير مبرر ووضع آليات واضحة وشفافة ومحايدة لتنظيم البت السريع في النزاعات المتعلقة بإتاحة المعلومات.


الإطار المؤسسي المنشود :
من المهم أن يتم استحداث إطار مؤسسي يكون مسئولاً عن اتخاذ الإجراءات التي من شأنها ضمان حرية تداول المعلومات، ويُقترح استحداث مفوض عام للمعلومات يعينه رئيس الجمهورية بناء على اقتراح من مجلس الشعب (أو مجلس الشورى)، على أن يرأس هيئة يتم استحداثها للقيام بكل ما من شأنه ضمان حرية تداول المعلومات بما في ذلك:

1) رسم سياسات إتاحة المعلومات والإحصاءات،

2) مراقبة أداء الأجهزة الحكومية في الالتزام بقواعد تداول المعلومات،

3) إصدار تقارير دورية معلنة لتقييم أداء الأجهزة الحكومية ومدى إلتزامها بقوانين تداول المعلومات،

4) تعريف المواطن بحقوقه في الحصول على المعلومات،

5) تحديد آليات البت في النزاعات المتعلقة بالحصول على المعلومات،

6) وضع سياسات التدريب للعاملين في مجال إتاحة المعلومات،

7) تقديم التوصيات التي من شأنها بناء ثقافة مواتية لتداول المعلومات.

ويكون لهذه الهيئة مجلس أمناء يختاره مجلس الشعب (أو الشورى) من عدد من الخبراء والشخصيات العامة المشهود لها بالكفاءة والمهنية ويكون رئيس الهيئة ومجلس الأمناء غير قابلين للعزل إلا بموافقة أكثر من نصف أعضاء مجلس الشعب (أو الشورى).

وفي النهاية، فإن الفترة الزمنية الفارقة التي يمر بها الوطن يجب ألا تمضي دون اتخاذ السبل التي تضمن للمصريين حياة حرة كريمة تسودها العدالة الإجتماعية والإنصاف في توزيع الثروة، يشعر فيها كل مواطن بالانتماء، يثق في مؤسساته ويمارس دوره في مساءلتها، يسانده في ذلك إعلام يطرح الحقائق بموضوعية ومهنية. وكل ذلك لن يتحقق إلا في بيئة تسودها الشفافية تعتبر إتاحة المعلومات هي الأصل وتحفز المواطن على استخدام حقه في الحصول على المعلومات.

ولن يتأتى ذلك إلا بنص دستوري وقانون يضمن تداول المعلومات باعتبارها حقاً أصيلاً من حقوق المواطن وأحد ركائز تحديث الدولة المصرية وإرساء قواعد الحكم الرشيد.


المراجع:
1) أحمد درويش، ماجد عثمان، معتز سلامة، محسن يوسف (2009) حرية تداول المعلومات في مصر. مكتبة الإسكندرية.
2) طوبي منديل (2008) حرية المعلومات: مسح قانوني مقارن. منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.
3) قانون الحق في المعلومات (رقم 22 لسنة 2005). الهند.
4) قانون ضمان حق الحصول على المعلومات (رقم 47 لسنة 2007). المملكة الأردنية الهاشمية.
5) مقترح نص دستوري للحق في الحصول على المعلومات واقتراح بمشروع قانون تنفياً له. نجاد البرعي.

*أستاذ الإحصاء، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.