ربما يتذكر البعض مسرحية «انتهى الدرس يا غبى»، التى قام ببطولتها محمد صبحى فى شخصية «سطوحى».. المسرحية من إعداد لينين الرملى، مأخوذة عن رواية للكاتب الأمريكى دانيل كييز، وتحكى قصة شاب «أبله» منكوب، يتعرض لتجربة جراحية فى المخ لكى يصبح عبقرياً، تماماً مثل فأر المعامل الذى حوله الأطباء عن طريق التجربة نفسها لكائن فائق الذكاء، يمكنه أن يسلك بمهارة المتاهات المصنوعة خصيصاً من قبل الإنسان من أجل حيرة الفئران.. فى البداية صار البطل «سطوحى» ابله ولكن تحول سطوحي الي عبقرياً فعلاً . لا شيء يحطم المبدع سوي أن تجعله موظفا أسيرا عندك بلوائح ونظم ، افعل كذا ولا تفعل كذا الصحفي المتمرس الذي خاض غمار المهنة مبدع ، واعادة تموضعه وجعله تلميذ اكتب الواجب هنا حاول أن تتوازن في خطابك خذ معك فلان ليكون الموضوع حيادي ، حاول أن تسال في الموضوعات والمحاور الآتية ، هذا يجعله موظف ويقتل عنده الإبداع . الصحفي طاقة عمل ومن يحجم طاقت العمل يخرج لنا كائنات مشوهة. تابعة لنظم بالية سوف تسقط أن عاجلا أو آجلا ، أو يجعله متمرد علي قواعد الإدارة الصحيحة ، محاولة إثبات الأستاذية تكون في الثقافة العالية واعدة توجية ملكات النشر والإبداع لدي الزملاء المتمرسين الذي قضوا ردحا من الزمان في المهنة ، وتدريب الآخرين بثقافة التوجيه عن بعد وإذا لزم الأمر وبصمة العين و التدخل البصير والعين الحانية . كنت في بداية العمل الصحفي انظر لطريقة حوار الأستاذ جمال بدوي في جريدة الوفد وقد صنع حوارا مع البابا شنوءة عام 92 ودخل علي المكتب وأنا اجلس مع الأستاذ ايمن نور ورأي الجريدة في يدي وانا انظر للحوار ، وقال لي ما السؤال الذي لم أساله للبابا شنودة ، وعلي الفور قلت له ما هي الكتب الإسلامية التي أثرت في قداستك ؟ فمفهوم المخالفة هنا مهم لانه ايضا يخاطب جمهور مسلم ، فرد علي جمال بدوي صح انت صح أنت صحفي صغير ولكن موهبة الحوار والثقافة عندك ، يومها فرحت ولم يحدث لي غرور علي الإطلاق وعندما أجريت حواري الأول والأخير مع الشخ الغزالي رحمه الله سألته ما هي الكتب المسيحية التي أثرت فيك وعلي الفور قال كتابات الأب جورج قنواتي . كان درس جمال بدوي لي عملي ولم يستمر أكثر من ثانية ولكنه اثر في تكويني في التعامل مع المصادر ، الأستاذية الحقيقية ليست أوامر تطلق ولا دروس تعطي في الغرف المغلقة ولكن سباحة دائماً ضد التيار وثورة علي التقاليد والأوضاع البالية . فهل انتهي الدرس يا سطوحي