مياه الفيوم تحسم جدل شائعات السوشيال ميديا: مياه الشرب آمنة ولا صحة لتلوثها    صحيفة أمريكية: ترامب يدرس إنهاء حرب إيران دون فتح مضيق هرمز    جيش الاحتلال الاسرائيلي يعلن مقتل 4 من جنوده وإصابة 2 آخرين خلال معارك جنوبي لبنان    مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 31 مارس والقنوات الناقلة    اليوم.. طقس مائل للحرارة نهارا وأمطار ورياح مثيرة للرمال والأتربة على أغلب الأنحاء    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 4 جنود في لبنان    رويترز: سعر البنزين في أمريكا تجاوز حاجز ‌4 ⁠دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر ⁠من 3 سنوات    تراجع مبيعات التجزئة في اليابان بنسبة 0.2% خلال الشهر الماضي    عاجل من التعليم بشأن قرار تعطيل الدراسة يومي الأربعاء والخميس    أجبر ابنته علي إنهاء حياتها غرقا، تأجيل محاكمة نجار بشبرا الخيمة    سيلين ديون تعود إلى المسرح بعد غياب 6 سنوات لإحياء 10 حفلات في باريس    مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية يطلق فعاليات اليوم الثالث بندوات وماستر كلاس وعروض أفلام    نصائح للتخلص من الطاقة السلبية عند الاستيقاظ وتحسين جودة النوم    ارتفاع قوي للذهب عالميًا.. الأوقية تقفز فوق 4560 دولارًا ببداية تداولات الثلاثاء    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 31 مارس    متحدث الصحة: معدل الالتهاب السحائي في مصر 0.03 لكل 100 ألف.. وننتظر إشادة من الصحة العالمية    رسالة مجتمعية من النيابة: دروس إنسانية تحذر وتوجّه وتُعيد ترتيب الأولويات    عمرو محمود ياسين يرد على شائعة ارتباطه من فنانة شهيرة    أول قرار ضد عامل بتهمة التحرش بطفلة داخل مصعد بالهرم    غرف فندقيه بأسعار مخفضة، حبس عاطل متهم بالاستيلاء علي أموال المواطنين    الغندور يكشف حقيقة صدور حكم ل زيزو ضد الزمالك    طريقة عمل عيش التورتيلا، أشهى أكلات سريعة التحضير    الرئاسة الفلسطينية: قانون الإعدام الإسرائيلي "جريمة حرب" وانتهاك دولي    زياد بهاء الدين: السعودية الأقل تأثرا بتداعيات الحرب.. واسترداد دول الخليج مكانتها الاقتصادية سيكون سريعا    «صرخة من تحت الماء».. مرافعة تهز وجدان «جنايات شبرا الخيمة» في قضية أب متهم بقتل ابنته    أحمد عبدالله محمود يعتذر بعد تصريحاته المثيرة للجدل عن رشدي أباظة: "خانني التعبير وكانت دعابة"    محافظ الجيزة يكرّم «فرسان الإرادة» بأوسيم بعد التتويج بكأس السوبر للدوري العام    من قلب «نيو إيجيبت».. استعدادات مكثفة لانطلاق الدراسة سبتمبر 2026 | صور    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    وكالة "تسنيم": البرلمان الإيراني يقر مشروع قانون "إدارة مضيق هرمز" للرد على تهديدات ترامب    الخميس .. «قضايا موسيقية» تجمع رموز الفن في صالون ثقافي بأوبرا الإسكندرية    فنان وحيد في عزاء الفنانة فاطمة كشري فمن هو؟    6 أعضاء بعد رحيل هيسينج، فرقة ENHYPEN تعلن عن جولتها العالمية "BLOOD SAGA"    وزير العدل يفتتح أولى فعاليات الحوار المجتمعي حول قانون مكافحة الاتجار بالبشر    محافظ الجيزة يتابع تطبيق مواعيد غلق المحال وحالة النظافة بالشوارع    التصريح بدفن ضحيتي حادث انقلاب سيارة بالصحراوي الشرقي في المنيا    تفاصيل العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله في إسنا بالأقصر    ثروت سويلم: النشاط الرياضي ملتزم بالإغلاق في التاسعة مساء    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    الكنيسة الأرمنية تحتفل بأحد الشعانين وتخصصه ليوم بركة الأطفال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    شبورة مائية وسقوط أمطار.. الأرصاد تُحذر من طقس اليوم    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    نتنياهو: إيران ستخرج من هذه الحرب أضعف بكثير وسنخرج منها أقوى    وزير التموين: لا مساس بالخبز المدعم ومخزون مصر الاستراتيجي يكفي حتى عام    نجم الزمالك السابق: الأهلي سيتوج بالدوري لهذا السبب    برسائل ساخرة ودبلوماسية.. بركات يرد على ترشحه مديرًا للتعاقدات في الأهلي    دجيكو: لاعبو إيطاليا يعانون من خلل نفسي    نابولي يستعد لتجميد لوكاكو بعد أزمة مع أطباء النادي    عمرو أديب: إحنا في مصر عندنا حرب أخرى.. الصاروخ في السوبر ماركت والرصاصة في المخبز    فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قناة السويس.. مشروع نموذجى وبوابة للمستقبل
نشر في محيط يوم 01 - 06 - 2015

بعد شهرين تقريبا ستكون مصر علي موعد مع افتتاح التفريعة الجديدة لقناة السويس ومعها تعميق المجري الملاحي في منطقة البحيرات. وهذا التطور الفارق فى تاريخ القناة سيمكنها من استيعاب المرور المتزامن لقوافل الشمال والجنوب، وينهي بالتالي فترة الانتظار الطويلة لسفن قافلة الشمال لما يتراوح بين ثماني ساعات وعشر ساعات. والتفريعة الجديدة ليست قناة كاملة وموازية لقناة السويس بل هي عبارة عن وصلة جديدة تماما تم حفرها علي الجاف بطول 35 كيلومترا، أي أكثر قليلا من خمس طول القناة الحالية. واضيف إليها عملية تعميق بطول 37 كيلومترا في منطقة البحيرات لتمكين السفن ذات الغاطس الكبير من المرور في القناة في الاتجاهين دون توقف.
وبقدر ما سيؤدي هذا التطور إلي تمكين القناة من استيعاب مرور عدد أكبر من السفن يمكن أن يصل إلي ضعف العدد الحالي، فإنه سيعزز دور القناة في تمرير التجارة العالمية ويزيد حصيلتها من رسوم المرور. لكن قناة السويس أكبر وأهم كثيرا من مجرد مجري ملاحي يمر منه نحو 18 ألف سفينة سنويا تحمل عشر التجارة السلعية الدولية في الوقت الراهن، فهذه القناة هي مركز ومحور لمنطقة يمكن أن تشكل قلبا صناعيا وتجاريا وسياحيا عالميا لو أُحسن توظيفها وفقا للمشروع الذي يتم تنفيذه في الوقت الراهن. وحتى دورها في التجارة العالمية يمكن أن يتضاعف في ظل تنفيذ التفريعة الجديدة وتعميق المجرى الملاحي، خاصة أنها تملك موقعا استثنائيا وفريدا في ملتقى قارات وأسواق وخطوط التجارة العالمية.
وذلك الموقع العبقري لم تستغله مصر بالصورة التي تحقق لها العائد الأمثل من ذلك الاستغلال خاصة في الفترة التى أعقبت التسوية السياسية مع الكيان الصهيوني، حيث أصبحت تنمية المنطقة وتوسيع نطاق استغلالها اقتصاديا أمرا ممكنا. وتتجسد الأهمية الاقتصادية لموقع قناة السويس في أنه يؤدي لانخفاض نفقات النقل والتأمين بينه وبين الأسواق الرئيسية في العالم. وفي ظل ارتباط مصر باتفاقيات مناطق تجارة حرة مع كل من دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية ودول الشرق والجنوب الإفريقي، فإن إقامة الاستثمارات الصناعية من مختلف بلدان العالم وبالذات من دول الشرق الأقصي وروسيا والأمريكتين يصبح عالي الجدوى من أجل دخول السلع التي تنتجها تلك الاستثمارات إلي السوق المصرية وإلى الأسواق التي ترتبط معها مصر بمناطق تجارة حرة.
وبالنسبة للدول الأوروبية فإن إقامة استثمارات لها فى منطقة القناة وفى مصر عموما يمنحها ميزة استخدام عمالة يقل اجرها عن عُشر الأجور الأوروبية ويمنحها فرصة الدخول الحر للسوق المصرية الكبيرة والأسواق التى ترتبط معها مصر بمناطق تجارة حرة. كما أن وجود عدد كبير من الخامات المعدنية والمحجرية فى مصر بكميات تجارية، وقربها من مراكز مهمة لهذه الثروات الطبيعية فى إفريقيا، وقربها أيضا من منطقة الخليج التى تعد خزان النفط الرئيسى فى العالم، يجعلها مرشحة لاستقطاب استثمارات صناعية متنوعة من الشركات الكبرى التى تملك فوائض مالية وتبحث عن فرص لتوظيفها بصورة اقتصادية.
كما أن مرور نحو 18 ألف سفينة فى القناة سنويا وهو عدد مرشح للتضاعف بعد المشروع الحالي، يجعل منطقة القناة مؤهلة للقيام بدور التموين بالوقود والمؤن لهذه السفن، ومؤهلة أيضا لبناء أحواض لصيانة وإصلاح السفن، ولبناء السفن كليا بعد ذلك. كما أن أطقم السفن والتى تتجاوز المليون شخص سنويا يمكن أن تضيف رافدا جديدا للسياحة لو تم إعداد برامج قصيرة للسياحة والتسوق فى مصر لهذه الأطقم.
وهذا المشروع إجمالا هو أحد المشروعات القومية النموذجية فهو مملوك للدولة ملكية عامة خالصة، وتم تمويله من الشعب من خلال شهادات الاستثمار التى كُرست لتمويله والتى تعد بمثابة قرض من الشعب للدولة. كما أن العمالة التى تعمل فى هذا المشروع والبالغة أكثر من 41 ألف عامل وفنى هى من أبناء الشعب، ويضاف إليها عدد محدود من الفنيين الأجانب من أطقم الكراكات الأجنبية العملاقة. كما أن هذا المشروع فى مرحلته الأولى أى حفر التفريعة الجديدة وتعميق المجرى الملاحى يتيح إمكانية مضاعفة عدد السفن المارة والدخل المتحصل منها. وستتوقف سرعة حدوث ذلك على كفاءة ترويج صورة القناة وقدراتها الاستيعابية الجديدة وإدارة العلاقات مع الدول والشركات الكبرى المسئولة عن نقل التجارة العالمية وعن حركة السياحة البحرية.
وتجدر الإشارة إلى أن التجارة السلعية العالمية فى حالة حراك دائم، وتحتاج بالفعل إلى توسيع الطاقة الاستيعابية للقناة لاستيعاب حصة أكبر منها. وتتميز قناة السويس بأنها توفر ثلث زمن الرحلة بين الشرق الأقصى وأوروبا بالمقارنة بالمرور عبر رأس الرجاء الصالح، بكل ما يعنيه ذلك من توفير للنفقات والوقت المهم للغاية لدى نقل السلع القابلة للتلف. وتشير بيانات صندوق النقد الدولى إلى أن معدل نمو حجم (وزن) التجارة الدولية بلغ 2,6% عام 2013، ونحو 2,9% عام 2014. ومن المقدر له أن يبلغ نحو 3,1% عام 2015. وخلال السنوات الخمس الأخيرة نما بمعدل يزيد على 5% فى المتوسط سنويا بسبب الزيادة الهائلة بنسبة 14,8% عام 2010، والزيادة الكبيرة بنسبة 6,2% عام 2011.
وقد زرت موقع التفريعة الجديدة للقناة، وهو مجرد تلال فى الصحراء ووقتها تم تحديد عام واحد لإنجاز المشروع. وبدا الأمر وكأنه ضرب من الخيال، وزرت الموقع أخيرا وأذهلنى ما رأيته حيث تم إنجاز تلك التفريعة تقريبا وستكون جاهزة للافتتاح والتشغيل فى الموعد. وتلك التفريعة أوسع ب 40 مترا من قناة السويس الأصلية ومشهدها العام مهيب بالفعل. ومن الضرورى الإشارة إلى أن تقليل مدة إنجاز هذا المشروع إلى عام واحد قد اضطر هيئة قناة السويس إلى استئجار بعض الكراكات العملاقة إلى جانب كراكات الهيئة التى كان يمكنها أن تنجز العمل فى ثلاثة أعوام لو تم الاعتماد عليها وحدها.
وفى مجرى تلك التفريعة يوجد بالفعل العدد الأكبر من الكراكات العملاقة الموجودة فى الخدمة عالميا وهى مستأجرة من بلجيكا وهولندا وغيرهما من الدول، وهى تعمل جنبا إلى جنب مع الكراكات العملاقة التابعة لهيئة قناة السويس على تسوية قاع التفريعة الجديدة للقناة. كما تتأهب المعدات الخاصة بحفر الأنفاق لحفر ستة أنفاق، منها نفق للسكك الحديدية لبدء أكبر ربط لسيناء بالوطن الأم بأنفاق منيعة يمكن حمايتها بدلا من الكوبرى المكشوف الذى يشكل صيدا أسهل نسبيا لأى عمل عدائي.
ولأننى كتبت ودعوت منذ سنوات طويلة إلى تطوير قناة السويس، وتعظيم الاستفادة منها عبر برنامج شامل لتنمية المنطقة واستغلال الموقع الأسطورى والاستثنائى لها، فإن متابعة هذا المشروع العملاق تبدو مسألة شخصية، فوق كونها واجبا وظيفيا فى مهنة مهمتها تقديم الحقيقة واستخدام العلم فى تحليلها واستهداف وجه الوطن ومصلحة الشعب قبل وفوق أى شئ آخر.
ويمكن القول إن هذا المشروع قد شكل أحد العناصر المهمة فى تحريك الاقتصاد منذ بدء العمل، فيه من خلال فرص العمل والدخول الموزعة على الأفراد والشركات الخاصة العاملة فيه. لكن هذا المشروع يمكن أن يقتصر دوره على زيادة عدد السفن المارة والإيراد المتحصل من مرورها لو توقف الأمر عند حفر التفريعة الجديدة وتعميق المجرى الملاحي، لذا فإن جهدا هائلا لابد أن يُبذل لتحقيق التنمية الشاملة للمنطقة، والاستفادة من الموقع الاستثنائى للقناة فى تحويل المنطقة المحيطة بها إلى مركز وطنى وعالمى للاستثمارات الصناعية وإلى مركز للسياحة العابرة وللتخزين وتجارة الترانزيت وكل اشكال التجارة الخدمية. وتلك المشروعات الصناعية والخدمية التى سيتم تأسيسها هى التى يمكنها أن تخلق عددا ضخما من فرص العمل بالتوازى مع تطور المنطقة وتتابع المشروعات التنموية التى سيتم إنشاؤها فيها.
ويعد المشروع الحالى لتعميق جزء من مجرى القناة وإنشاء تفريعة جديدة لها إنقاذا حقيقيا لقناة السويس من تهديدات إقليمية ودولية، حيث كانت المكانة العالمية لقناة السويس مهددة بالفعل، إذا لم تقم مصر بتطوير تعاملها مع القناة وتطوير قدرتها على خدمة حركة النقل العالمية، وبالذات من الجانب الصهيونى الذى يطمح لربط ميناء إيلات الصهيونى القائم على مدينة أم الرشراش المصرية المحتلة على رأس خليج العقبة، بميناء أشدود على البحر المتوسط. ورغم أن إمكانية تحقيق هذا المشروع تعتبر عالية، فإن تكلفته الهائلة والتى سيتم تحميلها على رسوم المرور، تجعل مثل هذه القناة غير قادرة على منافسة قناة السويس. أما إنشاء خط للسكك الحديدية لربط الميناءين بحيث تفرغ السفن شحنتها فى أحدهما ويتم نقلها بريا ليعاد تحميلها من الميناء الآخر، فإنه يضيف المزيد من التكلفة والمخاطر، كما أن الكيان الصهيونى الذى نشأ بالاغتصاب ويستمر بالعدوان لا يحتمل عسكريا أن تشكل مثل هذه القناة حاجزا مائيا يفصل قطاع غزة وجزءا من صحراء النقب عن باقى فلسطين المحتلة. كما أن مصر التى سمحت بالمرور الدولى الحر فى مضائق تيران قد تجد نفسها مضطرة لفرض رسوم على المرور فيها إذا كان ذلك المرور سيؤدى إلى الإضرار بمصالحها الاقتصادية الحيوية فى قناة السويس.
وعلى أى حال فإن المشروع الحالى لتطوير قناة السويس شكل ردا مبادرا لتعزيز مكانة قناة السويس ولقطع الطريق على أى محاولة لمنافستها فى الدور الحيوى الذى تقوم به للتجارة العالمية والذى يعود بالنفع على مصر ومختلف بلدان العالم.
وقد كتبت مرات عديدة عن المشروعات التنموية الممكنة فى منطقة القناة، لكن وبما أن مصر على أعتاب افتتاح مشروع تطوير القناة، بما يعنى إعطاء إشارة البدء للمشروعات التنموية فى الإقليم، فلا ضير من إعادة التذكير بتلك المشروعات مثل تطوير وتوسيع وإنشاء موانئ لاستقبال وتخزين البضائع شمال قناة السويس (بورسعيد وشرق التفريعة ودمياط وميناء العريش الذى يجرى إنشاؤه) وجنوبها (العين السخنة وسفاجا والأدبية)، وعقد الاتفاقيات المسبقة مع الشركات العالمية الكبرى المهيمنة على جزء كبير من نقل التجارة العالمية لاستغلال أو تأجير مواقع التخزين فى تلك الموانئ التى ستتحول بهذه الصورة إلى موانئ رئيسية للتجارة المحولة، أى تجارة الترانزيت. كما أن إقامة مشروعات لصيانة وإصلاح وبناء السفن ستكون ملائمة تماما لطبيعة المنطقة ولواقع مرور 18 ألف سفينة فى القناة حاليا يمكن مضاعفتها خلال أعوام. كما أن أطقم السفن المارة فى القناة سنويا يبلغ عدد أفرادها قرابة مليون شخص حاليا وهى مرشحة لزيادة كبيرة. ولو تم إعداد برامج سياحية قصيرة لمدة 24 ساعة أو يومين على الأكثر لزيارة المعالم السياحية فى القاهرة والجيزة والتسوق من مراكز تجارية كبرى يتم إنشاؤها فى منطقة القناة، لعرض إنتاج الشركات المصرية من جميع السلع بما فيها التذكارات السياحية، فإن ذلك يمكن أن يضيف قرابة من مليونين إلى ثلاثة ملايين ليلة سياحية لمصر. وهذا الأمر يحتاج للتنسيق مع الشركات السياحية المحلية والشركات السياحية العالمية والشركات المالكة للسفن المارة فى القناة، عبر تقديم عروض مغرية لها للسياحة والتسوق فى مصر. كما أن استقطاب السفن السياحية التى تقوم برحلات سياحية بين موانئ العالم يمكن أن يضيف لمصر ولمنطقة القناة بعدا تنمويا سياحيا بالغ الأهمية.
كما أن موقع منطقة القناة وانخفاض نفقات النقل والتأمين بينها وبين مختلف بلدان العالم يجعلها موقعا متميزا لإقامة الاستثمارات الصناعية الخاصة بالسلع كبيرة الحجم والوزن مثل صناعة السيارات. ويمكن باستخدام التنافس بين شركات السيارات العالمية أن تتم إقامة مصانع لإنتاج السيارات وليس تجميعها، وذلك لتلبية الاحتياجات المحلية الكبيرة والتى تبرر قيام صناعات للسيارات حاليا، وايضا للتصدير إلى المناطق التى يجمعها بمصر مناطق للتجارة الحرة مثل البلدان العربية والاتحاد الأوروبى وشرق وجنوب إفريقيا.
كذلك فإن هناك فرصا استثمارية كبيرة فى مجال الصناعات التحويلية القائمة على الخامات المحجرية والمعدنية والنفطية والغازية الموجودة فى هذه المنطقة أو فى الدول المجاورة. ويمكن تركيز هذه الصناعات فى صناعة تكرير النفط والبتروكيماويات بالاعتماد على الخامات المصرية أو الاستيراد من الدول المجاورة. وكذلك صناعة الزجاج من خامات الرمل الزجاجى المتوافرة فى جنوب غرب سيناء، والملح فى شمال سيناء وبورسعيد والسويس والبحر الأحمر حيث توجد رواسب ملحية عملاقة، وصناعات البوتاسيوم فى محافظة البحر الأحمر، اعتمادا على الاحتياطيات الموجودة فى المنطقة الواقعة بين الغردقة ورأس غارب. كما توجد إمكانيات كبيرة لبناء مصانع للأسمنت والسيراميك والحراريات عموما فى وسط وشمال سيناء حيث تتوافر خامات الطفلة والحجر الجيرى التى تعتمد عليها صناعة الأسمنت. كما يمكن تطوير الصناعات القائمة على خامات الجرانيت فى جنوب سيناء، حيث تتوافر احتياطيات ضخمة من الجرانيت فى جنوب وجنوب شرق سيناء، وتصنيع الدولوميت المتوافر بكثرة فى محافظتى جنوب وشمال سيناء، وصناعة المنجنيز الذى تتوافر خاماته فى جنوب غرب سيناء، وتصنيع الفيروز وأحجار الزينة وتحويلها لحلى وتذكارات سياحية، حيث تتوافر خاماتها فى شمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر، وتصنيع الرمال السوداء المتوافرة فى شمال سيناء وجنوب محافظة البحر الأحمر. كما توجد فرص كبيرة لتطوير صناعة الأسمدة الفوسفاتية فى محافظة البحر الأحمر التى تدخل ضمن نطاق الخامات الفوسفاتية العظيم الممتد من سواحل البحر الأحمر مرورا بمحافظات سوهاج وقنا والأقصر وأسوان والوادى الجديد، وصولا إلى الصحراء الغربية المصرية حتى الحدود الدولية مع ليبيا. كما توجد فرص لتطوير استخراج وتصنيع الفحم من شمال سيناء، والذهب والقصدير من محافظة البحر الأحمر التى توجد بها ثروة هائلة من خامات الذهب بالذات والتى تم إهدار جزء مهم منها فى اتفاقية جائرة على مصر تتعلق بمنجم السكرى كما كتبت فى هذه الصفحة مرات من قبل.
كما أن المنطقة المحيطة بالقناة وبالذات فى وسط سيناء وشمالها مرشحة لأن تكون منطقة زراعية رئيسية يمكن زراعة أكثر من نصف مليون فدان فيها، مما يترتب على ذلك تربية للماشية وصناعات زراعية وكلها كثيفة الاستخدام للعمالة، بما سينقل كتلة سكانية مهمة إلى المنطقة. كما أنها مؤهلة تماما لمشروعات الاستزراع السمكى فى الأقفاص بالبحار على شواطئ شمال سيناء وبورسعيد والبحر الأحمر، وسوف ترتبط هذه المشروعات، ببناء مشروعات أخرى لصناعات تجهيز وحفظ وتعليب الأسماك. وميزة هذه المشروعات أنها يمكن أن تكون صغيرة وتعاونية وستسهم فى نقل كتلة سكانية جديدة من الصيادين وخريجى التعليم الزراعى إلى المناطق الخفيفة السكان فى البحر الأحمر وشمال سيناء، وهو عامل رئيسى فى الدفاع عن سيناء التى تعد تنميتها وزيادة الكتلة السكانية المقيمة بصورة دائمة فيها هى الدفاع الاستراتيجى المطلوب لها.
نقلا عن " الاهرام" المصرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.