«أكسيوس»: القوات الأمريكية تنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة التي أسقطت في إيران    للاستيلاء على إدارة سوق الماشية بدمنهور.. اليوم محاكمة المتهمين بتزوير خطاب بنكي ب 41 مليون جنيه    جراحة دقيقة في العظام لمسن بمستشفى الشيخ زويد المركزي    بعد المصنع.. سوريا تغلق معبري جديدة يابوس والعريضة تحسباً لاستهدافهما من قبل إسرائيل    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    إطلالة ملكية باللون الأبيض.. كارولين عزمي تخطف القلوب وتتصدر الإعجاب بإطلالة ناعمة ساحرة    عودة منتظرة تشعل الساحة.. أيمن بهجت قمر وأحمد سعد يفاجئان الجمهور بأغنية جديدة    حزب الله ينشر مشاهد من استهداف دبابتين إسرائيليتين في وادي العيون جنوب لبنان    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا مسيرة من طراز MQ-9 في سماء أصفهان    شركة المياه بعد تسرب بقعة سولار: عمليات تطهير وسحب عينات كل ساعة للتأكد من جودة وسلامة المياه    الكهرباء الكويتية: محطتان لتوليد الكهرباء وتقطير المياه استهدفتا بمسيرة إيرانية    ارتفاع كبير في درجات الحرارة وشبورة كثيفة، حالة الطقس اليوم الأحد    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    باستثناء 5 فئات، الحكومة تبدأ اليوم تطبيق قرار العمل عن بعد لترشيد الكهرباء    ندوة علمية حول تنمية الإنتاج السمكي بشمال سيناء    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    تعرف على أسعار شرائح الكهرباء للاستهلاك التجاري والمنزلي بعد الزيادة الجديدة    الأرجنتين تطرد كبير الدبلوماسيين الإيرانيين من البلاد    طريقة عمل كيكة الجزر بالبرتقال والتمر، حلوى صحية بطابع غير تقليدي    فيديو| معاناة أسرة من الأقزام بالغربية في استصدار شهادة ذوي الهمم.. الأب: لم نصبح عَمالقة فجأة!    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    الأرصاد تنفي تعرض مصر لعاصفة دموية: طقس الأسبوع مستقر وفرص سقوط أمطار الثلاثاء والأربعاء    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دراسة حديثة تحذر من خطر الهجرة على القلب    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    الاحتلال يعتقل فلسطينيا بعد إطلاق النار على مركبته    محافظ المنوفية يتابع ميدانيًا تنفيذ قرار غلق المحال بشبين الكوم.. صور    النائب محمد فؤاد: 365 مليار جنيه خسائر مصر السنوية من الحرب.. ونفقد مليار جنيه كل يوم    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    السولية: تواجد اللاعبين الكبار السابقين لن يحل أزمة غرفة ملابس الأهلي    تسنيم: أمريكا تحاول قتل طيارها المفقود ولن نعلن إن كان فى قبضتنا أم لا    سجل مميز يحفز نجم الزمالك قبل مواجهة المصري    سيميوني ينتقد التحكيم بعد الخسارة من برشلونة    رئيس مركز تغير المناخ: استقرار الطقس فرصة ذهبية لإنقاذ المحاصيل وتعويض خسائر الموجة الجوية    وزير الاستثمار: المستثمر المصري هو القوة الضاربة وأفضل سفير لجذب الاستثمارات الأجنبية    دورتموند يفوز على شتوتجارت في الوقت القاتل بثنائية    ضبط 7 أشخاص لاتهامهم بقتل شخص وإصابة اثنين آخرين خلال مشاجرة بالبحيرة    أخبار × 24 ساعة.. هيئة الأرصاد تكشف موعد استقرار الجو وانتهاء العواصف الترابية    نادر السيد: محمد صلاح خارج التقييم وحقق إنجازات لن تتكرر    إبراهيم حسن: عروض لحسام؟ لا نفكر سوى في منتخب مصر.. وكنا سنواجه الأرجنتين    وزير التعليم الأسبق: الذكاء الاصطناعي قمة الهرم التكنولوجي في مصر    جامعة القاهرة تهنئ نخبة من أساتذتها لاختيارهم في تشكيل لجان المجلس الأعلى للثقافة 2026    وزير الصحة يتفقد مستشفى بولاق الدكرور وأبو العلا بطاقة استيعابية تتجاوز 400 سرير    عاجل| أول تعليق رسمي للأرصاد بشأن حقيقة "العاصفة الدموية" وحالة الطقس الأيام المقبلة    محافظ المنوفية يوجه بتشكيل لجنة لمواجهة ظاهرة كلاب الشوارع وحماية المواطنين    وزير التعليم الأسبق يحذر من ترك الأطفال أمام الشاشات من أجل راحة الآباء    براءة عصام صاصا من قضية مشاجرة الملهى الليلي    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    عاجل| الأحد 12 إبريل إجازة رسمية لهؤلاء    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابن خلدون وكأس الأمم الإفريقية‏...‏
نشر في محيط يوم 16 - 02 - 2008

ابن خلدون وكأس الأمم الإفريقية‏...‏
د‏. علي الدين هلال
تعود صلتي بفكر ابن خلدون الي عام‏1961‏ عندما كنت طالبا بالجامعة وأعددت بحثا عنه تحت اشراف استاذي د‏.‏ حامد ربيع‏,‏ ومن وقتها تعلمت من هذا المفكر العظيم الذي يعتبر بحق مؤسس علم الاجتماع‏,‏ أهمية استخدام العقل والتفكير العلمي لفهم ما يحيط بنا من ظواهر وأعود إليه من حين لآخر أقرؤه وأتعلم منه وأعتبر‏.‏
وعندما انفجر بركان الفرح لدي ملايين المصريين ابتهاجا بالانتصار الذي حققه فريق بلادهم في كرة القدم وعبروا عن ذلك بمختلف مظاهر الاحتفال والبهجة آثار البعض سؤالا‏:‏ كيف نفسر ذلك؟ وكيف نسي المصريون مشكلات حياتهم اليومية‏,‏ وعبر بعضهم عن اندهاشه بل وصل الأمر الي التساؤل عما اذا كان ذلك يعتبر دليلا علي تفاهة المصريين‏,‏ وجاءت ردود الفعل هذه وكأن فرحة المصريين أفسدت جو الكآبة والاحباط الذي يحرص البعض علي ايجاده وعلي تنمية الشعور لدينا بأننا مجتمع فاشل ينهشه الفساد من كل جانب وغير قادر علي الانجاز أو التغيير‏,‏ ووجدت نفسي أعود الي ابن خلدون ووجدت لديه ثلاث أفكار رئيسية تسمح لنا بأن نضع هذا الحدث في سياق تاريخي واجتماعي أكبر‏.‏
الفكرة الأولي تتعلق بمفهوم التاريخ وأحداثه‏,‏ فقد اهتم ابن خلدون بتطور المجتمعات والقوانين والقواعد التاريخية التي تحكم هذا التطور‏,‏ ووصل من استيعابه لهذا التطور الي أنه اعلم أن حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الانساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من أحوال‏,‏ ويضيف أن فهم التاريخ ليس بظاهره من قصص وحكايات ولكن جوهره هو البحث في العلل والأسباب لأن البحث في التاريخ يوقفنا علي أحوال الماضي من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياساتهم حتي تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا‏,‏ ويؤكد ابن خلدون أن التاريخ ينطلق من الحاضر لفهم الماضي وأن الهدف من معرفة التاريخ هو البحث في تطور الأوضاع الاجتماعية وتغيرها من حال الي حال والأسباب التي تدعو الي ذلك‏.‏
والفكرة الثانية التي يؤكدها ابن خلدون هي أن التاريخ لا يعرف الجمود أو الركود بل تحكمه قوانين التطور والتغير‏,‏ ويقول فما دامت الأمم والأجيال تتعاقب في الملك والسلطات لاتزال المخالفة في العوائد والأحوال واقعة‏,‏ ويقول أيضا إن أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم علي وتيرة واحدة ومنهاج مستقر انما هو اختلاف علي الأيام والأزمنة وانتقال من حال الي حال‏,‏ وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول‏,‏ ومعني ما تقدم أن التغير هو سنة الحياة وأن المجتمعات تتحول في أوضاعها وأخلاقها وظروفها كما أنها تنتقل من مراحل قوة ومنعة الي أوقات ضعف وخمول‏.‏
أما الفكرة الثالثة وهي بيت القصيد فهو دور العصبية في بناء الدول وتماسك المجتمعات‏,‏ يقول ابن خلدون‏:‏ إن العصبية هي محرك الجماعات وإن الدول تقوم علي العصبية التي هي روح التوحد والترابط والتكاتف‏,‏ ويميز ابن خلدون بين مفهومين للعصبية‏:‏ العصبية بمعني صلة الدم والنسب التي تربط بين أبناء العشيرة‏,‏ أو القبيلة الواحدة‏,‏ والعصبية الاجتماعية التي تقوم علي علاقات التحالف والولاء والمصالح المشتركة والتي يمكن التعبير عن مضمونها اليوم بمفهوم الوطنية أو الانتماء‏.‏
إن البركان الذي فجر فرحة المصريين كشف عن حقيقة الانتماء لمصر وأسقط في لحظة واحدة كل دعاوي المتحدثين عن ضعف انتماء الشباب لبلدهم وفقدانهم الثقة بها‏,‏ لقد جاءت فرحة الشعب المصري كتعبير عن روح التكاتف والتوحد التي تربط بين أبناء الوطنية الواحدة أو العصبية الواحدة بتعبير ابن خلدون‏,‏ وعبرت هذه البهجة المصرية عن شعور الجماعة بأن بعضا من أبنائها الذين جاءوا من مختلف محافظات الجمهورية ومن قلب المجتمع من مدن وقري استطاع أن يحقق هذا الفوز الكبير‏,‏ وزاد من الشعور بالفرح أن هذه المجموعة من الشباب تمارس اغلبيتها الساحقة لعبة كرة القدم في الدوري المصري ويقوم بتدريبها مدرب مصري‏,‏ وأدي ذلك الي الفخر بالانتماء الي تلك الجماعة الوطنية والاعتزاز بالانتساب إليها‏,‏ وفي هذه اللحظات تزول الحواجز بين الفئات وينخرط الجميع في بوتقة الاندماج الوطني والحمية المتبادلة وتجمع بينهم روح جماعية عارمة‏.‏
ولابد أن نتذكر أن تلك الروح الجماعية لم تقتصر علي المصريين داخل مصر‏,‏ بل امتدت الي كل مكان يعيش فيه المصريون والعرب‏,‏ وشهدت كل الدول العربية مظاهر جماعية للفرحة والابتهاج وكذا العواصم الأوروبية التي تعيش فيها جاليات عربية‏,‏ وجاءت تلك المظاهر تأكيدا لمعني العاطفة العربية المشتركة والعروة الوثقي التي تربط بين العرب برغم كل مظاهر الخلافات السياسية بين دولهم ورؤسائهم‏.‏
ولابد أن نذكر أيضا‏,‏ أن تلك اللحظات التوحيدية في التاريخ لا تستمر طويلا إلا اذا استخلص المجتمع دروسها وعبرها‏,‏ وقامت الحكومات ببلورتها في سياسات وبرامج عمل‏,‏ والدروس واضحة أبرزها أنه لن يبني مصر غير المصريين وأن الاعتماد علي القدرات الوطنية هو أساس كل بناء‏,‏ وأن المجتمع المصري يزخر بالقدرات الكامنة الموجودة بين بسطاء الناس‏,‏ وأن الانضباط والجدية والمثابرة هي متطلبات ضرورية للنجاح‏,‏ وأخيرا أن تسود روح الأسرة الواحدة وأن تقوم العلاقات بين بعضهم البعض علي أساس الثقة المتبادلة وأن ندرك جميعا أن تحقيق النصر أو الوقوع في براثن الهزيمة هي مسئولية مشتركة‏,‏ وأن نقطة البدء في كل هذا هي الثقة بالذات والإيمان بالقدرة علي الإنجاز‏.‏
عن صحيفة الاهرام المصرية
16/2/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.