قال التليفزيون الألماني "دويتشيه فيلا" بالرغم من أن إعلان عبد الفتاح السيسي استقالته من منصبه في الجيش للترشح في الانتخابات الرئاسية لاقى استقبال بنشوة من قبل العديد من المصريين الذين يريدون رجلا قويا لقيادة البلاد للخروج من الأوقات المضطربة؛ إلا أنه أثار غضب واستياء كل من أنصار الإخوان المسلمين والناشطين الذين خرجوا إلى الشوارع في عام 2011 لوضع حد للأنظمة الديكتاتورية. ونقل التليفزيون عن داليا زيادة، المدير التنفيذي لمركز ابن خلدون لدراسات التنمية قولها إن السيسي ليس متعطش للسلطة، موضحة أن قبول الترشح لرئاسة الجمهورية وخلع زيه العسكري لا يمثل ارتقاء في السلطة. وأضافت "كان واضحا جدا في خطابه الأخير أنه يدرك المسؤولية وينظر إلى المنصب باعتباره واجب، وليس شيء مرموق"، مبينة أن غالبية المصريين يريدونه رئيسا من اجل الاستقرار، منوهة إلى أن هؤلاء المصريين سوف يكونوا صبورين معه مطيعين له وسيساعدونه على إخراج مصر من هذه المرحلة الصعبة. وقال التليفزيون أن السيسي لمس على وتر حساس في قاعدة دعمه عندما اكد في خطابه يوم الأربعاء الماضي انه سيستعيد مصر ويحقق الاستقرار. وفي ذات السياق قال التليفزيون الألماني إن جماعة الإخوان المسلمين والثوريين الذين نزلوا للشوارع في عام 2011 يعارضون ترشح السيسي للانتخابات الرئاسية خشية من اكتمال الثورة المضادة وعودة البلد إلى عصر سياسة الرجل القوي. وقالت سلمى شامل وهي ناشطة مصرية، إن إعلان السيسي لم يكن مفاجئة نتيجة لأن ذلك كان يتم التحضير له منذ 8 أشهر، مشيرة إلى أن ما يحدث سيقود إلى استقطاب غير مسبوق وانقسام في السنوات القادمة. حب إلى درجة العبادة وأوضح التليفزيون أن الاستقطاب ومظاهر الحب للسيسي لدرجة تصل للعبادة أثارت قلقا كبيرا، ونقل عن حسام الدين علي، وهو ناشط سياسي ليبرالي قوله إن هذا المناخ سيجعل من السيسي "ديكتاتورا"، معربا عن قلقه على مستقبل الديمقراطية في مصر. وقال التليفزيون انه بالرغم من انقسام ردود الفعل حول إعلان السيسي؛ إلا أن الكثير لا يعرفون ماذا تعني رئاسة السيسي بالنسبة لمصر. ويرى التليفزيون أن السيسي هو وزير الدفاع السابق الذي لم يكن معروفا منذ اقل من عامين للكثير من المصريين والذي قلما يتحدث لوسائل الإعلام، ولم يكشف الكثير من سياساته السياسية والاقتصادية. وقال ميشيل دن، زميل بارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن المصريين لا يعرفون الكثير عن السيسي ولا يعرفون ماذا سيفعل لإخراج البلاد من مشاكلها المتعلقة بالأمن وحقوق الإنسان والاقتصاد ولكنهم لا يفعلون سوى تسليم البلاد له، مطالبا السيسي بأن يتحدث أكثر عن وجهات نظره وخططه خلال الحملة الانتخابية. ونوه "دن" إلى أن مصر ابتعدت عن المنافسات السياسية ولن يكون هناك منافسة حقيقية لذلك فان المصريين ليس لديهم خيار حقيقي. اقتصاد وفي خطابه الأخير أعرب السيسي عن اهتمامه بالتحديات الاقتصادية الصعبة في مصر، واصفا البطالة واسعة النطاق واعتماد الحكومة على المساعدات الخارجية أمر "غير مقبول". واوضح التليفزيون أن السيسي سيقود اثنين من المشاريع الاقتصادية الكبرى، احدهم يتعلق بالسكن والآخر لتطوير منطقة قناة السويس وكلا المشروعان سيشمل تدخل الجيش وتمويل من الداعمين من دول الخليج. وعلق "دن" على ذلك قائلا: "ليس هناك خطأ في ذلك كجزء من إنعاش الاقتصاد، ولكن أين دور القطاع الخاص، مشيرا إلى أن القطاع الصغير والمتوسط هو ما يولد فرص العمل". وفيما يخص الإستراتيجية السياسية والأمنية، قال محللون إن هناك إشارة صغيرة عن خططه وراء توسيع الحملة ضد الإسلاميين التي هي بالفعل على قدم وساق. وقال شادي حامد، وهو زميل في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز في واشنطن "نحن لا نعرف الكثير عن آرائه السياسية وراء النهج العام للاستقرار وأسلوبه في استخدام القمع". واضاف إن رسالة السيسي كانت "أنا الرجل الذي سيجلب الاستقرار إلى مصر،" على الرغم من انه ترأس أكثر الفترات غير المستقرة في التاريخ المصري الحديث. ويرى العديد أن السيسي خاطر مخاطرة كبيرة بترشحه للرئاسة.