صدر مؤخرا عن مركز الثقافة الدنماركي كتاب "من أزمة الرسوم إلى الحجاب" لمؤلفه موجنس موجنسن. ووفقا لعصام واحدي بصحيفة "الوطن" السعودية يتحدث الكاتب بشكل عام عن الوضع الداخلي الذي أثر على الرأي العام في مناهضة المسلمين قبل أزمة الرسوم وبعدها وخاصة من طرف الحكومة التي استغلت قانون الحرب على الإرهاب لكي تحكم قبضتها وسيطرتها على تنفس المسلمين في الداخل بدعم من حزب الشعب الدنماركي واستخدام الهجرة الشرعية كسيف ذي حدين في سياستها ضد المسلمين حيث قال أحد زعماء حزب الشعب "كراروب سورنسن" وهو قسيس سابق: إن الإسلام دين فاشي وأفكاره العقائدية نازية وشريرة وشبهه بالطاعون والخطر الأكبر على العالم بعد سقوط النظام الشيوعي ودعا السياسيين في الدنمارك للتصدي على جبهة واحدة للإسلام وأفكاره. ولم يكن نشر الرسوم في 30 سبتمبر عام 2005 مفاجأة بل كان تتويجاً لعمل سنة كاملة في حملة مناهضة للإسلام في وقت كانت تعتبر فيه صحيفة "أكسترا بلاذه" العدو الأول للمسلمين تحولت تلك القيادة إلى محترفين من صحيفة "يولاند بوسطن" لتستلم المهمة في حملتها على المسلمين من خلال افتتاحيات لرئيس التحرير ومحررين وبعض موادهم الإعلامية الثقافية. ويقول الكاتب إن ردود الفعل الأولية للمسلمين في الدنمارك بسبب الرسوم المسيئة والتي قادها الوقف الإسكندينافي الإسلامي بزعامة الشيخ المرحوم "أحمد أبو اللبن" مع تنظيمات إسلامية أخرى كانت احتجاجية وبعدها انتقلت للسفراء المسلمين في طلبهم لرئيس الوزراء باعتذار رسمي للمسلمين وأصدروا بياناً صحفياً ينتقدون فيه الرسوم المسيئة ومعاداة الدنمارك للسامية وخرجت بعدها عدة مظاهرات تندد بصحيفة يولاند بوسطن في قوة اختارت صحف عديدة عدم نشر تلك الرسوم في صحفها والابتعاد عن رؤى الصحيفة في إهانة المسلمين وفي غضون بضعة أسابيع تحولت القضية إلى أزمة عالمية هددت الدنمارك في عقر دارها حيث احتج على الرسوم عدد كبير من الدول في العالم الغربي إلى جانب المسلمين وبدأت الصحف العربية والإسلامية تنشر تقارير يومية عن الأحداث التي تمر فيها الدنمارك والعالم بسبب أزمة الرسوم. وحاول رئيس الوزراء أن يبيض وجه الدنمارك فخرج للشعوب الإسلامية على شاشات التلفاز يعتذر لهم على الرسوم التي سببت لهم أذى وأساءت لمشاعرهم ولكنه أكد على أن الدنمارك تقف إلى جانب حرية الرأي والتعبير فلم يحل المشكلة بل زادها تعقيداً حسب رأي الكاتب. وينتقل الكاتب من تقديم عرض كامل لأسباب نشر الرسوم إلى التطورات بعدها بمقاطعة إسلامية للبضائع الدنماركية وسياسية جعلتها تقف وحدها لفترة طويلة وتشهد احتضاراً بطيئاً تحت ضغط الحكومات الإسلامية والمسلمين من الداخل وأصبحت للمرة الأولى أزمتها دولية في منتصف شهر فبراير 2006 عندما بدأت الحكومات الإسلامية بشكل جدي تهددها بالمقاطعة سياسياً واقتصادياً ووقوف دول عديدة إلى جانبهم مما خلق معسكرين يخشى كلاهما الآخر. وخرجت المظاهرات تندد بنشر الرسوم في العالم الإسلامي مما أدى إلى إحراق بعض سفارات الدنمارك وتهديد مواطنيها في الدول الإسلامية وعلى إثرها نشرت صحيفة "يولاند بوسطن" بثلاث لغات تعتذر فيها للمسلمين عن شعورهم بالإهانة من نشر الرسوم ولم تعتذر لهم عن نشرها، في محاولة يائسة من طرف الحكومة بالضغط عليها كما فعل "راسموسن" في نقل مباشر له على قناة تلفزيونية عربية دافع فيها عن حرية الرأي واعتذر للمسلمين مما أصابهم من إهانة مع احترامه لجميع العقائد.