ارتفاع أسعار الأسماك اليوم بأسواق الإسكندرية.. والبلطي يصل ل70 جنيها للكيلو    نائب محافظ سوهاج ل مواطن أوراقه مفقوده منذ 7 أشهر بحي شرق: لو ماخلصتش خلال أسبوع تعالى لي    النائبة يوستينا رامي: تعديلات قانون حماية المنافسة خطوة متقدمة نحو بناء بيئة اقتصادية عادلة ومتوازنة    اغتيال قيادات "مقر النفط".. ضربة مزدوجة لعصب القوة في الحرس الثوري    الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 10 صواريخ و50 مسيرة قادمة من إيران    6 إصابات جراء سقوط صاروخ أطلقه حزب الله على شمال إسرائيل    أبو ريدة: اتحاد الكرة لا يتدخل في تعيينات الحكام    عواطف أبو السعود نائبا لرئيس القناة الثانية    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    محمد عبد الوهاب: إطلاق أول مركز متخصص لخدمات التخطيط والتحليل المالي للشركات في الشرق الأوسط    مصدر من الزمالك ل في الجول: شيكو بانزا متواجد بمصر بشكل طبيعي.. وهذا موقفه    اندلاع حريق داخل مصنع ملابس بالشرابية، والحماية المدنية تدفع ب6 سيارات إطفاء    ترامب يهدد طهران: يوم الثلاثاء سيكون غير مسبوق ولا شيء يشبهه    وزير «الخارجية» يبحث مع غرفة التجارة الأمريكية سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية    سعف النخيل يزين كنيسة أبي فام بالمراشدة.. أجواء مبهجة في أحد الشعانين بقنا    «الطفولة والامومة» يشارك فى وضع تشرعات لحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي    لو نورماند: لو ارتكبت نفس خطأ جيرارد مارتن كنت سأطرد.. والحكم زاد التوتر    تنس طاولة - بعد اجتيازها هنا جودة بصعوبة.. تتويج يينجشا بذهبية كأس العالم    وزير العمل يتابع تطبيق نظام العمل عن بُعد بالقطاع الخاص عبر فيديو كونفرانس    3 قرارات ضد سائق متهم باستعراض القوة وارتكاب أفعال خادشة بهدف جذب المشاهدات    سقوط 3 متهمين بحجب المواد البترولية والإتجار بها في أسوان    جامعة القاهرة الأولى مصريا وإفريقيا.. وضمن أفضل 10% عالميا في تصنيف SCImago 2026    تنشيط السياحة بالشرقية تنظم زيارة ترفيهية لأطفال مؤسسة تربية البنين    وزيرة «الثقافة» تتابع انتظام عمل الموظفين عن بُعد    الشرقية تكثف حملات رفع الإشغالات وتغلق المحال المخالفة    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بدء العمل عن بُعد بمحافظات التأمين الصحي الشامل وخفض استهلاك الطاقة 30%    الطقس غدًا في مصر.. أجواء مائلة للحرارة نهارًا وشبورة ورياح مثيرة للرمال والعظمى بالقاهرة 25 درجة    «الحياة بعد سهام» رحلة سينمائية عميقة بين مصر وفرنسا    تحرير 300 محضر تمويني في حملات على الأسواق والمخابز ببني سويف    كرة السلة، موعد مباراة الزمالك والشمس في ربع نهائي كأس مصر    غزة.. استشهاد فلسطيني من ذوي الإعاقة برصاص إسرائيلي    ريهام عبد الغفور تكشف عن صعوبة اللغة العربية وحكاياتها الدرامية والسينمائية    مصر تدين الاعتداء على سفارة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في دمشق    ضبط المتهم بضرب حصان باستخدام كرباج في القليوبية    «ما وراء الحاضر.. حيث تتحول الأفكار إلى مدن» معرض فني ببيت المعمار المصري    خلال 24 ساعة.. ضبط مئات القضايا الجنائية وتنفيذ أكثر من 71 ألف حكم    شرق بورسعيد يستقبل أكبر سفينة صب جاف ترسو في ميناء مصري    عمرو السولية: علي ماهر لا يقل عن أي مدرب أجنبي وسيراميكا لا يلعب لصالح أحد    جامعة قنا تناقش وضع هوية بصرية مستدامة للمشروعات الجارية    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم.. شاهد    «الصحة»: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير الماضي    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    البابا تواضرس يترأس قداس أحد الزعف بالإسكندرية ويدعو لترشيد الاستهلاك    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بمناسبة أحد الشعانين وقرب عيد القيامة المجيد    تخطت مليار دولار، المركزي الأردني يطلق حزمة إجراءات احترازية لدعم الاقتصاد    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر لأدنى مستوى خلال عامين    البرادعي يحذّر من «المعتوه ترامب»: نداء عاجل لدول الخليج قبل تحويل المنطقة إلى كرة لهب    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أميركا وحرب العراق.. خسائر بلا حدود / د.علي حمد إبراهيم
نشر في محيط يوم 25 - 03 - 2008


أميركا وحرب العراق.. خسائر بلا حدود
د.علي حمد إبراهيم
عادت الذكرى الخامسة للحرب الاميركية الظالمة على العراق في التاسع عشر من شهر مارس الحالي. وعاد مع تلك الذكرى صلف وغرور المحافظين الجدد وحلفائهم من المحافظين الانجليكان ومن اليمين الجمهوري من دعاة الحروب وسيطرة القوة الغاشمة وهم يخاطبون الناخب الاميركي في مستهل حملة انتخابية شديدة المراس هذا العام، بنفس التعابير والمفردات التي تخوفهم من ارهاب يترصده من خلف الباب ، ويكاد يطبق عليه. ويقولون له إن لا حام له من ذلك الارهاب ، ولا مخلص له منه الا هذا الحلف العتيد الذي لا احد غيره يحافظ على ارث القوة والمنعة الذي تركه الرئيس الخالد رونالد ريغان. ويذكرونه بالفخر والاعجاب ان الوصي على هذا الارث هذه المرة هو مرشح هذا الحلف - جون مكين.
يقال هذا للشعب الاميركي عبر مشاهد التوابيت، ومشاهد الدمار شبه الشامل الذي تعرض له العراق في مرافقه، وممتلكاته المادية. تلك الصور والمشاهد ترى القاصي والداني المدن والثروات والمغتنيات القومية و الآثار النادرة التي نهبت. ومع تلك الصور البئيسة التي اختزنها الوجدان الشعبي العراقي والعربي والاسلامي عن تدمير العراق، بقيت هناك صور لا تقل ألما ، ماثلة كذلك في وجدان الانسان الاميركي، تثير حزنه وتحرك غضبه، وتساؤلاته التي لا يجد لها جوابا شافيا. تلك التساؤلات تقول: لماذا حدث كل ذلك الدمار للعراق ؟ وهل تساوي النتيجة التي حصلت عليها الولايات المتحدة من غزو العراق وتدميره ما بذل في ذلك الغزو من مال ومن جهد ومن وقت ؟ وصورة اميركا الظالمة الغشيمة بدلا من صورة اميركا العاقلة الحكيمة التي ترسخت في وجدان العالم قبل هذه الحرب ،كيف يمكن استعادتها، وكم هي تكلفة اعادتها ماديا ومعنويا.
نعم ، بقيت في الوجدان الاميركي صور بئيسة تحكي عن الضرر الذي تعرضت له اميركا بسبب غزوها للعراق. هذا الضرر الذي قد يماثل، وقد يزيد ، عن الضرر الذي وقع على العراق نتيجة لهذه الحرب الظالمة التي خططت لها، ونفذتها مجموعة مصابة بجنون القوة والعظمة القومية من المحافظين الجدد لا يزيد عددها على عدد اصابع اليد ، وحملت الرئيس الاميركي بشتى الوسائل على تنفيذ مخططها بعد أن صورت له ان الامر لن يكون اكثر من نزهة ربيعية، تستقبل فيها جنوده بالرياحين، ويصبح هو بعد هذه النزهة الربيعية احد ابطال التاريخ الذين اضافوا فصلا جديدا وحاسما إلى دفتر الانجازات الاميركية. اذ سيكون هو الرئيس الذي ازال الطغيان من على ظهر البسيطة، والذي أسس عالما ديمقراطيا جديدا في مكان العوالم الدكتاتورية القديمة. فضلا عن كونه سيكون الرئيس الذي أمّن اسرائيل بتدمير آخر جيش عربي قوي ما زال يقبع قريبا من حدودها ، وليس بينه وبين اسرائيل أية معاهدات للسلام تمنعه من الهجوم عليها. واخيرا وليس آخر سيتدفق بترول العراق على الولايات المتحدة بثمن بخس ، وسوف يعم الرخاء ، تبعا لذلك الديار الاميركية، وسيحمد ذلك للرئيس وحزبه ، وبعدها سيظل الفوز الدائم هو مآل هذا الحزب الذي لن يقهر بعدها أبدا .
ولكن الرياح لا تأتي دائما بما تشتهي سفن السياسيين. الآن ، وقبل أن تنتهي حرب العراق الظالمة ، زاد عدد القتلى الاميركيين على الاربعة آلاف قتيل وهو عدد اكبر من العدد الذي فقدته اميركا في الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001 و الذي بسببه اعلنت اميركا الحرب على الارهاب. عدد الاربعة آلاف قتيل هذا يضاف اليه عدد خمسمائة قتيل في حرب افغانستان المنسية التي اخذ يشتد اوارها بعد أن استردت طالبان انفاسها ، وبدأت تقاتل بحمية يعرفها تاريخ الاقليم الاسيوي عن المقاتل الافغاني. المصادر الاميركية وهي تتحدث في الذكرى الخامسة للحرب الظالمة تقول إنه بجانب الاربعة آلاف قتيل اميركيا في العراق والخمسمائة قتيل في افغانستان ، بجانب هذه الاعداد المهولة هناك سبعون الف جندي اميركي عادوا من العراق بجروح بليغة أقعدت الكثيرين منهم عن الحركة ، وحولتهم إلى كم عاطل من الفعل المفيد لهم ولاسرهم ولوطنهم . وتلك خسارة جسيمة ما كانت لتخطر ببال المتهورين الذين اشعلوا تلك الحرب عنوة واقتدارا.
وتعطي المصادر الاميركية مزيدا من التفاصيل الاكثر تأليما للمواطن الاميركي عن حالة جنوده العائدين من ساحات القتال في الحرب الظالمة وتقول له إن 150 الفا من جنوده العائدين من العراق وافغانستان يتعالجون الآن في المصحات العقلية الاميركية ، لأنهم يعانون من حالات جنون واضطرابات عقلية وتوترات نفسية بسبب ما عايشوه من فظائع ، وما شاهدوه من تجاوزات، وما ارتكبوه من تقتيل وتدمير غير مبرر.
وتتحدث المصادر الاميركية في ذكرى الحرب الخامسة عن تكلفة حرب المحافظين الجدد الظالمة على الخزينة العامة الاميركية ، وبالتالي على دافع الضرائب الاميركي.وتذكر المصادر الاميركية ارقاما مخيفة، تقول إن تكلفة التجهيز للحرب عند بدايتها وصلت إلى خمسمائة بليون دولار. بينما تبلغ تكلفة معاشات الجنود، و فوائد ما بعد الخدمة لكل من شارك في الحرب من جنود واداريين سبعمائة بليون دولار اذا انتهت الحرب تماما في عام 2009 . اما اذا زاد مدى الحرب سنين اخرى، وهو احتمال يبشر به قادة الحزب الجمهوري ، وعلى رأسهم جون مكين ، مرشح الحزب الجمهوري الرئاسي ، الذي لا يستبعد أن تمكث اميركا في العراق لمائة عام قادم ، اذا زاد مدى الحرب على العام 2009 في ظل تدهور حالة الاقتصا الاميركي الحالية ، فان اميركا ستفلس ماديا ، ولن يكون امامها غير طريق الاستدانة ، وسوف تتراكم ديونها ، وتتزايد عجوزات ميزانياتها بصورة تزيد من رهق الانسان الاميركي المرهق اصلا بتحمل التبعات الاقتصادية والمالية لوجود مئات الالوف من الجنود الاميركيين في انحاء العالم الذين ظلوا هناك منذ بداية الحرب الباردة ، رغم انتهاء تلك الحرب في اول التسعينيات!
مجلة «السياسة الخارجية» الاميركية الرصينة تورد احصائيات طريفة في معرض حديثها عن تكاليف حروب اميركا الخارجية . وتقول أن اميركا ظلت تدفع وعلى مدي تسعين عاما فوائد ما بعد الخدمة للجنود الاميركيين الذين شاركوا في الحرب العالميه الاولى الذين توفي آخر جندي منهم في ينائر الماضي. وتورد المجلة ايضا ان اميركا تدفع اليوم اثني عشرة بليون دولارا سنويا عبارة عن فوائد ما بعد الخدمة للجنود الاميركيين الذين اشتركوا في حرب فيتنام.
وتتوقع المجلة أن تدفع الولايات المتحدة فوائد ما بعد الخدمة للجنود الذين اشتركوا في حرب العراق الحالية على مدى الخمسين عاما القادمة . وتتمثل فوائد المحاربين القدامي هذه في العناية الطبية والمعاش المادي. وتقدر المجلة أن اكثر من مليون ونصف المليون جندي قد تعاقبوا على الخدمة في حربي العراق وافغانستان ، وأن ثمانمائة الف منهم سيحتاجون ليس فقط للمعاش المادي انما يحتاجون ايضا للرعاية الطبية ، خصوصا أن كثيرا من الجنود الذين خدموا في هذين الحربين يشكون من امراض عقلية من كثرتها تشبه حالة الوباء.
وتقديرا على هذا الواقع تقدر المجلة أن الخزينة العامة الاميركية ستتحمل على مدى الخمسين عاما القادمة ما لايقل عن المائتين وخمسة وثمانين بليون دولار (285 بليون دولار) كفوائد ما بعد الخدمة ورعاية طبية للجنود الذين زجت بهم مجموعة المحافظين الجدد في حرب العراق الظالمة. وللتاريخ اذكر أن المجموعة التي خططت ونفذت الحرب الظالمة على الشعب العراقي يأتي على رأسها ديك تشيني نائب الرئيس ، ودونالد رمسفيلد وزير الدفاع ، ونائبه بول ويلفويتز ، ووكيل وزارة الدفاع السابق دوغلاس فيث ، ومستشار وزارة الدفاع السابق ريتشارد بيرلي وآخرون في مراكز الدراسات السياسية اللصيقة بالسياسة الخارجية مثل مركز الدراسات العالمية والاستراتيجية ومركز دراسات heritage اليميني.
وحتى حرب تحرير الكويت ، التي يسميها الاعلام الاميركي بحرب الخليج الثانية1991 ما زالت تكلف الخزينة الاميركية وبعد 17 عاما من انتهائها ، مازالت تكلف دافع الضرائب الاميركي 4 بلايين دولار سنويا عبارة عن فوائد ما بعد الخدمة ورعاية طبية لعدد 169 الف جندي اميركي اشتركوا في تلك الحرب.
آخر التقديرات الخاصة بفوائد ما بعد الخدمة والرعاية الطبية للجنود الذين شاركوا وما وزالوا يشاركون في حرب العراق عدلت المبلغ المتوقع إلى 390 بليون دولار.
ويقدر الخبراء خروج العدد الكبير من الشباب الاميركي الصغير السن والمؤهل من سوق العمل باكرا بسبب الاصابات ، وتعطيل قدرته على المشاركة في دفع الاقتصاد الوطني ، سيكلف الاقتصاد الأميركي خسارة سنوية تقدر ب415 بليون دولار يضاف اليها تكاليف غير محسوبة وغير مرئية تدفعها الولايات والمحافظات والحكومات المحلية للمعطوبين من ابنائها من ضحايا هذه الحروب عادة .اما تكلفة اعادة القوات الاميركية إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب ، فهي تكلفة باهظة. اذ تحسب هنا تكلفة تعويض السلاح المدمر ، وتكلفة تصنيع اسلحة بديلة كشفت الحرب ضرورة الحصول عليها.
وتتحدث المصادر الاميركية في الذكرى الخامسة لحرب العراق عن مدلولات وافادات الدراسة المطولة التي اجريت على ثلاثة آلاف واربعمائة جندي وضابط اميركي بعضهم بالمعاش ، وبعض آخر مازال في الخدمة. ويقول مركز دراسات «أمن اميركا الجديدة» الذي اعد هذه الدراسة بالاشتراك مع مجلة «السياسة الخارجية» إن تلك الدراسة ، بتخصصها، وطول مداها ، واتساع مجالها، لم تجر دراسة مثلها على العسكريين الاميركيين خلال الخمسين عاما الماضية .وكانت الاسئلة المهمة التي قدمت إلى الضباط و الجنود الاميركيين تتعلق بأثر حرب العراق عليهم ، وعلى القوات الاميركية عموما.
وعن رأيهم في مجرى الحرب في العراق وافغانستان ، والتحديات المقبلة التي تواجهها هذه القوات وهي تحاول اكمال مهامها الحربية في كل من العراق وافغانستان، يقول ضباط القوات الاميركية الذين شملتهم الدراسة والاستطلاع إن الجيش الاميركي قد شدت اطرافه كثيرا بسبب الحرب في العراق. ويقول ستون بالمائة من الضباط الذين جرى استطلاعهم ان الجيش الاميركي اليوم هو اضعف مما كان عليه قبل عشر او خمس سنوات . وقال تسعون بالمائة من الذين شملهم الاستطلاع ان انتشار الجيش الاميركي في الكثير من بقاع الارض جعله يبدو رهيفا وموزع القدرات بدرجة كبيرة.
وتأتي الذكرى الخامسة للحرب في وقت يتزايد فيه جدل الاميركيين حول اسباب الحرب الحقيقية ونتائجها . وفي وقت عاد فيه الحزب الجمهوري و الرئيس بوش ونائبه ومجموعات المحافظين المختلفة إلى ترديد نغمة التشدد العسكري والتلويح بسياسة القوة العسكرية والتهديد بها تماما كما فعلوا قبل غزو العراق . واختار الحزب الجمهوري ان يرسل ديك تشيني نائب الرئيس وأحد عرابي حرب العراق إلى العراق في ذكرى الحرب الخامسة ليقول للعراقيين وللعالم ان اميركا لن تنسحب من العراق حتى بعد انتهاء المدة التي منحتها لها الامم المتحدة. كما اختار الجمهوريون ان يرسلوا مرشحهم للرئاسة جون مكين ، بعد أن افلحوا في ترويضه ، وتغيير مواقفه السياسة السابقة ، وجعلوه يبدو اكثر تشددا في السياسة الخارجية ، حتى انه بشر بحرب جديدة في الشرق الاوسط اذا تطلبت الاوضاع ذلك ، كما لوح ببقاء اميركا في العراق لمدة مائة عام.
ومنذ الآن اخذ الجمهوريون يطرحون انفسهم في الانتخابات القادمة بأنهم الصقور الاقوياء الذين يجب ان يتولوا قيادة العالم بدلا من حمائم الديمقراطيين . ان الذكري الخامسة لحرب العراق تعود والاقتصاد الاميركي يغور في سراديب منحدرة. وتكاليف الحرب تبلغ مدى مزعجا. ولكن البيت الابيض يغالط الجميع ويصر على قوة الاقتصاد الاميركي كشأن الرئيس بوش دائما. فهو الرئيس الاميركي الوحيد الذي لم يعترف حتى اليوم أنه ارتكب خطأ واحدا في حياته ، لقناعة تولدت لديه بأنه مسير بعناية الله ، ولأنه بعد توبته من العربدة عاد مولودا مسيحيا جديدا .
المعارضة الديمقراطية تقول على لسان زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور، تقول ان نتيجة الحرب ضد العراق هي صفر كبير! فطالبان عادت اقوى مما كانت عليه يوم هزمت في تورا بورا. والقاعدة جمعت قواها ونظمت نفسها وعادت تضرب من جديد هذه الايام . وقتلى الحادي عشر من سبتمبر اضيف اليهم قتلى جدد بلغ عددهم اليوم اكثر من اربعة آلاف. اما الكاسب الحقيقي فهي الشركات الاميركية الاحتكارية التي نهبت ثروات العراق تحت مختلف المسميات ، مثل هيلبرتون واخواتها.
ولا عزاء للحزانى في العراق ، او في اميركا.
عن صحيفة الوطن القطرية
25/3/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.