كتبت في الآونة الأخيرة مقالين عن مناسبة الحوار الفلسطيني- الفلسطيني والمقصود بالحوار هنا تحديدا بين حركتي فتح وحماس ، حيث تجري في القاهرة التحضيرات والاستعدادات له ، وكان المقالان رسما في العنوان ومعنى لما دار فيها من سطور ، لا يبشران بالتوصل إلى اتفاق نهائي جامع وشامل ، أو إذا حصل الاتفاق ، فان تطبيقه وطنيا سيتعثر ويفشل .
وأكدت في معرض ما كتبت في هذين المقالين الذين حملا عنوان لكل منهما ب ( لماذا لا يمكن أن ينجح حوار بين فتح وحماس ) و( الحوار مع غاز لحركة تحرر حولها أشلاء) أننا أمام حوار أساسه طرفه حماس في مواجهة مجموعة مصلحيه مرتبطة بأجندة غريبة عن متطلبات الإستراتيجية الوطنية أو حتى متطلبات الواقع الفلسطيني المربوط تكامليا بحركة الحراك والتأثر البيئي السياسي محليا في واقع العلاقة وماهيتها مع (إسرائيل) وكذا الأمر على الصعد الإقليمية والدولية .
وقلت في أكثر من مرة أن الجماعة الوارثة للرئيس الراحل عرفات ومن خلال معطيات وملابسات مجيئها ووصولها النهائي في أعلى الهرم في السلطة وفتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ليس لديهم أو بالأحرى لا ينسجمون مع ما يريده الشعب الفلسطيني من حقوق وثوابت في سياقاتها الحدية المقبولة وطنيا ، رغم أنهم يتشدقون في أكثر من مناسبة بالتمسك نظريا بالدولة المستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 67 ، والتوصل إلى حل متفق عليه لقضية اللاجئين حسب القرار 194 ، ولكن بطريقة ملغومة ، إلا أنهم في واقع الحال ومن خلال التجربة تبين أن حد موقفهم هو خارطة الطريق وانابوليس الخالي من الضوابط والضمانات ، ومن غياب إرادة الأممالمتحدة بمرجعية شرعيتها للصراع العربي الإسرائيلي .
لعل أوضح ممارسة عملية في رفض برنامج وطني جامع كان ذلك في التنصل من وثيقة الوفاق الوطني ( وثيقة الأسرى ) واتفاق مكة ومن قبل حوار القاهرة واتفاقاتها ومستحقاتها .
ونحن ومن أسف بتنا أمام جماعة ذات توجهات خدمية وأمنية وتجارية نفعية معالق ارتباطها مع الاحتلال والولايات المتحدة وجهات أوروبية أخرى ، والحالة الراهنة في الضفة اكبر دليل على ذلك ، حيث التنسيق الأمني وسهرات اللقاء الرمضانية مع ضباط الاحتلال ، من اجل وضع مخطط للقضاء على حماس والجهاد والمقاومة في الضفة الغربية والانقضاض على حماس في معقلها بقطاع غزة .
ولا اعرف ماذا يسمي المتابع العادي والمراقب السياسي تصريحات قائد قوات الأمن الوطني في الضفة الغربية اللواء دياب العلي ، التي فيها يهدد مرة باستخدام القوة من اجل القضاء على حكم حماس في غزة ، ومرة أخرى كانت بالأمس9-10 2008 في لقاء أجرته صحيفة القدس العربي اللندنية التي توعد فيها حماس بالحرب والدمار إن لم تقبل بشروط المصالحة المسبقة التي تعني استبعاد حماس عن الحالة السياسية وتمهد للقضاء عليها وعلى خط المقاومة الذي تسير عليه فصائل فلسطينية أخرى ، إذ اعتبر العلي أن المقاومة جلبت الويلات والمصائب على الشعب الفلسطيني ، وأنها أنجبت القتلة والصبيان ، هل هذا جزء من أدوات وطرائق الخلاف السياسي مع حماس وغير حماس؟.
إن اللواء دياب العلي يمثل خطا يقوم على مكافحة ومحاربة المقاومة الفلسطينية وبناها الاجتماعية في الضفة الغربية ، ولا أدل عن حالة الاعتقالات المتكررة واليومية في الضفة الغربية وفي أجواء الحديث عن حوار القاهرة ، وهو ما يتناقض كليا مع أي اتفاق وطني جامع يشمل فيما يشمل الرؤية السياسية الموحدة وإصلاح الأجهزة الأمنية لتكون وطنية في خدمة الفلسطينيين والدفاع عنهم أمام الاحتلال وآلته الإجرامية ، إذ أن العلي قلب الحالة الأصلية في العلاقة مع الاحتلال بدعوته عدم إطلاق النار أو مهاجمة الجنود الإسرائيليين ، في مقابل تهديد حماس وإعلانه نية ملاحقتها ومهاجمتها مستقبلا إن هي لم تذعن لأجندة قيادته التفاوضية .
فهل سيبقى اللواء دياب العلي قائدا للأجهزة الأمنية بعد إصلاحها إن جرى اتفاق بالقاهرة حقيقة وواقعا؟.