إسرائيل الكبرى..اسرائيل الصغرى!! سلطان الحطاب هل ماتت فكرة اسرائيل الكبرى بالفعل ومن اي عقلية .. هل من عقلية اولمرت الذي بدأ متشائماً من امكانية تحقيقها ومعللاً ذلك .. ام من عقلية كل اليمين الاسرائيلي الذي ما زال اكثره ينشد في الصباح للفكرة التي تقول لاسرائيل ضفتان واحدة لنا والاخرى لنا '' . وهل اسرائيل الكبرى في الايديولوجيا والعقائد التلمودية والصهيونية تختلف عنها في تفكير السياسيين الاسرائيليين مثل اولمرت الذين يصرون على تأكيد اسرائيل الكبرى في التاريخ والمعتقد ويتنازلون عن نفس التعريف في السياسة وطروحات التفاوض .. وبعيدا عن اجترار التاريخ او توظيفه لهزيمة الحاضر او اخفائه او الاستقواء عليه فقد كرس القوميون العرب مفهوم دولة اسرائيل الكبرى بقولهم انها من الفرات الى النيل وزادوا وهو مالم نجده عند الاسرائيليين انفسهم وقد بلغ بهم القول ان الخريطة من الفرات الى النيل مرسومة على مدخل الكنيست باعتبار ان لا احد يذهب ليقول شيئاً مختلفاً حتى وان لم ير الخريطة .. في العقل الاسرائيلي المتداول في السياسة الان ان اسرائيل الكبرى هي الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان واسرائيل التي اعلنت عام 1948. .اي ان اسرائيل الكبرى هي فلسطين التاريخية مضافاً اليها هضبة الجولان .. وحين يتحدث اولمرت عن ان فكرة اسرائيل الكبرى ماتت انما يقصد ان هذه الفكرة القائمة الان من خلال الاحتلال لا يمكن ان تعيش اذا ما قام السلام ..اي ان السلام الذي يمكن ان يتحقق سيكون على حساب اسرائيل الكبرى التي يمكن ان تظل عند الاسرائيلي في الوجدان وكتب المدارس او في العقائد التلمودية اوصلوات الكنس . وهو امر شبيه بما يحس به الفلسطيني ازاء فلسطين التاريخية حتى لو قبل بدولة فلسطينية على 28%من مساحة فلسطين التاريخية تقوم في الضفة الغربية وقطاع غزة وشرق القدس.. واذا كانت اغلبية فلسطينية ترى سلاماً في دولة فلسطينية في حدود عام1967 مع عودة اللاجئين فإن دعوة اولمرت ترى اقامة سلام في اسرائيل .. لكن ليست الكبرى.. تصريحات اولمرت تقترب من مطالبات الفلسطينيين مع اختلافات مازالت جوهرية تتعلق بالقدس واللاجئين وهو اذ يدلي بها فانما يقارب قادة اسرائيليين اخرين ويبتعد عن قادة اخرين ايضاً ولكنه يقولها في الوقت الضائع وبعد تأخر الوقت.. ومازال يقولها نظرياً او ضمن نظرية الرف التي تجعل رائحة الشواء مقابل رنين الدينار وليس الشواء مقابل الدينار اي ان اولمرت الذي يجري خلعه من موقعه بفعل الضغوط اليمينية ومفعول المحاكمات على رشاوى تلقاها بفقد امكانية ان ينفذ ما يقول وهي نفس الصحوة غالباً التي تصيب القادة الاسرائيليين في اواخر ولاياتهم ويبدو انها عدوى لدى القادة الاميركيين ايضاً في محاولة ابقاء الابواب مفتوحة على المجهول لمزيد من شراء الوقت وادارة الازمات وترحيل الحلول ما قاله اولمرت طعم جديد يفتح الشهية للاقتراب منه ومحاولة سماعه والابقاء على معسكر السلام الفلسطيني الحالم متشجعاً للبقاء في موقفه . والسؤال الم يكن بامكان اولمرت ان يقول بذلك في بداية ولايته او حين كان رئيساً لبلدية القدس ينجز المزيد من الاستيطان فيها وتهجير اهلها الفلسطينيين ومنعهم من توسيع منازلهم او ممارسة حقوقهم او الحصول عليها.. سمعنا الى اولمرت قبل اكثر من سنتين في البتراء اثناء مؤتمر النوبليين وهو يرغي ويزيد ويهدد بمزيد من القتل والعنف والاجتياح وينكر على الفلسطينيين حقوقهم ويتساءل اين الشريك فيهم ليجلس معه؟.. فما الذي اصابه . وهل ما اصابه هو ما كان اصاب رابين قبل اغتياله وباراك في طابا قبل رحيله لصالح اولمرت وقبل ان ينقلب ليصبح صقراً يطيح بكل افكار اولمرت الجديدة عن طريق الجيش الذي لم تصله مزامير اولمرت الجديدة ولم يسمع بها حتى امس وهو يقصف بيت حانون ويسمح للمستوطنين في قرى نابلس بارتكاب مجازر على حد تعبير اولمرت نفسه . ما الذي يدفع اولمرت الى موقع الحمام ليتلو مايتيسر له من اعتدال ليس مألوفاً في حزبه او امام منافسيه وحتى المرأة الجميلة التي تحاول ان تتقمص شخصية جولدا مائير وهي السيدة ليفني..هل التجربة ام الوعي او المعطيات التاريخية ام المناورة ام الضغوط ام المراهنة على ان هذه اللغة التي يقولها لن تترجم لا اسرائيلياً مع مجيء منافسيه ولا فلسطينياً بسبب الاختلاف العميق في الصف الفلسطيني . عن صحيفة الرأي الاردنية 17/9/2008