السيسي: معركة الأمس التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر امتدت اليوم إلى معركة البناء والتنمية    اليوم.. مصر تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء    أسعار الحديد اليوم في مصر السبت 25-4-2026    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: نسعى لوضع تصور ونظام متكامل لاستراتيجية المتابعة والتقييم يتميز بالكفاءة والشفافية    مركز المناخ يعلن استقرار الأحوال الجوية وعودة الشبورة المائية منتصف الأسبوع    وزيرة التضامن تستعرض جهود تكافل وكرامة في شمال وجنوب سيناء    وزير الخارجية يُؤكد لنظيره العماني وقوف مصر مع الأشقاء العرب في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنهم واستقرارهم    منير أديب يكتب: دلالات غياب "فانس" و"قاليباف" عن مفاوضات الجولة الثانية في إسلام آباد    استشهاد طفلة فلسطينية في قطاع غزة بعد أيام من إصابتها    وزير الخارجية لنظيرته الكندية: سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية داخل غزة ضروري لدعم المرحلة الانتقالية    لأول مرة منذ 20 عاما.. انطلاق الاقتراع في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية    متحدثة البيت الأبيض تعلن عن حصولها على إجازة: أنا على وشك الولادة.. فيديو    مواعيد مبارايات الجولة الرابعة من مجموعة التتويج بالدوري المصري    مواعيد مباريات اليوم السبت 25 أبريل 2026 والقنوات الناقلة.. «مانشستر سيتي وليفربول وآرسنال»    مدرب الجونة: هدفنا مركز متقدم.. ولا عروض رسمية لضم «علاء»    التعليم العالى: إعلان نتائج بطولة الدارتس للجامعات والمعاهد العليا المصرية    اليوم.. طقس حار على اغلب الأنحاء نهارا ورياح مثيرة للرمال والعظمي بالقاهرة 32 درجة    حبس عاطل لسرقته 3 مراوح من مسجد بمنطقة فيصل في الجيزة    حالة المرور اليوم في القاهرة الكبرى، انسياب ملحوظ على أغلب المحاور والطرق الرئيسية    بالخطأ.. إصابة طالبة بطلق ناري في القدم بقنا    مستشار رئيس الجمهورية: سيناء تشهد طفرة صحية غير مسبوقة بمشروعات عملاقة    من بينها مصر| الصين تبدأ تطبيق "صفر جمارك" على واردات 53 دولة أفريقية    الإعلام شريكا فى معركة المناخ.. "رائد" تطلق ورشة لتمكين الصحفيين فى التحول للطاقة المتجددة    أستاذ علوم سياسية: عودة واشنطن للحرب الشاملة ضد طهران ليست مجدية    احذر.. مشروبات تضر بصحة الكلى ونصائح للحفاظ عليها    اقتراح ب خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات| متخصص شئون أسرية يكشف    منها الشوكولاته مع الشاي، 3 أزواج من الأطعمة تدعم صحة القلب والنتائج بعد 4 أسابيع    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    سيناء في عيون الكاميرا.. كيف خلّد الفن بطولات المصريين من ميادين القتال إلى ذاكرة الأجيال    تورم الركبة دون إصابة.. علامة تحذيرية قد تكشف مشكلة داخل المفصل    عامل ينهي حياة زوجته وابنته داخل شقة بمنطقة المنيب    إيران تعلن احتجاز سفينة للاشتباه في تعاونها مع القوات الأمريكية    25 أبريل 1982| يوم استرداد سيناء.. "أعظم ملحمة بطولية في التاريخ الحديث"    بعد عودتها بأغنية جديدة، شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    «صحة المنوفية» تضع اللمسات الأخيرة لاعتماد مخازن الطعوم وتطوير سلسلة التبريد    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    «الوثائقية» تحتفي اليوم بذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الأفلام الوطنية    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    وصل للهدف ال 100.. دي بروين يقود نابولي للفوز على كريمونيزي    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    الدولة تطرق أبواب الجنوب.. حلايب وشلاتين في قلب الوطن    إليزابيث دينت: البرنامج النووي الإيراني يتصدر الملفات الشائكة على طاولة التفاوض    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حلم قديم..وعنصرية مرفوضة
نشر في أخبار مصر يوم 12 - 12 - 2007


الجمهورية فى 10/12/2007
منذ 90 عاماً تزيد بضعة أيام نجحت الوكالة اليهودية في اقناع حليفتها بريطانيا الكبري باستصدار وعد بلفور الشهير.. السعي لتخصيص وطن قومي لليهود علي أرض فلسطين مقابل احتكار بريطاني لاختراع البارود.. لتخطو القضية اليهودية خطوة كبري نحو تحقيق هدف كبير.. تجميع ما يمكن تجميعه من يهود العالم في جيتو كبير علي الأرض العربية.. يكون بمثابة الكعبة ونقطة الارتكاز لتحقيق حلم العودة من أرض الشتات والانطلاق من جوار حائط المبكي إلي إسرائيل الكبري من النيل للفرات.. انتهت بذلك مرحلة القرارات المتضاربة والاتصالات المضادة لإقامة مثل هذا الوطن في مناطق أخري مثل جنوب أفريقيا مثلا وإذا كانت بريطانيا "من لا يملك" اعطت وعدا لمن لا يستحق إلا أن الظروف الدولية بدت مهيأة لتحقيق وعد اللورد بلفور بهزيمة دول المحور والامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولي.. كما أن سمة "اليهودية" التصقت بالخطوات التالية.. سواء في الحرب الشرسة التي خاضتها عصابات صهيونية ضد أصحاب الأرض الشرعيين وبمساعدة قوات الاحتلال البريطاني.. وبعد إعلان الدولة "لأول مرة بقرار دولي.. التقسيم" وبعد ذلك في حروبها التي خاضتها ضد الدول العربية المساندة للحقوق الفلسطينية.. كان الاخطبوط الصهيوني وفي كل الأحوال يضع أمامه هدفين أساسيين:-
* الأول عدم الإعلان عن حدود دولية لدولة إسرائيل مفضلا التوسع في احتلال الأرض والتهامها وضمها لأرض الميعاد.
* الثاني التمسك بيهودية الدولة والعنصرية الصهيونية التي رفضها العالم كله حتي نجحت الولايات المتحدة السند الأول لإسرائيل في انتزاع قرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة يصف الصهيونية بأنها من حركات التحرر الوطني.
وعندما أعلنت دولة إسرائيل في 15 مايو ..1948 بادرت القوات البريطانية بالانسحاب من فلسطين لتترك الرواد اليهود وعصاباتهم "التي تألقت فيما اطلق عليه جيش الدفاع الإسرائيلي" يمارسون التصفية العرقية والترويع ضد من بقي في فلسطين من أبنائها.. لدفعهم للرحيل صادروا البيوت والأراضي الزراعية.. هرب الكثيرون إلي شرق الأردن والعراق ومصر ودول الخليج وحتي استراليا وأمريكا.. وظل القليل متمسكين بأرضهم.. يعرضون صدورهم للرصاص وأسرهم للاعتقال الإداري حتي اكتسبوا حق المواطنة.. وشكلوا الأحزاب الخاصة بهم.. ونجحوا في اعتلاء مقاعد الكنيست.. وسرعان ما استوعبت الحكومة الإسرائيلية الأمر.. سواء بوضع الخطوط الحمراء أمامهم بالنسبة لسلوكياتهم السياسية تجاه القضية الفلسطينية بشكل خاص وقد لمسنا ماذا حدث للنواب العرب أمثال عزمي بشارة عندما خالفوا هذه التعليمات.. واعتبروا وجود عرب 48 بينهم جزءا من اللعبة الديمقراطية التي تزهو إسرائيل بورقتها علي الصعيد العالمي.
ولكن الحكومة والأحزاب الإسرائيلية لم تغمض أبدا عيونها عن القنبلة الديموجرافية التي يمثلها الشعب الفلسطيني وتزايدالسكان بالدرجة التي تهدد يهودية الدولة.. وتجعل الأغلبية بها عربية.. مسيحية أو مسلمة واعتمدت سياسة الفصل العنصري للأراضي المحتلة بإنشاء جدار فاصل بين هذه الأراضي والداخل الإسرائيلي بارتفاع 8 أمتار ولم تستوعب الدرس التاريخي القادم من برلين بسقوط السور المقام حول برلين الغربية والذي أدي سقوطه إلي إعادة توحيد ألمانيا.. ولجأت إسرائيل إلي اعتماد العديد من القوانين التي تتيح لها الاحتفاظ بالأرض العربية المحتلة.. وتفريغها من سكانها بينما لم يمل زعماؤها من بيجين وحتي أولمرت من الحديث عن التضحيات الصعبة والأليمة المطلوب منهم دفعها ثمنا للسلام مع الجيران العرب.
وإذا كان الحديث عن دولة يهودية قد تصاعد قبل وأثناء مؤتمر أنابوليس الذي لا نشك في انه تحرك بالأمور ولو قليلا للأمام سواء من حيث انطلاق مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتي وان لم يتم التوصل إلي وثيقة إعلان المباديء أو الاتفاق علي اجتماع للمتابعة يعقد في موسكو بعد أشهر قليلة وكذلك بتسريب معلومات داخل جدران المؤتمر قضية تفيد ان هذه المفاوضات التي تقتحم كل النقاط الشائكة ستصل إلي حلول مقترحة من 8 شهور إلي سنة.. تتيح إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة مع نهاية الفترة الرئاسية لجورج بوش في البيت الأبيض فإن هذا الحديث يعود إلي أساسيات جاءت علي لسان شارون وأولمرت وبوش نفسه.
فقد اعتمد شارون حل الانسحاب الأحادي من غزة وعدد من المستوطنات الصغيرة في الضفة الغربية لتشجيع الفلسطينيين علي التفاوض معه حول الانسحاب النهائي الذي لا يلتزم بحدود 1967 ولكنه طرح فكرة تبادل الأرض للاحتفاظ بالمستوطنات الإسرائيلية الكبري بإدارة إسرائيلية بعد أن رفض الفلسطينيون تأجيرها للحكومة الإسرائيلية ومن جهة أخري توفير ممر آمن للدولة الفلسطينية المقترحة من غزة والضفة واريحا ولتكون قابلة للحياة.. ثم أصيب شارون بالموت الاكلينكي ومازال في مستشفي هداسا حتي الآن ليتولي أولمرت المسئولية في ظل حزب اكديما الجديد ليزيد عليه الإعلان عن الحدود الدولية لإسرائيل "اليهودية" في عام 2010 وذلك لأول مرة مفاجئا العالم بالنسبة لمستقبل مخططات التوسع الإسرائيلي والخريطة المعلقة علي مدخل الكنيست وزاد هذا الاتجاه بروزا بعد الهزيمة الإسرائيلية في جنوب لبنان.. وعدم استطاعة جيش الدفاع الإسرائيلي التخلص من المقاومة اللبنانية وحزب الله واستطاعتها إمطار المدن الإسرائيلية حتي حيفا وتل أبيب بالصواريخ.. وبدت الأمور أكثر ملاءمة للتفاوض وإخراج ملف السلام من الثلاجة.. بعد محاولة انقلاب حماس علي الرئيس الفلسطيني أبومازن وتأييد الشرعية العربية والدولية له.. وتطلع الشعب الفلسطيني إلي زعيم تاريخي يكمل ما بدأه أبوعمار في اوسلو ويحقق خلال ما تبقي من ولاية بوش الدولة الفلسطينية خاصة وأن بوش يحتاج لإنجاز يحسن من صورته أمام شعبه والعالم بعد كارثة العراق ومع التفكير في مؤتمر أنابوليس والنجاح الإجرائي في إقناع الدول العربية - حتي سوريا - بالمشاركة.. كان لابد من اثارة عبارة الدولة اليهودية بالتوازي مع الدولة الفلسطينية المرتقبة وتجدد الحديث عن يهودية إسرائيل والاعتراف بذلك.. مقابل ما أعلنه بوش بأننا نريد أن يجد الناس في الأراضي الفلسطينية الأمل وشكرا لأبومازن الذي أبدي الاستعداد للجلوس مع إسرائيل للتفاوض وما ذكره أولمرت من تحذير حول ضرورة إيقاف اطلاق الصواريخ من غزة "حيث حماس الإرهابية" وقوله إذا كنا نتكلم عن دولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وغزة فلا يمكننا أن نستثني غزة من مسألة مكافحة الإرهاب وهكذا لم تستطع يهودية إسرائيل انتزاع المشهد الرومانسي الذي عبر عنه صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين باستحضار خارطة الطريق من العالم الآخر ليتفاوض عليها الجانبان قبل أن يقدمها كشف الحساب في موسكو بعد شهور قليلة.
وحول طرح إسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية حتي وان سبقت هذه الخطوة ما ترجوه من تطبيع مع جاراتها العرب قال أحمد أبوالغيط وزير الخارجية انه بالرغم من وجود أقلية عربية لا تتعدي 20% من سكان إسرائيل 1948 فإنه علي الجميع ان يتساءل كيف ستتعامل إسرائيل معهم في ضوء الأقلية المتواجدة حاليا.. أكد أبوالغيط أن إثارة إسرائيل هذه المسألة في هذا التوقيت لا يهدف إلا لإنهاء قضية اللاجئين.
وهو بالضبط ما وصل إليه تحليل الخبراء والمراقبين.. الذين أكدوا ان هذا الطرح الإسرائيلي ينسف القرارات الدولية التي تدعو لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلي أراضيهم.. أو تعويض من يرغب منه عما اصابه من ضرر ومصادرة للممتلكات وطرد من الوطن وتحميل هذه القضية الشائكة بكل تبعاتها للدولة الفلسطينية الوليدة التي تسعي الاستراتيجية الإسرائيلية لجعلها دولة مؤقتة لا تملك عناصر سيادتها تعتمد علي إسرائيل ذاتها في مشروعاتها التنموية تتحكم في مرافقها وامدادها بالبترول والكهرباء والغاز كما تفعل حاليا مع غزة.
ويتجاوز خطر الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية الأعراف العالمية في احترام حرية العقيدة واعتناق الدين وليس معقولا أن يكون اليهودي هو ذلك الشخص المقيم داخل إسرائيل.. انها دعوة خطرة علي الديانة اليهودية التي ينتشر أفرادها في انحاء العالم ويفضل الكثيرون منهم عدم الإقامة في إسرائيل بل ان بعضهم قد هاجروا منها بالفعل عائدين إلي بلادهم الأصلية وكل ما يربطهم بأرض الميعاد هو المساعدات التي يبعثون بها أو مناصرتهم لها اقتصاديا وسياسيا ثم إن هناك سؤالاً مهماً للغاية إذا ما نجحت الحكومة الإسرائيلية ومن يقف خلفها في انتزاع هذا الاعتراف "الوارد في رؤية بوش" وهو كيف سنحافظ علي الديمقراطية التي تدعي انها واحتها.. وكيف ستتعامل مع سكانها الدروز والعرب وهل ستنتزع حقوقهم التي تباهي بها العالم ونجعلهم أسري لجيتو كبير أم ماذا؟
المزيد فى أقلام وآراء


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.