سيناء.. الدرع والجرح د. السيد عليوة في أجواء التذكير بمغزي تحرير سيناء الغالية تتصاعد في السماء سحب كثيفة تعكر صفو العلاقات بين الحكومة والمواطنين من أبناء شبه الجزيرة التي تشكل نحو سدس أرض الوطن حيث قام البعض باحتجاجات غاضبة علي بعض السياسات الأمنية والممارسات الإدارية بحقهم, وهكذا يتحول هذه الدرع المنتظرة للأمن القومي المصري إلي جرح نازف بالأسي ومشاعر التذمر والسخط وظهور بعض الشروخ في جسور الرابطة التاريخية بين سيناءوالوادي والتي يشعر فيها بعض السيناويين بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية بسبب ما قيل عن معاملة الشرطة وأجهزة الأمن. لاننسي كلنا الدور التاريخي الذي لعبته سيناء كدرع واقية لسلامة الوطن مصر, حتي إننا نذكر كيف أن ملوك مصر وقادتها علي امتداد التاريخ كانوا دائما يخرجون للدفاع عن الوطن عبر سيناء والي فلسطين والشام لملاقاة الغزاة والمعتدين, وحروبنا المعاصرة مع إسرائيل خير شاهد علي ذلك. وكم من مرات عديدة أسهمت هذه الدرع الفولاذية في صد هجمات الخصوم أو علي الاقل انهكتهم ودمرت احلامهم لذا أصبح من الخطر التقاعس عن ضرورة تنمية صلابة هذه الدرع بتنمية شاملة متكاملة مستديمة بكل ما في الحداثة من مفاهيم ومعان تحترم التطور الممزوج بالأصالة. وكم يحزن المرء أن تصاب هذه المساحة من أرض الوطن بجرح نازف يتمثل في بعض صور التطرف والإرهاب.. والعنف المضاد بسبب اخطاء جسيمة من كل الأطراف ترتب عليها اغتراب متزايد لأبناء أرض القمر سيناء عن المحروسة الأم بسبب التقصير في الخدمات الامنية والصحية والتعليمية والثقافية, بل والتعامل معهم في بعض الأحيان كبدو أغراب عن فلاحي الوادي.. في حين تتألق أمامهم الحياة الرغيدة, في النزل السياحية تحت أبصارهم فتعمق من احساسهم بالحرمان الذي عادة ما يكون حافزا للسخط والغضب وانطفاء روح الولاء والانتماء. إن الخبرة التاريخية تعلمنا أن تجاهل مشاعر ابناء سيناء من شأنه التشكيك في مصريتهم وهذه من أعراض أزمة التكامل القومي أو يرتابون في ذاتيتهم, وهذه من أعراض أزمة الهوية الحضارية, وإذا ما تلازمت هاتان الازمتان مع أزمات سوء التوزيع الاقتصادي وضعف المشاركة في النظام السياسي واهتزاز شرعيته, ومن هنا يتعين أن يتحرك المجتمع المدني ورجال الأعمال نحو تنمية سيناء حتي لا تتهشم الأوضاع هناك. إن مداواة هذا الجرح وتجفيفه وتطهيره مهمة وطنية عاجلة وليكن علي رأس مشروعنا القومي الشامل في التنمية البشرية والبيئية والمجتمعية لسيناء أرض الشهداء, وكم نتطلع إلي صباح قريب تكون فيها سيناء مزرعة شاسعة للمواطنة والسكني والمجتمعات العمرانية والجامعات والمصانع والمدارس بحيث تكون الأولوية من الفرص لأبنائها ثم عشاقها من أبناء وادي النيل من الجنود والضباط الذين رووها بدمائهم خلال معارك الفداء. عن صحيفة الاهرام المصرية 21/8/2007