الجامعات والمعاهد تنهي استعدادها لاستقبال 4 ملايين طالب مع بدء الفصل الدراسي الثاني    رئيس جامعة القاهرة يعقد لقاءات موسعة مع قيادات الجامعات الفرنسية لتعزيز الشراكات    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    وزير قطاع الأعمال يبحث مع شركة إسبانية التعاون في مشروعات بيئية مستدامة    وزير الخارجية الأمريكي: اتفاقية الحد من التسلح يجب أن تشمل روسيا والصين    بيان مشترك ل 6 دول يدعو لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بالضفة الغربية والقدس    حشد من الليبين يشيع جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مثواه الأخير    تعرف على ترتيب دوري كرة السلة قبل انطلاق الجولة الرابعة عشرة    تعادل سلبي يحسم الشوط الأول بين منتخب مصر وبنين في تصفيات كأس العالم للشابات    سقوط الضابط المزيف.. ينصب ب«كارنيه مضروب» وهارب من 11 سنة سجن    محكوم عليه في 16 قضية.. الضابط المزيف في قبضة الأمن    مسلسلات رمضان 2026، طرح البوستر الرسمي ل"عرض وطلب"    فرق الفنون الشعبية المشاركة بمهرجان الثقافة والفنون تستكمل عروضها بساحة دخول معابد فيله    نائب وزير الصحة: تطبيق منظومة متكاملة لمواجهة مقاومة المضادات في 97 مستشفى نموذجيًّا    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي ب 5 ملايين جنيه    اتحاد الكرة يستضيف دبلوم الإدارة الرياضية الدولية بالتعاون مع جامعة القاهرة    المغرب يواصل إجلاء آلاف المواطنين من أقاليم ضربتها الفيضانات    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    جوارديولا: هالاند أفضل مهاجم في العالم    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    القاهرة الإخبارية: فرحة في الشارع السوري باتفاق نقل السجناء بين لبنان وسوريا    اليوم.. ختام الدور التمهيدي للدوري الممتاز لكرة السلة    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الأقصر تتزين لاستقبال ابنة ترامب.. جولة ملكية في أحضان الحضارة المصرية    وزير الخارجية: نعمل على خفض التصعيد مع إيران كأولوية قصوى لتجنب المزيد من الصراعات    ياسر جلال ومصطفى أبو سريع يغنيان "الحب اللى كان" من كواليس كلهم بيحبوا مودى    الملابس الجاهزة تتصدر قائمة أهم السلع المصدرة إلى تركيا خلال 2025    تحركنا قانونيا.. أول تعليق من نقابة الأطباء على واقعة التعدي على طبيب مستشفى الباجور    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الجمعه 6فبراير 2026 فى المنيا    وزير الخارجية يشارك في اجتماع اللجنة الوزارية العربية الإسلامية بشأن غزة المنعقد في سلوفينيا    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    أهلي 2011 يواجه سموحة اليوم في بطولة الجمهورية    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    محافظ الدقهلية يستقبل وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لأداء صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    أسعار تذاكر طيران حج الجمعيات الأهلية 2026 وموعد السداد    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    حريق منشأة ناصر يفتح ملف تنظيم تدوير المخلفات وحماية المواطنين    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تصريحات كوندوليزا المستفزة.. وقفة مع الصديق
نشر في محيط يوم 16 - 08 - 2007


تصريحات كوندوليزا المستفزة.. وقفة مع الصديق
علي سالم
الزميل حافظ الميرازي قدم منذ شهور برنامج فكرة تتسم بالجرأة والطرافة، فقد جمع فيه عددا من أشهر مقدمي البرامج الفضائية، وطلب منهم أن يتكلموا عن تصور كل منهم عن لدوره كإعلامي، فكان الأستاذ محمود سعد هو أكثرهم وضوحا وصراحة فقد قال: يكسب مقدم البرامج المزيد من الشعبية بقدر ما يتبناه من مواقف ضد أمريكا.
وعندما اعترضت السيدة منى الشاذلي على هذا التصور لدور الإعلام، رد عليها قائلا: هناك مذيع بنى مجده الإعلامي منذ الستينات حتى الآن على معاداته لأمريكا.. وفي احتفال قريب في نقابة الصحفيين، ظلوا يصفقون له عند دخوله القاعة لمدة ثلث ساعة. علينا جميعا أن نتحلى بالشجاعة الكافية للاعتراف بأن رأى محمود سعد صحيح، وأن الطريق إلى الشعبوية في إعلامنا المرئي والمسموع والمقروء يمر عبر بوابات الكراهية لأمريكا ودول الغرب كله بغض النظر عن جوهر أو أبعاد المشاكل التي يناقشها.
الإعلامي هنا يعمل على كسب قطاع كبير من الجماهير المحبطة الباحثة عن عدو تحمله مسؤولية متاعبها فى الحياة، انها تلك الجماهير التي تكره أمريكا بأكثر مما تحب بلادها. إن كسب هذه الجماهير، حتى لو اضطر الإعلامي للتخلي عن النزاهة العقلية والشرف الإنساني، يشكل هدفا طبيعيا عند عدد كبير من الإعلاميين الناجحين، لأنه ببساطة ووضوح قابل للترجمة إلى المزيد من الشهرة والفلوس، يا لبؤس الحياة عندما ترتبط الأرزاق بالتخلي عن النزاهة العقلية، وتحتم السير في شارع الأكاذيب.
حتى الآن أنا أحدثك عن واقع نعيشه ونعانيه جميعا، والآن اسمح لى أن أنتقل بك إلى واقع افتراضي من صنع الخيال، فالخيال هو وسيلتي الوحيدة لإلقاء المزيد من الضوء على الواقع، بل ربما كان هو بحد ذاته درجة عليا من إدراك الواقع. كان لابد من هذا التحذير لكي لا تصدق ما سأقوله لك بعد هذه المقدمة.. تذكر هي ليست أكثر من خيال.
في جولتها الأخيرة في المنطقة قالت السيدة كوندوليزا رايس أمام حشد من الصحفيين: أيها السادة.. لقد أشرقت الشمس بالأمس صباحا من ناحية الشرق.
أثار هذا التصريح المفاجئ اهتماما كبيرا في دوائر المسؤولين السياسيين والإعلاميين العرب. أحد البرامج التليفزيونية الشهيرة قدم ندوة عن تصريحها الأخير وطلب من السادة المشاهدين الإجابة عن السؤال التالي: هل أشرقت الشمس بالأمس من ناحية الشرق كما أعلنت السيدة كوندوليزا؟ أجب عن السؤال بنعم أو لا.
بعد خمس دقائق من بداية البرنامج 89% من المشاهدين قالوا لا.. لم يحدث أن الشمس أشرقت بالأمس لا من الشرق ولا من أي مكان آخر، وقبل نهاية البرنامج بخمس دقائق ارتفعت نسبتهم إلى 93% بينما 5% فقط هم الذين وافقوا على ما قالته كوندوليزا و2% وافقوا مع بعض التحفظات.
وفي برنامج آخر قال إعلامي قديم: لماذا هنا والآن.. ؟ لماذا لم تقل ذلك قبل أن تأتي إلى منطقتنا؟ ولماذا الآن؟.. يجب ألا نتسرع في فهم هذا التصريح، فرجال السياسة عادة لا يتكلمون عن الشمس أو القمر أو النجوم، إلا إذا كانوا يقصدون شيئا آخر علينا أن نبذل مجهودا لنفهمه.. هل هي تقصد الشمس التي نعرفها جميعا ونتقي أشعتها الضارة بارتداء طاقية أو قبعة أو عمامة أو غترة أو أي غطاء رأس آخر؟
أم هي تقصد الشمس بمعناها المجازي؟ المعنى المجازي للشمس في كل اللغات هو الحقيقة، فما هي الحقيقة المختبئة خلف هذا التصريح؟.. لقد سكت حتى الآن كل وزراء الخارجية العرب لم يتطوع أحد بأن يسألها، ماذا تقصدين يا سيدتي بهذا التصريح الغريب؟
أعترف بأنني احترت كثيرا في فهم هذا التصريح غير أنني فجأة وفيما يشبه الإلهام، تذكرت واقعة قديمة حدثت في نهاية الحرب الثانية، فقد قال جون فوستكانس خبير الأمن القومي الأمريكي المعروف أمام إحدى لجان الكونجرس: مستقبلنا في أمريكا ومستقبل الغرب كله مرتبط بالشمس. وعندما سألوه ماذا تقصد أجاب بابتسامة غامضة: ليس الآن يا سادة.. إنها أخطر قضايا الأمن القومي الأمريكي.. ليس مسموحا لي أن أتكلم الآن.
قال ذلك وانصرف في سيارته الفورد الزرقاء.. الآن فقط أستطيع أن أقول: أيها السادة لقد اكتشفت أمريكا طريقة سهلة ورخيصة لاستخدام الطاقة الشمسية.. وفي الأيام القادمة أو الشهور القادمة أو السنوات القادمة ستفهمون ما كانت تعنيه كوندوليزا رايس بهذا التصريح، الذي لم يعد غامضا بالنسبة لي، هي ببساطة تقول لنا.. اتفضلوا حضراتكم اشربوا البترول بتاعكم.. وإلى اللقاء في الأسبوع القادم.
وفي ندوة عن الموضوع حضرها ضيفان من المثقفين الفضائيين، قال أولهما: مرة بعد أخرى تلجأ كوندوليزا إلى اللعب بالكلمات تماما، كما تلعب حكومات المنطقة العميلة بمصير الشعب العربي.. هى تذكر حقيقة واضحة للجميع وهي أن الشمس أشرقت بالأمس صباحا من الشرق..
الواقع أن الشمس تشرق كل يوم منذ بدء الخليقة وهذا أمر يزعج أمريكا وحلفاءها في المنطقة، ولكن ما هي حكاية الشرق هذه.. هل هي تقصد الصين أم اليابان أم شرق آسيا أم الشرق العربي أم الشرق الأوسط؟ الست كوندوليزا توجه لنا إهانة يجب عدم السكوت عليها.. هي تتهكم علينا وتوجه إلينا اتهاما بأن الشرق الأوسط لن تشرق عليه الشمس.. إذن ليبدأ الجهاد.
فقال الضيف الآخر: لست أرى ذلك.. المسألة ببساطة هي..
فصرخ فيه: اخرس.. اخرسوا يا عملاء أمريكا.. أنتم صهاينة جدد.. لا تقاطعني فأنا لم أقاطعك.. لتذهب إلى الجحيم أنت وكوندوليزا وشمس كوندوليزا..
عدد من الصحف والمجلات أجرت تحقيقات عن الموضوع سألت فيه عددا من المواطنين: هل توافق السيدة كوندوليزا على أن الشمس أشرقت بالأمس من ناحية الشرق؟
وإليك عددا من الردود، قال أحد المواطنين معتذرا: عفوا.. أنا أعمل في وردية الليل وأعود إلى البيت فجرا قبل شروق الشمس.. بصراحة أنا لم أشاهد الشمس وهي تشرق بالأمس، ولذلك لا أستطيع أن أقطع بذلك، ولكن فى الأسبوع الماضي كله كنت أعمل في وردية النهار، أي أنني كنت أذهب إلى المصنع قبل شروق الشمس، غير أنني أؤكد أنها كانت تشرق يوميا لأنني كنت أراها من خلال نوافذ العنبر
. وقال عضو حزب معارض: الست عاوزة تفهمنا أن الشمس جزء من المعونة الأمريكية.. مش عاوزين معونات منهم يا سيدي.. كل المعونات الأمريكية مشروطة وبذلك هي تعتبر تدخل سافر ومرفوض في شئوننا الداخلية.. الشمس تشرق علينا ياست هانم عندما تدفعون وتسيبونا إحنا نتصرف.. وعلى أية حال لسنا في حاجة فعلية لهذه المعونة..
نحن ثمانون مليونا تقريبا.. ولو أن كل مواطن مصري تبرع من دخله بألف جنيه فقط شهريا لما كنا في حاجة لهذه المعونة. اعترف أنني لم أتابع المزيد من ردود الأفعال، وعموما أنا شخصيا فاقد الثقة بأمريكا وبالسيدة كوندوليزا بالتحديد، وأستطيع أن أؤكد.. لم يحدث أن الشمس أشرقت بالأمس.. على الإنسان العاقل في هذا الزمان أن ينضم للأغلبية.
عن صحيفة الشرق الاوسط
16/8/2007


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.