محيط / كريم فؤاد : أكد البنك المركزي الأوروبي تمسكه بالحفاظ على استقلالية سياسته النقدية بعيداً عن أية تدخلات من جانب الدول الأعضاء، حيث أعلن رفضه للمحاولات الفرنسية الجديدة والتي وصفت "بالغير مقبولة" والرامية إلى ضمان وجود تأثير سياسي بشكل أكبر على السياسات النقدية الأوروبية التي يتبعها البنك. غير انه لا يبدو أن هناك تنازل من جانب فرنسا، حيث تري أن أي دول أخري تعاني من قوة سعر صرف اليورو ستتبنى وجهة نظرها كما ورد في تقرير لصحيفة "هيرالد تربيون". وأكد رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشي أن أي محاولة للتأثير على المهام التي يقوم بها المركزي تعد بمثابة انتهاكاً لمواثيق تأسيس البنك. وقد جاءت كلمة رئيس المركزي الأوروبي في بيان له صدر في بروكسل، حيث اعتبر محاولات المساس باستقلالية سياسات البنك بأنها غير مقبولة. وقال جان كلود تريشي في حديثه الذي أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس" إن سعي بلاده إلى التأثير على سياسة المصرف بشكل متكرر وعلني يعتبر غير مقبول وأن المؤسسة النقدية الأوروبية تعتبر مؤسسة مستقلة وفق المعاهدات والمواثيق الأوروبية. وتؤكد المادة 108 من معاهدة ماسترخت والتي في إطارها تم تأسيس البنك المركزي الأوروبي على استقلالية البنك تماما عن المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي وعن حكومات الدول الأعضاء. وتؤكد أيضا معاهدة ماسترخت على ضرورة احترام المسئولين الأوروبيين تلك القاعدة وعدم محاولة التأثير على أعضاء هيئات اتخاذ القرار الخاصة بالمركزي الأوروبي. وفيما يتعلق بموقف فرنسا، فقد قال وزير فرنسا للشئون الأوروبية بيار جوييه في مقابلة مع صحيفة ال " هيرالد تربيون" أن فرنسا ستطالب وزراء مالية دول منطقة اليورو بالتصدي بشكل مباشر لسياسات المركزي الأوروبي بشان أسعار الفائدة. وقال المسئول الفرنسي إنه يمكن التأثير في قرارات البنك المركزي الأوروبي من خلال وجود المزيد من المناقشات المفتوحة حول الدوافع وراء القرارات التي تتخذ حيال أسعار الفائدة. وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انتقد ما اسماه بسلبية المصرف في التعامل مع ظاهرة ارتفاع سعر صرف اليورو حاليا وتحديدا تجاه الدولار الأمريكي، حيث ترى فرنسا أن ارتفاع سعر صرف اليورو له تأثير سلبي على صادراتها. وعلي صعيد أسعار الفائدة علي اليورو، فيبدو أن المركزي الأوروبي ما زال في جعبته المزيد من الإجراءات المتعلقة بالسياسة النقدية خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية الجديدة للنمو الاقتصادي بدول منطقة اليورو وهو ما سيتيح فرصة لإجراء عملية رفع جديدة لأسعار الفائدة الأوروبية. وقد أظهرت أخر بيانات للمركزي الأوروبي تنامي النشاط الاقتصادي على مستوي دول منطقة اليورو الثلاثة عشر الأمر الذي سيعني أنه لن يكون هناك خيار سوي اتخاذ المزيد من الإجراءات المتعلقة بتشديد السياسية الائتمانية لتلافي أي بوادر تضخم تضر المكاسب المحققة على الصعيد الاقتصادي. فمن خلال عملية الرفع الأخيرة التي أجراها المركزي الأوروبي بمقدار ربع نقطة مئوية في أوائل شهر يونيو، فقد تم بذلك رفع أسعار الفائدة على مستوي منطقة اليورو ثمانية مرات من ديسمبر من عام 2005. ويري روبرت باري الخبير الاقتصاد لدي "كريدي سويس" في تصريحات أوردتها صحيفة ال "فاينانشيال تايمز" أن التزامن والتداخل بين ظاهرة النمو القوي للمعروض النقدي والتنامي القوي للائتمان مع الارتفاع الملحوظ لأسعار الأصول قد أصبح يقلق القائمين على وضع السياسية النقدية الأوروبية وبصورة لا تمثل على الجانب الأخر أي قلق لبنك الاحتياطي الفيدرالي. وأضاف أن حجم وتوقيت تأثير البيانات الاقتصادية الأخيرة على اتجاهات التضخم أمرا صعب الوصول إليه غير أنه لن يكون هناك سبيل سوي العمل على خفض التضخم. وأشار إلى أن المركزي الأوروبي قد يكون قلقا إزاء المخاطر التي قد تلحق بالاستقرار المالي.