أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    مدير مركز تغير المناخ يكشف سبب العاصفة الترابية وموعد انتهائها    إعلام عبري: أمريكا تعطي الضوء الأخضر للحكومة السورية للسيطرة على السويداء    كأس إيطاليا، تعادل فيورنتينا وكومو 1-1 في الشوط الأول    باسكال فيري يزين قائمة بيراميدز في مواجهة الجونة بالدوري    الإيقاف يبعد الخيبري عن النصر في مواجهة الخلود بدوري روشن    أستاذ نظم ذكية: الألعاب الإلكترونية تغذي العدوانية لدى الأطفال    نقيب الأطباء يحذر من الاعتماد على شات جي بي تي في الاستشارات الطبية: أمر في منتهى الخطورة    الصحة الفلسطينية: استشهاد شاب برصاص الاحتلال في بلدة الظاهرية بالضفة الغربية    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    السيد البدوي: لم أتحالف يومًا مع الإخوان وتاريخي السياسي يشهد بذلك    مستقبل وطن يناقش خطة عمل المرحلة المقبلة مع الهيئة البرلمانية بمجلس النواب    تكريم العاملين بمجلس مدينة شرم الشيخ بعد تصدرها جائزة مصر للتميز الحكومى    سامح عاشور: وعي المحامين هو سر الانتصار على الإخوان    هيئة العمل الفلسطيني: وعود إسرائيلية بفتح معبر رفح غدًا تحت ضغط أمريكي    إصابة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ونجله في حادث تصادم بطريق أسيوط    حماية الطفولة.. رؤية رئاسية واستحقاق وطنى    خبير علاقات دولية: مصر توظف علاقاتها مع تركيا والجزائر لدعم استقرار ليبيا    مسلسل لعبة وقلبت بجد الحلقة 16.. شريف يتمسك بحق شروق ويوسف رغم الضغوط    اليونيفيل تحذر من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    محمد أبو زيد يوقع روايته عنكبوت في القلب بجناح دار الشروق في معرض الكتاب    زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا    الأهلي: محمد شريف مستمر معنا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    إسرائيل تتلف مئات أشجار الزيتون وتوقف بناء 20 منزلا فلسطينيا بالضفة    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجل الاستخبارات "الإسرائيلي" أفيف أورج: هذه هي التصنيفات الحقيقية للقوي المعارضة علي الساحة السورية
نشر في مصر الجديدة يوم 29 - 04 - 2013

ننشر مقابلة أجريناها مع الرائد (ميجور متقاعد) أفيف أورج، رئيس قسم أبحاث "القاعدة والجهاد العالمي" في الاستخبارات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي في السابق، واليوم مدير عام شركة "سيفايت" للاستشارات في مجالات الإرهاب والجهاد العالمي.
ويفسر لنا أورج خلال المقابلة إلى أي مدى الحرب الأهلية في سوريا معقّدة، كاشفا النقاب عن معلومات جديدة عن طابع المنظمات المشاركة في الاحتراب ضد نظام الأسد وفعالياتها.
نص المقابلة:
الحلبة السورية
كل من تابع تطوّر الحرب الأهلية في الدولة المقسّمة، سوريا، كان من الصعب عليه عدم الانتباه إلى أنه طرأت تغييرات كثيرة على أسلوب القتال، قياداته وأحجامه والقوة التي يُدار بها القتال اليوم: "قادة النضال والمظاهرات ضد النظام كانوا في بداية الثورة السورية مواطنين سوريين قلقين من الأوضاع الاقتصادية – الاجتماعية. شهدت سوريا في السنوات الأخيرة تطوّرات تمدّنية متسارعة، الخروج من القرى إلى ضواحي المدن السورية. إذ حكمت مراكز المدن السورية نخب اجتماعية واقتصادية قوية، داعمو الأسد. ولم يهنأ المهاجرون الجدد من الإصلاحات الاقتصادية ومن سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتبعها الأسد منذ العام 2005، فانطلقوا باحتجاجات شعبية. حاول النظام السوري نظرًا لاعتباراته الخاصة، ومنذ بادئ الطريق أن يصوّرهم كجهاديين ينتمون إلى رجال القاعدة وبدأ بقمع هذه الاحتجاجات قمعًا قاسيًا وعنيفًا. في واقع الأمر، لم يكونوا كذلك، بل كانوا مواطنين قلقين كانوا قد خرجوا احتجاجًا على الفقر والبطالة. بدأ الوضع بالتدهور وباشرت عناصر جهادية من كل الدول العربية بالدخول إلى سوريا بسبب تزعزع أركان النظام" بحسب أورج.
يصعب اليوم تحليل طابع، عدد، وطرق نشاط المجموعات المختلفة المشاركة في الاحتراب ضد الأسد تحليلا دقيقًا، وذلك بسبب كثرتهم، كثرة الأجندات السياسية والدينية، وعدد لا يحصى من المصالح المشتركة والمتضاربة بينهم وبين أنفسهم. ورغم ذلك، يمكننا رسم محور يتيح لنا أن نربط به انتماءات المجموعات المختلفة. يمتد هذا المحور بين المجموعات الوطنية السورية من جهة، والمجموعات التابعة للحركات السلفية – الجهادية من الجانب الآخر، وتدخل في هذا المجال مجموعات مستقلة ومجموعات إسلامية سلفية.
محور المعارضة السورية للأسد ما بين الوطنيين والمتشددين

تثبت المعلومات المتوفرة في وكالات الاستخبارات المختلفة في العالم، المعلومات المتوفرة للجمهور والمنتشرة على صفحات الإنترنت، والمواد الأكاديمية التي تنشر بين الفينة والأخرى، مدى البلبلة في تشخيص المجموعات، نشاطها، قدراتها العسكرية، أهدافها، والتزامها لسوريا ككينونة واحدة، أو كعدة كينونات، وبالتالي يجب النظر إلى هذه المعلومات المتراكمة بتحفظ، آخذين بعين الاعتبار أن هذه التطوّرات هي ديناميكية ومتغيّرة.
ويضيف أورج: "إن تقدير عدد المقاتلين في كل مجموعة هو مهمة صعبة بشكل خاص. غالبية الحركات تدعو نفسها كتيبة، كتائب، أو لواء. رغم أن هذا كفيل بتوفير دلالة للحجم – كتائب ترمز إلى أن المجموعة هي أكثر من وحدة واحدة، بينما لواء يدلّ على "كتائب" عدة موجودة ضمن مبنى قيادة "لواء" أكبر – عمليًا تستخدم هذه الكلمات بشكل ركيك جدًا لتشخيص المجموعة وتمييزها وعدد المقاتلين في الكتيبة أو اللواء قد يتغيّر بحجم كبير".
مسح مجموعات المعارضة السورية
المعسكر الوطني – الجيش السوريّ الحرّ (FSA)
أسس العقيد (كولونيل) رياض الأسعد الجيش السوري الحر (FSA) في تموز 2011. ووصف الأسعد مهمة الجيش في شهر تموز 2011 عند إعلان تأسيسه بالقول "دفاعًا عن الثورة والشعب السوري بكمال عناصره وقواته".
أورج: "بدأ طالبو الحماية المسلحة وناشطون من التيار المركزي بتبن علني لما يسمى اليوم "الجيش السوري الحر" بشكل علني. إنه كيان بدأ طريقه كرذاذ مجموعات مسلًحة لعمليات عسكرية فعلية، معارضة متجذرة بالمجتمعات المقموعة، وفيه متطوعون محليون وفارّون من الجيش الذين طالبوا بالمحاربة ضد استخدام النظام المفرط للقوة".
في الوقت الذي يتطرق صحافيون غربيون وعرب ومحللون إليه وكأن الحديث يدور عن تنظيم متماسك، إنه أشبه ب"ماركة" من كونه قوة عسكرية موّحدة ومنظمة. فصائل كثيرة متناسقة بصورة هشة تتشارك في مصادر تمويل مشتركة. الشخصيات البارزة – العقيد رياض الأسعد، والملازم عبد الرزاق طلاس، فارّ من جيش الأسد، ومصطفى الشيخ – رئيس المجلس العسكري الأعلى.
وحسب أقوال أورج: "الجيش الحر يضم نحو 12000 ناشط في كل الجبهات، وهم أقوياء بشكل خاص في شمال الدولة ويسيطرون على مساحات واسعة. وتأمل دول غربية في أن يشكّل التنظيم بديلا للجيش الدائم بعد سقوط النظام، نظرًا لأن قياداته ذات تأهيل عسكري أساسي وسيكون جنوده منضبطين لضباطهم وللنظام الهرمي العسكري".
يصف غالبية فصائل الجيش السوري الحر الثورة كنضال وطني ضد الديكتاتورية القامعة وليس كجهاد سنيّ ضد النظام العلويّ. رغم وجود مقاتلين سنيّين متديّنين يسيطرون على أجزاء من صفوف الجيش السوري الحر، وفي معظم الأحيان فإنهم يتجهون للإسلام كإلهام ذاتيّ، روحاني، وليس كمثال عينيّ لقيام دولة شريعة إسلامية بعد عهد الأسد.
صعود المجموعات السلفية
مع تعاظم الرد الدامي من قبل الأسد والقمع الشديد لثورة شعبية في المنتصف الثاني من العام 2011، ازدادت الحاجة إلى المعارضة المسلحة لتناضل من أجل الوحدة الوطنية والدفاع عن الذات. وشكّل عدم توفير هذه الحاجة من جانب المهاجرين السوريين والذين لم ينجحوا بتجنيد الدول الغربية لخدمتهم، ورفض دول الغرب في بادئ الأمر تسليح الجيش السوري الحر، خطرًا على سلامة وأمان مجموعات المتمردين. وبدأت الثورة تحتلي بصبغة إسلامية. أبرز المجموعات المتعلقة بهذه النزعة: جبهة النُصرة وكتائب أحرار الشام اللتين أعلنتا عن انضمامهما للجهاد في أواخر كانون الثاني 2012. وقد أدى الإحباط من انعدام التحرك الدولي وازدياد عمليات القتل والذبح، إلى التطرف، وبداية دخول مجموعات ذات طابع إسلامي جهادي واضح إلى داخل مجال النضال السوري ضد النظام الأسديّ القامع.
وفي رده على سؤالنا حول الخطأ الذي ارتكبه الغرب في منع مجموعات متطرفة من الاندماج ضمن صفوف المقاتلين في سوريا، قال أورج: "يمكننا القول بحذر أنه لو كان الغرب قد تدخّل في الشأن السوري من البداية، عندما كان لا يزال الحديث يدور عن احتجاج سوري محلي، أعتقد أنه كان بالإمكان احتواء النضال ومنع تغلغل ودخول مجموعات جهاد سلفي إلى داخل سوريا أو على الأقل تقليص نشاطها. تأخر الغرب في الدخول لأسباب استراتيجية كثيرة، ولأن الولايات المتحدة لم تكن معنية بالغوص في الوحل السوري وفتح جبهة جديدة أيضًا. العراق وأفغانستان تشكلان "وجع رأس" كبير للولايات المتحدة، التجربة هناك تعتّم على ما يجري اليوم في سوريا".
مجموعات سلفية جهادية – جبهة النُصرة
يرتبط التنظيم الأخطر بنظر الغرب بتنظيم القاعدة في العراق. بحسب التقديرات، يضم هذا التنظيم 5000 مقاتل، وينشط في نواحي واسعة من ريف دمشق، وفي الشمال، وفي شرق الدولة. وتم الإبلاغ في الأشهر الأخيرة عن أن رجال التنظيم يحاولون إملاء نظام حياة بموجب الشريعة الإسلامية في المناطق التي تحت سيطرتهم، وبذلك أثاروا غضب دوائر علمانية وليبرالية ليست بقليلة وكذلك لدى الطوائف المسيحية التي تضم بضعة ملايين في سوريا.
اندفعت المجموعة إلى ساحة التمرّد في سوريا في نهاية كانون الثاني 2012 مع شريط مصوّر وعد بالخروج للجهاد ضد النظام. حظي هذا الإعلان بمديح في الإنترنت وبدعم غير مشروط من قبل فرع القاعدة في العراق وقائده أبو بكر البغدادي.
وميّز التنظيم نفسه عن بقية الحركات والمجموعات الناشطة عبر استخدام البلاغة والتشبيهات السلفية الجهادية. إسقاط الأسد كان نصف المعركة فقط، وسيصل النصر بعد سريان نظام ودولة شريعة إسلامية فقط.
ويحظى التنظيم ببروز أكثر من غيره من المنظمات العسكرية السلفية لعدة أسباب: إنه يتحمل مسؤولية التفجيرات الانتحارية في الأحياء السكنية بشكل دائم؛ تعتبره القاعدة المجموعة السلفية الجهادية المفضّلة لديها، ويدعو بشكل علني للدفاع عن السكان السنيين من ظلم وقمع "العدو العلويّ وعملائه الشيعة"، وحتى أنه يستخدم استراتيجية ترويج الوسائط على الإنترنت، المشابهة لتلك التي يستخدمها شركاؤه في فرع القاعدة العراقي.
شخصية مركزية ومبنى تنظيمي – قائد النُصرة هو رجل يدعى أبو محمد الجولاني، الأمر الذي يرمز إلى كونه من هضبة الجولان. "لا نعرف الكثير عنه وحتى أن قوميته غير واضحة. مبنى التنظيم يختلف حسب تضاريس سوريا: يعمل في دمشق التنظيم كخلية سرية خفية، بينما تعمل في مدينة حلب (في الشمال الغربي) المجموعة بشكل منظم على طول خطوط عسكرية شبه تقليدية، تشمل وحدات مقسمة إلى ألوية، كتائب وفرق. كل المُجنّدين المحتملين ملزمين بخوض دورة تدريب دينية لمدة عشرة أيام، وبعدها برنامج تدريب عسكري يتراوح بين 15 – 20 يومًا" يقول أورج.
ويُضيف: "على رأس الهرم يقف كيان ديني، مجلس الشورى، الذي يتخذ القرارات الوطنية باسم التنظيم. يلعب رجال الدين دورًا هامًا في قيادة المجموعات والفصائل الإقليمية لجبهة النُصرة: لكل منطقة قائد وشيخ. الشيخ يراقب القائد من ناحية دينية، ويُعرف كالضابط الشرعي".
مجموعات سلفية مستقلة
في الوقت الذي تُعتبر فيه جبهة النُصرة محبوبة لدى القاعدة، تطوّرت مجموعات مستقلة، سلفية وأقل شهرة. عمليًا، إنها تحتل "درب الذهب" بين القوات السلفية الجهادية كجبهة النُصرة من جهة، وبين القوات الوطنية السورية المتمثلة بالجيش السوري الحر(FSA)من جهة أخرى. وخلافًا لجبهة النُصرة، هؤلاء لا يميلون لتحمل المسؤولية عن عمليات تفجيرية في أحياء سكنية، ولا يتبنون تبنيًا رسميًا العمليات الانتحارية، ويبتعدون عن استخدام تعابير وبلاغة الجهاد العالمي.
من جهة أخرى، وعلى عكس الجيش السوري الحر، تشرّع هذه المجموعات والكُتل استخدام العنف في إطار استناد إسلاميّ؛ ويعلنون أن هدفهم الأخير هو تشكيل حكم إسلامي ولا يكتفون بالوعود لتشكيل نظام ديمقراطي بعد عهد الأسد. بنفس الروح، فهم يميلون نحو تبني التشبيهات والتعابير والبلاغة السلفية، إضافة مستطيلات إسلامية سوداء للعلم وإضافة نكهات من الأناشيد الإسلامية المادحة للجهاد إلى مقاطع الفيديو الخاصة بهم. هم يدعّون أنه يوجد مقاتلون أجانب في صفوفهم ويكثرون التعاون مع الجيش السوري الحر في عمليات ردّ ومقاتلة فعلية. الأبرز بينهم...
كتائب أحرار الشام
معروفون على وجه التخصيص بفضل تفجير عبوات ناسفة والدعاية الذكية على الإنترنت، يعتبرون أنفسهم كبديل سلفي مستقل. يدّعون أنهم يملكون أكثر من عشرين كتيبة ناشطة في أنحاء البلاد، رغم أن معاينة نشاطهم المصوّر يثبت أن أغلبية نشاطهم يرتكز في الشمال الغربي في لواء إدلب وكذلك في المدينة العلوية الساحلية اللاذقية، حماة، وألوية حلب (500 مقاتل في مدينة حلب).
إنهم يعترفون بأنهم اكتسبوا اختصاص تجهيز قنابل العبوات الناسفة من مقاتلي الجهاد الذين حاربوا في العراق وفي أفغانستان، لكنهم ينكرون أي علاقة لهم بالمقاتلين الأجانب في صفوفهم.
يعرض التنظيم أهدافه الأساسية وإيمانه الأيديولوجي: الخروج للجهاد ضد جهود إيران لنشر الشيعة في أنحاء المنطقة وإقامة دولة إسلامية. ويخصص صفحة "فيسبوك" الخاصة به للدعوة ويقوم بتحديث الصفحة مع إرشاد فعلي للسلفية. التنظيم يدعم نشاطا إنسانيا اجتماعيا أيضًا.
لواء صقور الشام
أُقيم التنظيم في تشرين ثاني 2011، ومنذ آذار 2012 ظهر كأحد أقوى القوات في لواء إدلب، ينشط فيه حسب التقارير نحو 4000 مقاتل.
ادعى التنظيم أنه أنجز عمليتين مشتركتين مع كتائب أحرار الشام في لواء إدلب وأن التنظيمين نسّقا هجمات إلى جانب وحدات الجيش السوري الحر. قائدهم أحمد عيسى أحمد الشيخ (الملقب في الكثير من الأحيان بأبي عيسى)، يوجه مقاتليه إلى أن هدفهم الأخير يجب أن يكون إقامة دولة إسلامية.
صفحة "فيسبوك" الرسمية التابعة للتنظيم تقوم بتحديث مواد بشكل دائم تدعو لتشكيل نظام إسلامي، مع رفض الهوية القومية السورية أو الصبغة العربية. من جهتهم، أي توحيد قومي بين السنة، العلويين والمسيحيين "ممنوع منعًا باتًا". ورغم ذلك، يعترف أعضاء التنظيم في لقاءات مع صحافيين غربيين أن الهدف المنشود هو إقامة دولة شريعة إسلامية مع الحفاظ على حقوق الأقليات.
لواء الإسلام
تنشط المجموعة في مدينة دوما ومنطقة ريف دمشق منذ آذار 2012. تشارك المجموعة في عمليات مع الجيش السوري الحر. اختارت المجموعة العلم الأسود الإسلامي وتعرّف نفسها كمجموعة "جهادية عسكرية" مستقلة تقوم بتفجيرات باسم "الجهاد لأجل الخالق" وتؤمن بنظرة الشريعة السلفية. تميل مضامين الدعاية التي اختارتها المجموعة إلى كونها دينية ذات معالم سلفية.
كتائب الأنصار
تنشط المجموعة منذ آذار 2012 في ريف مدينة حمص. تصف المجموعة مهمتها كجهاد سلفي يدعو إلى تصرف إسلامي صحيح، وتتحدث علنًا عن هيئة الصراع الطائفية. تبّنت المجموعة العلم الإسلامي الأبيض. كما أنها تتداول بمسألة علاقاتها مع كتل المعارضة غير السلفية وتؤكد في هذا الإطار البيئة الفاسدة التي عمل بها مقاتلون عدّة قبل الثورة.
الناشطون والكُتل المستقلة
توجد أيضًا، بين الكُتل الوطنية والكُتل السلفية أو الكُتل السلفية الجهادية، مجموعات وكُتل مستقلة، ومن بينها...
اتحاد ثوّار حمص
تم تأسيس المجموعة في أواسط أيار 2012، وهي عمليًا إحدى التجارب الأولى لجلب الألوية المحلية من خارج الجيش السوري الحرّ إلى الائتلاف. تضم المجموعة بشكل رسمي 19 فرقة تعمل في حمص وقراها، إضافة إلى تنظيم ناشطين مدنيين ورجل دين واحد محلي على الأقل. أعضاء المجموعة وقّعوا على مبنى نظام محدد يضم هيئة قضائية مخصصة لملء الفراغ العسكري الذي حلّ في أعقاب فقدان النظام للسيطرة. فِرق المجموعة تلتزم بالمنشور السياسي الواسع الذي يصف هدفهم لتشكيل حكومة "وطنية، منتخبة من قبل غالبية الشعب وتعمل في إطار إسلامي".
جبهة ثوّار سوريا
أعلنت المجموعة عن إقامتها في الرابع من حزيران 2012 في مؤتمر صحافي في إسطنبول. تصف المجموعة نفسها كتحالف عسكري يهدف إلى توحيد كُتل المعارضة وإقامة حكومة جديدة تعتمد على مبادئ الحرية، العدل، التعددية، والقضاء الإسلامي.
لواء التوحيد
القوة المحرّكة وراء حملة الثوّار في حلب، تمثّل المجموعة المحاولة الأكثر تطوّرا لتوحيد الكتائب والفرق المحلية تحت قيادة واحدة. تم إقامتها في 18 أيلول 2012، بعد مجموعة من اللقاءات بين قادة الثوّار المحليين في حلب، ومن المدن والمناطق الريفية حولها.
تجمع أنصار الإسلام
أقيم التنظيم في 8 آب 2012، ويضم سبع فرق ثوّار تعمل في دمشق وضواحيها. إنها تضم بالأساس الكتلة السلفية المستقلة الأبرز في المنطقة، لواء الإسلام، إضافة إلى فرق بارزة في الجيش السوري الحر.
المهمة المعلنة للائتلاف: "توحيد المساعي في دمشق وقراها بهدف إسقاط نظام عصابات الأسد". تفتقد المجموعة إلى أيديولوجيا واضحة، وبناء عليه، تتعايش جنبًا إلى جنب رموز التريكولور في علم الثوّار بالإضافة إلى رموز إسلامية سوداء. يمكن رؤية مشاركات ورسائل من كافة جوانب القوس الأيديولوجية في سوريا على صفحتها الرسمية في "فيسبوك".
وفي رده على سؤال فيما إذا كانت إسرائيل تشكل اهتماما في الاحتراب الذي يتم اليوم ضد نظام الأسد، وأي من بين المجموعات تشكل الخطر الأكبر على أمن إسرائيل يقول أورج: "ليست إسرائيل طرفًا في الخلاف الداخلي، القتال ضد الأسد، شركائه، جيشه، والنُخب القديمة التي لا زالت تدعمه (بعضها علويّ). اعتقد أن اهتمام إسرائيل قد يظهر في نهاية الاحتراب وإسقاط نظام الأسد بعد أن ترغب جزء من المجموعات السلفية والجهادية بتنفيذ عمل استفزازي ضد إسرائيل، وبإمكانها القيام بعمل ما في الحدود الشمالية وفي الجولان".
هل يمكنك أن تقول لنا ما إذا كانت إسرائيل تقيم علاقات مع مجموعات ثوّار بهدف التفاوض مستقبلًا؟
"أعتقد أن هذه العلاقات تجري عبر جهة ثالثة. أقدّر أن ذلك يتم بوساطة تركية أو أردنية. لا يمكننا معرفة ذلك بالتأكيد".

أفيف أورج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.