في إطار حملته «وأزواجه أمهاتهم» تعريفًا بأمّهاتنا أمّهاتِ المؤمنين زوجات سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرًّا بهنَّ، وبيانًا لِمَا لهنَّ من فضائل مناقب وحقوق، نشر مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية نبذة تعريفية عن سيرة «السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها» قال الأزهر العالمي للفتوى، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، حول سيرتها العطرة: هي أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس العامرية إحدىٰ السابقات إلىٰ الإسلام. أسلمت رضي الله عنها في بداية الدعوة مع زوجها السَّكران بن عمرو رضي الله عنه، وهاجرت معه في الهجرة الثانية إلىٰ بلاد الحبشة، بعد ما اشتدَّ عليهما أذىٰ المشركين، وكان عدد المهاجرين حينذاك ثلاثة وثمانين رجلًا وتسع نسوة. وقيل: مات زوجها في بلاد الحبشة، وقيل: مات بعد أن رجعا إلىٰ مكة قبل الهجرة إلىٰ المدينة المنوَّرة. وبعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها خَطبت السيدةُ خولة بنت حكيم أُمَّنا سودة لسيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتزوجها صلى الله عليه وسلم وهي في السادسة والستين من عمرها -وقيل في الخامسة والخمسين-؛ إكرامًا لها، وهي السابقة إلىٰ الإسلام، الصٍّدِّيقة، المُهاجرة، فكانت ثاني زوجاته صلى الله عليه وسلم. ولم يتزوج سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معها امرأة نحوًا من ثلاث سنين. وقد كانت رضي الله عنها كريمة المعشر، تُضفي السعادة والبهجة علىٰ قلب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد أورد ابن سعد في طبقاته: أنَّها صلّت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرّة في تهجّده، فثقلت عليها الصلاة؛ لطول صلاته صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت قالت له صلى الله عليه وسلم: «صَلَّيْتُ خَلْفَكَ الْبَارِحَةَ، فَرَكَعْتَ بِي حَتَّىٰ أَمْسَكْتُ بِأَنْفِي مَخَافَةَ أَنْ يَقْطُرَ الدَّمُ» فَضَحِكَ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ تُضْحِكُهُ الْأَحْيَانَ بِالشَّيْءِ. وكانت رضي الله عنها سخيَّة معطاءة تحب الصدقة حتىٰ إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إليها بدراهم في غرارة (وعاء يوضع فيه الأطعمة)، فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم، قالت: في غرارة مثل التمر؟ ففرقتها بين المساكين. كما وهبت رضي الله عنها يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها بعد أن كبرت سِنُّها، عن طيب نفس منها. وقد روت رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أحاديث، وشهدت معه صلى الله عليه وسلم يومَ خيبر، وحَجَّةَ الوداع. ثم لازمت بيتها بعد أن لحق سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، ولم تحج بعده إلىٰ أن تُوفِّيت في خلافة سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما -وقيل في خلافة سيدنا عمر- بعد أن أوصت ببيتها للسيدة عائشة رضي الله عنهما وعن أمَّهاتنا أمَّهاتِ المؤمنين.