تعد مشكلة صرف الأسمدة في الجمعيات الزراعية من أكثر المشكلات التي يعاني منها فلاحو الفيوم، فما بين مشكلات نقص الأسمدة نتيجة الحيازات الوهمية، والتي تسرب حصتها لتجار السوء السوداء، وتجاوز الصرف لأصحاب الحيازات الكبيرة، يشكو صغار الفلاحين من هضم حقوقهم من قبل مسؤولي الجمعيات الزراعية. فخلال الشهر الماضي أصدر المستشار وائل مكرم، محافظ الفيوم، قرارا بإحالة مسؤولي الصرف بالجمعية الزراعية بقرية زيد بأبشواي للنيابة الإدارية بسبب تجاوز الصرف في عدد 1233 شيكارة من اليوريا والنترات منذ عام 2013. وفي السياق، يقول عبدالتواب هارون، فلاح، من مركز يوسف الصديق، إن الأسمدة متواجدة ولكن ما يحدث من سرقة علنية وسوء الإدارة هو ما أدى إلى وجود المشكلة، فالفلاح يحصل على حد أقصى من 2 ل3 شيكارة للفدان في الموسم الزراعي بينما يحتاج الفدان من 5 ل6 شيكارة سماد. ويضيف هارون "كل الجمعيات بها مشكلات عدة من تجاوز صرف لحيازات وهمية لسوء نظام في التسليم، وما أدى إلى ذلك هو عدم وجود مجالس إدارات منتخبة تعمل لصالح الفلاح، فمجالس الإدارات أصبحت عبارة عن أشخاص معينون من مديري الجمعيات وهو ما أدى إلى ضياع حق الفلاح بين هذا وذاك". ويقول عمرو صلاح، فلاح، من مركز إطسا، أن هناك مشكلات عدة تواجه الفلاحين، أهمها تخفيض الحصة التي تصرف للحيازات حيث تم تخفيض حصة الأسمدة من 6 شيكارة في الموسم الزراعي إلى 3 شيكارة للفدان، وهو ما يجبر الفلاح على شراء باقي احتياجاته من السوق السوداء. ويتابع "الخلل في المنظومة الإدارية ككل، فعلى سبيل المثال الحيازات الوهمية هي أساس كل مشكلة سببها المنظومة الإدارية التي لم تحذفها من الحيازات الزراعية، فإذا كانت أي جمعية بها 3 آلاف فدان منهم 500 فدان بحيازة وهمية، يتم بيع مستلزمات الإنتاج الخاصة بهم في السوق السوداء وهذا يؤثر بشكل بالغ الخطورة على صغار الفلاحين". ويضيف صلاح "لو تم حصر وكشف للأرض من قبل الجمعيات فلن يكون هناك حيازات وهمية، ولكن هذا لا يحدث فمجلس الإدارة الذي من شأنه أن يراعي حقوق الفلاح ويعمل لصالحهم، لم ينتخب ويأتي عن طريق تربيطات مصالح بين مسؤولي الجمعيات ورؤساء مجالس إدارتها، ومنظومة المصالح هذه بها العديد من قضايا الفساد". ومن جانبه يرى خالد الشريف، نقيب الفلاحين بالفيوم، أن الأسمدة متوفرة وبكثرة ولكن المشكلة أن "الجمعيات تقوم بنهب حق الفلاحين" - حد قوله، فبعضها يحوي حيازات وهمية والتي جاءت بسبب الأراضي التي تحولت إلى مبان، وأراضي الجبل التي لها حيازة ولكنها غير مستغلة زراعيا، حيث يقوم مسؤولو الجمعيات ببيع السماد المستحق لهذه الحيازات في السوق السوداء. ويضيف الشريف "يجب أن تقوم الأجهزة الرقابية بدور أكبر في محاربة الفساد، لأن صغار الفلاحين هم المتضررون"، كما يطالب محافظ الفيوم ووكيل وزراة الزراعة بالفيوم بالقيام بدورهما و"إنقاذ الفلاحين من مافيا الأسمدة". بينما يقول علاء أبوجليل، مهندس زراعي، وناشط في مجال حقوق الفلاحين، إنه من المفترض أن الجمعيات توفر الأسمدة، ولكن الجمعيات لا توفر سوى الأسمدة الأحادية فقط داخل الدعم وأصبح الفلاح يحتاج لشراء باقي العناصر من السوق الخارجية وبأسعار مرتفعة جدا. ويضيف "بالنسبة للأسمدة الأحادية فهي غير متوفرة بكميات مناسبة، فالفلاح يحتاج حوالي 250 كيلو من السماد الأحادي تصرف له الجمعيات الزراعية حوالي 150 كيلو، ويتبقى 100 كيلو يضطر الفلاح لشرائها من السوق السوداء بأضعاف ثمنها، وقد بدأت الجمعيات الآن في اتجاه آخر بحيث تدعم عناصر من السماد ولا تدعم عناصر أخرى، بل وأصبح هناك إجبار للفلاح على شراء أصناف غير مدعمة مع الأصناف المدعمة، ومن ذلك ظهرت قضية فساد جديدة وهي عمل اتفاقات بين الجمعيات وبين رجال الأعمال لبيع أسمدة داخل الجمعية ويجبر الفلاح على شرائها". من جانبه يقول محمد توبة، مدير عام شؤون التعاون الزراعي بالفيوم، إن عملية صرف الأسمدة لا تعتبر مشكلة إطلاقا، ولكن بعض الجمعيات تختلق هذه المشكلات، فالأسمدة متوفرة في كل جمعية بنسبة تفوق احتياجات الجمعية، فقد وصلت نسبة استكمال مستلزمات الإنتاج إلى 103%. ويضيف توبة "مديرية التعاون تعمل على متابعة وصول هذه المستلزمات إلى مستحقيها عن طريق لجان متابعة بجميع مراكز المحافظة، ودور هذه اللجان يتحدد في فحص واردات مستلزمات الإنتاج وتوريد قيمة المبيعات ومراجعة وتسليم الدورة المستندية الكاملة للجمعية، حتى يتم كشف أي حالة فساد، وفي حالة اكتشاف أي تجاوز يتم إحالة الموضوع فورا للشؤون القانونية، وإبلاغ النيابة الإدارية".