ما بين الرفض والتأييد ينقسم الشارع السياسي في مصر حول قرار رئيس الجمهورية، الدكتور محمد مرسي، بعودة مجلس الشعب مجدداً للإنعقاد، فهو القرار الذي أثار جدلاً كبيراً في الأوساط السياسية بمصر. وعن رؤيته لهذا القرار اعتبر المرشح السابق لرئاسة الجمهورية وعضو مجلس الشعب، أبو العز الحريري، أن قرار عودة مجلس الشعب للإنعقاد باطل ومنعدم ومخالف للقانون والدستور وهو أيضا نوعاً من أنواع البلطجة السياسية ، متوقعاً أن يحدث القرار حالة من الصدام المجتمعي ويدخل البلد في أزمة حقيقية. وأضاف أن ما يقال من تبريرات لهذا القرار غير صحيحة، مشدداً علي أن مصر إما أن تكون دولة مؤسسات ويسود فيها القانون وأحكام القضاء أو ستتحول إلي دولة فوضوية. وأكد الحريري أن هذا القرار ستعقبه عواقب وخيمة أولها الصدام المؤكد مع المجلس العسكري، كما أنه سيخيف الشعب كثيراً من حكم الإخوان المسلمين. أما الكاتب الصحفي صلاح عيسي، رئيس تحرير جريدة القاهرة فيري أن قرار عودة مجلس الشعب للإنعقاد هو قرار متعجل وقد يكون متعلقاً بالأحكام التي ستصدرها محكمة القضاء الإداري هذا الأسبوع بشأن قرار حل البرلمان، كما أن توقيت إصداره غير ملائم علي الإطلاق بعد إسبوع من انتخاب الرئيس. وأوضح عيسي أنه يبدو أن الرئيس محمد مرسي استشار قبل اتخاذ قراره مجموعة من المستشارين الذي غلبوا آرائهم السياسية واستمع لفتاوي مجموعة من محامي حزب الحرية والعدالة الذي سبق وأن سنوا قانون العزل السياسي ''غير الدستوري''. وأكد رئيس تحرير جريدة القاهرة، أن قرار رئيس الجمهورية سيدخله في معركة مع القضاء المصري، مشدداً علي أن مصر الآن تمر بمرحلة عصيبة ولكنه يتمني أن تمضي الأمور علي خير في الفترة القادمة. ومن جانبه، أوضح الدكتور وحيد عبد المجيد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستيراتيجية وعضو مجلس الشعب، أن قرار عودة مجلس الشعب له بعدان، الأول سياسي فهو بداية مبكرة للصدام المتوقع مع المجلس العسكري نتيجة وجود رأسين للدولة بعد إصرار العسكري علي بقائه في السلطة بالإعلان الدستوري المكمل. أما البعد الثاني فهو قانوني حيث أن هذا القرار يلغي القرار الإداري الصادر من المجلس الأعلي للقوات المسلحة بحل البرلمان، ولكنه يبقي علي الحكم القضائي الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون انتخابات مجلس الشعب، وهذا يعني أن مجلس الشعب عاد مجدداً ولكنه لا يستطيع ممارسة عمله إلا بعد تفسير حكم المحكمة الدستورية، مؤكداً أنه لتجنب هذا الجدل القانوني يمكن أن يطلب مجلس الشعب من الجمعية العمومية للفتوي والتشريع بمجلس الدولة النظر في وضعه والبت بهذا الشأن. وأضاف عبد المجيد أن حكم المحكمة الدستورية العليا هو حكم سياسي والمحكمة الدستورية العليا ادخلت نفسها طرفاً في الصراع ولذلك فهي لا تصلح لأن تكون حكماً فيه. وفي الوقت نفسه، اعتبر ناصر أمين، رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، أن كل ما يحدث علي الساحة السياسية الآن إيجابي ويعتبر خطوة في بناء الدولة الديمقراطية وإرساء لدولة القانون والمؤسسات. وأكد أمين أن الرئيس من حقه اتخاذ أية قرار وهناك نوعين من القرارات الأول يخضع للإشراف القضائي والثاني سيادي لا يخضع لأي جهات رقابية، وقرار رئيس الجمهورية الأخير بعودة البرلمان للإنعقاد يخضع لرقابة القضاء. وأضاف أن هذا القرار يمثل عائقاً أمام حكم قضائي صادر من المحكمة الدستورية العليا ولكن هذا العائق يمكن زواله بإعادة الأمر للمحكمة الدستورية العليا للبت في صحة قرار الرئيس من عدمه. جدل كبير أثاره قرار عودة البرلمان من جديد بعد حكم حله الصادر عن المحكمة الدستورية العليا، وجميع السيناريوهات حتي الآن لا تزال مطروحة.. ولكن هل سيستطيع رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي إحتواء الموقف في الأيام الأولي من حكمه؟!.