يتابع الاسرائيليون بقلق الخميس حدودهم الشمالية في مناسبة نادرة ستمكنهم من رؤية العدو اللدود للدولة العبرية الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عن كثب. ويفترض ان يقوم الرئيس الايراني الذي يزور لبنان بجولة مثيرة للجدل بعد الظهر في منطقة جنوب لبنان الحدودية، وهي جولة اعتبرتها الولاياتالمتحدة واسرائيل "استفزازية". وقال حاييم بيتون الذي يقيم في قرية افيفيم لاذاعة الجيش الاسرائيلي "يمكننا الآن ان نرى المنصة التي اعدت له والصورة العملاقة، ليلقي كلمته في الجبل". ويرى العديد من المحللين ان المنطقة الحدودية التي تشكل معقلا لحزب الله الشيعي، اصبحت خط جبهة في حرب تجري بالواسطة بين اسرائيل وايران. وبينما يدين القادة الاسرائيليون الزيارة معتبرين انها خطوة "استفزازية"، يرى الناس العاديون انها فرصة لرؤية الرئيس الايراني الذي يثير سخط اسرائيل لانه طرح تساؤلات عن المحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية واطلق تكهنات حول بقاء الدولة العبرية. وقال الناطق باسم الخارجية الاسرائيلية ايغال بالمور لوكالة فرانس برس انها "زيارة استفزازية وتسبب زعزعة للاستقرار"، مضيفا ان هذه الزيارة "تبين ان نواياه عدوانية وانه قادم ليلعلب بالنار". ورأى بالمور ان زيارة احمدي نجاد "تشبه زيارة إقطاعي لارضه"، بينما رأى مسؤولون آخرون ان هذه الخطوة تشكل التحول الاخير لشمال اسرائيل المجاور الى "دولة تابعة لايران". وستشهد جولة الخميس اقتراب احمدي نجاد من حدود دولة اسرائيل باكبر قدر ممكن، ليصبح على بعد اربعة كيلومترات فقط من الحدود خلال زيارته للقرى التي دمرت في الحرب بين اسرائيل وحزب الله في 2006. وسيتوقف في بنت جبيل معقل حزب الله خلال الحرب، وفي قانا التي استهدفتها غارات جوية اسرائيلية اسفرت عن مجزرتين في 1996 وفي 2006. واثار اقتراب احمدي نجاد من الحدود اهتمام الكثيرين. وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت في عنوانها الرئيسي "احمدي نجاد على بعد كيلومتر واحد"، بينما قالت منافستها معاريف "احمدي نجاد قريب كما لم يكن يوما من قبل". واعرب النائب الاسرائيلي اليميني المتشدد ارييه الداد الاربعاء عن تأييده لتصفية الرئيس الايراني اثناء زيارته المثيرة للجدل الى لبنان. وقال النائب عن حزب الاتحاد الوطني المعارض (اربعة نواب من اصل 120) للموقع الالكتروني لصحيفة يديعوت احرونوت "كان التاريخ ليأخذ منعطفا آخر عام 1939 لو تمكن جندي يهودي من قتل هتلر"، مشيرا الى ان الرئيس الايراني "يستغل جميع المنابر المتوافرة للتهديد بتدمير اسرائيل". واضاف النائب العضو في لجنة الشؤون الخارجية للدفاع "في حال وجد احمدي نجاد ولو للحظة واحدة في منظار (بندقية) جندي في الجيش الاسرائيلي فينبغي قطعا منعه من العودة الى دياره حيا". وقال الداد وهو استاذ في الطب وخبير في جراحة التجميل "اؤيد الطب الوقائي الذي يتجنب الامراض الخطيرة. هذه التصفية ستخلص حياة الكثيرين". غير ان النائب الاول لرئيس الوزراء سيلفان شالوم رفض في حديث اذاعي الدعوات الى تصفية احمدي نجاد، موضحا ان "اسرائيل لا تقتل زعماء دول". واضاف ان "احمدي نجاد ظاهرة عابرة ولكن اسرائيل ابدية". واشار شالوم الى "ان ايران تعتبر زيارة رئيسها للبنان خطوة اخرى نحو تشديد قبضتها على الشرق الاوسط". اما تسيبي ليفني زعيمة حزب كاديما الوسطي المعارض فقالت ان "حزب الله وايران ينتميان الى نفس الجماعة المتطرفة التي تستغل النزاع في الشرق الاوسط سياسيا"، كما نقلت عنها الاذاعة الاسرائيلية الناطقة بالعربية. ورأت ليفني "ان حفاوة استقبال احمدي نجاد في لبنان يجب ان تثير القلق وهي دليل على العلاقة الاشكالية القائمة بين ايران وحزب الله وهو شريك في الحكومة اللبنانية". لكن محللين قالوا ان الزيارة لن تخيف اسرائيل. ورأى الداد باردو محلل الشؤون الايرانية في الجامعة العبرية في القدس "انه استفزاز واضح وليس جيدا لاسرائيل". واضاف "ليست هناك حالة هلع. انهم يرون ايضا المعارضة (للزيارة) داخل لبنان". ويشهد لبنان مواجهة سياسية حادة بين فريق رئيس الحكومة سعد الحريري، نجل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في 2005، وحزب الله على خلفية تقارير تتحدث عن احتمال توجيه الاتهام الى الحزب الشيعي في القرار الظني المنتظر صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان حول الجريمة. وتساهم ايران في عملية اعادة اعمار لبنان بعد نزاع 2006 بين حزب الله واسرائيل الذي خلف دمارا كبيرا. وتشمل المشاريع التي تتم بتمويل ايراني وتشرف عليها "الهيئة الايرانية" طرقا وجسورا ومدارس ومراكز طبية وبنى تحتية. وهي الزيارة الاولى لاحمدي نجاد الى لبنان منذ انتخابه رئيسا العام 2005 والثانية لرئيس ايراني بعد زيارة الرئيس السابق الاصلاحي محمد خاتمي في 2003.