اعرب رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الاثنين عن "الاسف" لاصدار القضاء السوري مذكرات توقيف في حق مقربين منه الا انه دعا الى "عدم التصعيد"، مجددا في الوقت نفسه تمسكه بالمحكمة الدولية التي تنظر في اغتيال والده رفيق الحريري. ونقل وزير الاعلام طارق متري عن الحريري انه اكد خلال جلسة لمجلس الوزراء مساء الاثنين "اسفه لصدور مذكرات التوقيف وانه كان يتمنى ان يحول تطور العلاقات بين لبنان وسوريا دون حدوث ما حدث". واضاف متري في بيان صدر عقب الجلسة الوزارية وتلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان الحريري "حذر من مغبة التصعيد الذي يفاقم الهواجس والمخاوف لدى اللبنانيين، وشدد على سيره في العمل من اجل بناء افضل العلاقات مع سوريا". واصدر القضاء السوري مذكرات توقيف في حق لبنانيين وعرب واجانب بينهم سياسيون وامنيون وقضاة واعلاميون مقربون من رئيس الحكومة ادعى عليهم المدير العام السابق للامن العام اللبناني جميل السيد قبل سنة متهما اياهم بالتورط في "فبركة شهادات زور" يقول انها تسببت بسجنه لمدة اربع سنوات في قضية اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري. وعلق رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان على المذكرات السورية قائلا "نتمنى الا تصدر هذه المذكرات بحق شخصيات لبنانية سياسية وقضائية وامنية واعلامية، لا سيما واننا احلنا قضية شهود الزور الى وزير العدل الذي اعد تقريرا سوف يدرس في مجلس الوزراء". وراى ان "المسألة قانونية وتستحق متابعة قضائية وغير سياسية ومن خلال الوزارتين المختصتين (...) ولكن يجب ان تجري المتابعة دون التعرض للعلاقات المميزة مع سوريا". وقد اعلن وزير الاعلام ان الحكومة "قررت تكليف وزير العدل ابراهيم نجار متابعة القضية مع نظيره السوري بظل احترام الاصول القانونية وبما يحقق العدالة والسيادة الوطنية". واكد مجلس الوزراء في الوقت نفسه "الحرص على تعزيز العلاقات اللبنانية السورية". وتأتي مذكرات التوقيف وسط تصعيد سياسي داخلي بين فريق الحريري وخصومه وعلى راسهم حزب الله الذي يشن حملة عنيفة على المحكمة الدولية، مشككا بمصداقيتها نتيجة تقارير تتحدث عن احتمال توجيه الاتهام اليه في جريمة اغتيال الحريري. ويطالب الحزب الشيعي الحكومة اللبنانية بالتحقيق في قضية "شهود الزور"، رافضا اي تمويل لبناني للمحكمة الخاصة بلبنان، علما ان حصة لبنان في تمويل المحكمة تبلغ 49 بالمئة. واكد الحريري اليوم انه "لا يمانع في تأجيل البحث في موضوع تمويل المحكمة الى جلسة لاحقة". وجدد التزامه "بالمحكمة والحكمة والحوار سبيلا لمعالجة كل المشكلات، رغم اننا لسوء الحظ لم نصل الى حالة من الهدوء تساعدنا على التصرف الحكيم". وقال سليمان من جهته امام مجلس الوزراء انه "في ما يتصل بالمحكمة الخاصة بلبنان، لا بد من تناول جوانبها كافة ومراحلها المختلفة، فقد تقرر انشاؤها في مجلس الامن وتبنتها هيئة الحوار والتزمت بها البيانات الوزارية المتعاقبة". لكنه اعتبر ان المحكمة "تعرضت للجدل بسبب انخفاض صدقيتها لدى الرأي العام اللبناني (...) مما يقتضي العمل على تعزيز صدقيتها من خلال الاستقلالية والابتعاد عن التسييس والتفتيش عن كل القرائن والادلة والنظر في مختلف الاحتمالات". وشدد على ان "الموضوع يتطلب معالجة عاقلة وحوارا هادئا على نحو يحفظ التماسك الوطني دون الاطاحة كليا بالالتزامات الدولية للبنان".