وكأن الجبلاية التي من المفترض أن تعج بالأسود والضواري والكواسر.. تحولت في ظل القرارات الهزيلة والتوجهات الضعيفة إلي مصيدة تنتشر فيها الجرزان وتتخبط داخلها الفئران.. ولست أدري سر هذا التحول الغريب الذي جاء بسرعة مذهلة واتضح بصورة خطيرة من الممكن أن تعصف بمستقبل كرة القدم بل والرياضة المصرية بأسرها.. هان سكان الجبلاية علي أنفسهم.. فانكشفوا أمام الناس وهانوا علي الجميع ولم يعد لهم نصير أو ظهير يشعر بقضيتهم ويلمس وطنيتهم.. فأي وطنية تلك التي يتشدقون بها قولاً ويمزقونها عملاً وفعلاً.. أي وطنية تلك التي يرفعونها شعاراً ويفعلونها سلوكاً وأسلوباً.. الوطنية لديهم هي التي دفعتهم لأن يتمسكوا بالمقاعد ويتشبثوا بالكراسي علي أي حسابات وتغاضيا عن أي اعتبارات وتداعيات.. ليس مهماً لديهم أن تذهب معه كرة القدم والرياضة إلي الجحيم طالما أنهم في بؤرة الأضواء ويتمتعون بالمكتسبات الضوئية واللونية الننوية.. وقعوا أهالي الجبلاية في كل السقطات واقترفوا كل الزلات بداية من الاختيارات المغرضة للعناصر القيادية وحتي الخيانة العظمي للأمانة الوطنية ومروراً بما هو بينهما من قبول المكتسبات الرخيصة والأرباح الهزيلة والتغافل عن التعامل مع الأخطاء الفادحة والتغاضي عن البجاحة السافرة وتفويت المواقف الشديدة دون أن يحفلوا بالتصدي لها والتوقف عندها.. وعلي سبيل المثال لا الحصر تحدثت بعض الأقاويل أن أحدهم بلغ رصيده المالي الذي استقبله خلال تلك الفترة القصيرة ما لا يقل عن نصف مليون من الجنيهات في صورة بدلات انتقال وسفر ومكافآت مع أنه من المفروض متطوعاً ولا يتقاضي أي بدلات أو مرتبات.. وأن بعض الكبار الذين يحملون لقب المستشار اعتدوا علي بعضهم ليس بالألفاظ ولا بالسباب وإنما انتقلت لهم ميكروبات استخدام النعال في الصدام.. مثلا ما حدث من التراشق والتنابز بين الزملاء لمجرد اختلاف في الرأي والرؤي ثم بعد ذلك في التصالح أو التراضي عندما شعروا بأن القارب سيغرق وأن دفته ستتحطم.. أيضاً في تفضيل دفن الرؤوس كالنعام في الرمال علي تطبيق اللوائح والقوانين التي تنظم المسابقات والمنافسات ومجاملة بعض ذوي الحقيقة والحناجر والحنجورية والانتفاض والاستئساد مع الغلابة أصحاب العقول الراجحة والألباب المستنيرة.. وأخيراً وليس آخر اللجوء إلي الأساليب القانونية الملتوية التي تركز علي الالتفاف من الأبواب الخلفية والمسالك التحتية.. الأمور في الجبلاية انقلبت رأساً علي عقب.. بات الصحيح فيها هو الاستثناء والخطأ فيها هو المعتاد.. غابت عنها الأسود.. وتلاشت فيها العهود.. وتنامت فيها الوعود للمحاسيب.. كل الأمور في الجبلاية أصبحت تبعا للمصالح والأهواء.. وزاد فيها فساد الأجواء.. وانتشر فيها الوباء.. ولن يجدي معها جهود المصلحين والانقياء.. ولن تنفعها محاولات الشرفاء.. ولا يسعنا ونحن نتابع حالتها المستعصية إلا أن نبتهل إلي الله ليس لإصلاح هذه المنطقة القفراء ولكن للجماهير المظلومة المطحونة التي تتابع كل هذه المساخر والمهازل بالصبر علي الابتلاء.