اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    افتتاح معمل الرؤية الحاسوبية المدعوم بالذكاء الاصطناعى في طب أسنان القاهرة (صور)    الأربعاء الثاني الأشد.. عباس شراقي: أمطار متفاوتة الشدة بالنصف الشمالى من مصر    الإحصاء: 12.76 مليار دولار صادرات مصر من السلع نصف المصنعة خلال 11 شهراً    الريال السعودي بكام؟ أسعار العملات الأجنبية والعربية في بنك القاهرة اليوم الثلاثاء    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    وزير البترول يبحث خطط "بي بي" الإنجليزية للتوسع في مصر    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ محافظة الجيزة بعيدها القومي    الرقابة الصناعية: حملات تفتيشية على 1041 مصنعًا و337 آلة حرارية و114 مركز خدمة    نتنياهو: الأهداف النهائية للمهمة في إيران باتت في متناول اليد    السعودية: أضرار محدودة إثر سقوط شظايا اعتراض مسيرة شرق الرياض    الإسعاف الإسرائيلي: ارتفاع عدد مصابي سقوط صاروخ انشطاري إيراني على "تل أبيب" إلى 13    المجتمع الدولى يرفض القانون الإسرائيلى بإعدام الفلسطينيين المتهمين بالقتل    قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي صربين وأطراف بلدة بيت ليف بجنوب لبنان    البوسني إدين دجيكو: منتخب إيطاليا هو من يشعر بالضغط وليس نحن    موعد مباراة تركيا وكوسوفو في الملحق المؤهل لكأس العالم والقناة الناقلة    الأهلي أمام وادي دجلة.. ومسار يواجه مودرن في نصف نهائي كأس السيدات    منتخب مصر يواجه إسبانيا وديا استعدادًا لكأس العالم 2026    معتدل نهارًا بارد ليلًا، طقس المنيا اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026    المعاينة تكشف تفاصيل حريق محل في بولاق الدكرور    تحليل مخدرات للطالبة المتهمة بدهس مسن بالخطأ في أكتوبر    حركة القطارات بمحطة سكك حديد أسوان اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026    لخلافات مالية.. عامل يمزق جسد سائق ب سكين في الصف    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    ابنة "إيسو وويسو" تلفت الأنظار، شاهد كيف تغير شكل طفلة مسلسل "اللعبة"    «الصحة» تستقدم 4 خبراء دوليين في تخصصات دقيقة لتعزيز جودة الخدمات الطبية    مصدر قضائي: فتح تحقيقات جديدة مع علي عبدالونيس قيادي حركة حسم وإعادة محاكمته في 3 قضايا    هام| الصحة تكشف حقيقة تفشي الالتهاب السحائي بالبلاد    في ذكرى أول قدّاس بالفلبين.. تراث غائب عن الذاكرة البصرية    شركة المياه تحسم الجدل حول تلوث مياه الشرب    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 4 جنود في لبنان    نصائح للتخلص من الطاقة السلبية عند الاستيقاظ وتحسين جودة النوم    أول قرار ضد عامل بتهمة التحرش بطفلة داخل مصعد بالهرم    رسالة مجتمعية من النيابة: دروس إنسانية تحذر وتوجّه وتُعيد ترتيب الأولويات    عمرو محمود ياسين يرد على شائعة ارتباطه من فنانة شهيرة    طريقة عمل عيش التورتيلا، أشهى أكلات سريعة التحضير    زياد بهاء الدين: السعودية الأقل تأثرا بتداعيات الحرب.. واسترداد دول الخليج مكانتها الاقتصادية سيكون سريعا    «صرخة من تحت الماء».. مرافعة تهز وجدان «جنايات شبرا الخيمة» في قضية أب متهم بقتل ابنته    6 أعضاء بعد رحيل هيسينج، فرقة ENHYPEN تعلن عن جولتها العالمية "BLOOD SAGA"    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    محافظ الجيزة يتابع تطبيق مواعيد غلق المحال وحالة النظافة بالشوارع    الخميس .. «قضايا موسيقية» تجمع رموز الفن في صالون ثقافي بأوبرا الإسكندرية    فنان وحيد في عزاء الفنانة فاطمة كشري فمن هو؟    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    نتنياهو: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران كان خطوة ضرورية    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    نجم الزمالك السابق: الأهلي سيتوج بالدوري لهذا السبب    برسائل ساخرة ودبلوماسية.. بركات يرد على ترشحه مديرًا للتعاقدات في الأهلي    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    نابولي يستعد لتجميد لوكاكو بعد أزمة مع أطباء النادي    عمرو أديب: إحنا في مصر عندنا حرب أخرى.. الصاروخ في السوبر ماركت والرصاصة في المخبز    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أضواء وظلال
أزمة تشويه تاريخ مصر
نشر في أخبار الحوادث يوم 08 - 09 - 2016

لم يكن الأمر في حاجة إلي أن يصدر رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل قرارا بمنع وضع أي تمثال في شوارع وميادين مصر إلا بعد الحصول علي موافقة الجهات المسئولة عن الثقافة والآثار والتنسيق الحضاري.
من البديهي أن يكون ذلك هو الوضع الطبيعي.. وألا يتم تجاوز تلك القاعدة الطبيعية.. خاصة أن مصر هي أقدم دولة استخدمت التماثيل وفن النحت للتعبير عن الحياة وتسجيل التاريخ والأحداث المهمة.. ومعظم تلك الأعمال الفنية مازالت باقية حتي الآن شاهدة علي التاريخ العظيم لمصر والمصريين.
من البديهي أن يكون هذا هو الوضع الطبيعي لدولة تملك العديد من فناني النحت علي مدار تاريخها القديم والحديث والمعاصر أيضا. ولكن ما شاهدناه خلال السنوات القليلة الماضية من مسوخات تنتشر في شوارعنا ومياديننا في القاهرة وكافة المدن وحتي علي الطرق السريعة.. يجعلنا نتحسر علي تاريخنا.. ونشعر بأننا انتقلنا إلي عالم آخر يسود فيه الجهل والقبح.. وتشويه الرموز والقامات الكبيرة والعظيمة.
لكنه علي أي حال كان قرارا لابد منه.. حتي يتعلم المسئولون الذين وافقوا علي وضع تلك التماثيل سواء كانت تعبيرية أو تجسد أشخاصا عرفها الناس وأحبوها، إن ما قاموا به جريمة لا تغتفر ويجب ألا تمر مرور الكرام.. ارتكبوا جريمة في حق الوطن والتاريخ.. وفي حق الرموز الذين تصوروا أنهم يكرمونهم ويخلدونهم بهذا المسخ الذي صوروهم به.
لدينا في مصر جهاز مهم اسمه جهاز التنسيق الحضاري.. أسسه الصديق والزميل العزيز سمير غريب شفاه الله.. ويرأسه حاليا المهندس محمد أبو سعدة.. الجهاز وفقا لدوره المنوط به، يضع المعايير والأسس واشتراطات وضع التمثال عموما في الفراغ العام، وهناك قانون ينظم ذلك، ولكن ما حدث بشأن تلك التماثيل المشوهة هو ليس فنا ولكن من وضعه علي هذه الصورة رآه جميلا ومناسبا، وبالتالي فإننا لدينا مشكلة في تقدير ما هو جميل وما هو قبيح، ومن ثم يقوم الجهاز بحملات توعية ودورات تدريبية يشارك فيها مهندسو الأحياء ويلقي الضوء علي كيفية التعامل مع الفراغ العام والأسس والمعايير التي تنظم هذه المسألة.
الجهاز - كما يقول رئيسه الحالي - ليس جهة تنفيذ، ، لكنه يضع اشتراطات ويرسم السياسات العامة فيما يتعلق بتنظيم الأبنية والفراغ العام ومن حيث التعامل مع المساحة في المدن، والمدن التراثية خاصة القاهرة الخديوية، إلي جانب معايير التعامل مع المباني الأثرية.
ولكن الأزمة تحتاج إلي رفع درجة الوعي بأهمية الفراغ العام.. الجهاز ليس به إلا ثمانية مهندسين.. وهو عدد قليل جدا لا يستطيع أن يجوب جميع أنحاء الجمهورية للتفتيش علي المخالفات في كل شارع وميدان، ولكن علي الرغم من ذلك فهناك القواعد والأسس والمعايير للحفاظ علي المظهر الجمالي، ويقوم الجهاز بإخطار كل حي ومدينة ومحافظة بالمخالفات و يتم التنبيه علي ضرورة إزالتها، وتكليف خبير متخصص إذا كان هناك ما يستدعي موافقة الجهاز فلا تستطيع جهة ما وضع تمثال في مكان ما إلا بعد هذه الموافقة، وعلي الشخص أو الجهة الاستعانة بالخبراء بقطاع الفنون التشكيلية، فهم أكثر دراية وعلما.
إن ظاهرة التماثيل والأعمال المنحوتة المشوهة - كما يقول فنانو النحت المصريون العظماء - ظهرت عقب ما تسمي بثورة يناير.. عندما أقاموا نصبا تذكاريا كبيرا في ميدان التحرير باسم الشهداء.. تلك الفترة شهدت فوضي كبيرة، والتي طالت الحس الفني في ظل غياب الرؤية والتخطيط مما جعل كل من يروق له أن يفعل شيئا يفعله.
ووصل الأمر إلي أن المسئولين هم الذين يستعينون بأشخاص محدودي الخبرة والثقافة، وينفذون مثل هذه الأعمال الميدانية ومقتنعون أنها جميلة.. ولكن كان يجب أن يستعينوا بالمتخصصين، وليس بنقاشين ممن يقومون بأعمال الجبس في الأسقف والجدران مثل »الكرانيش والمصيص»‬، وهم ينفذون مثل تلك التماثيل المشوهة من قبيل الارتزاق وكسب لقمة العيش.
انقذوا تاريخنا من التشويه.. والدمار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.