لم يكن إطلاق سراح القس الأمريكي. أندرو برانسون. بعد عامين من الاحتجاز أول التحديات "الزائفة". التي يطلقها الرئيس التركي. رجب طيب أردوغان. وربما لن يكون الأخير. إفراجه عن برانسون. الذي سبق وأن تعهد ببقائه سجينا يأتي ضمن سلسلة طويلة من المواقف البطولية "الخادعة". التي يكتسب علي أثرها أردوغان شعبية مؤقتة لا يمتد تأثيرها خارج مواقع التواصل الاجتماعي. قبل الحكم بالإفراج عن القس. تسربت أنباء في الصحافة الأمريكية عن صفقة سرية عقدتها إدارة ترامب. بشأن برانسون. مع أردوغان الذي قال سابقا: لن يفرج عن هذا الإرهابي ما دمت حيا". ثم حاول مساومة الأمريكيين في إحدي خطبه. بقوله: خذ قسك وأعطني قسنا الذي لديك". في إشارة إلي رجل الدين فتح الله جولن الذي يتهمه أردوغان بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في يوليو 2016. وهو ما لم يحدث. تعد أزمة القس الأمريكي. التي هبطت بسببها الليرة التركية إلي مستويات قياسية. الأحدث في مسلسل المعارك الخطابية الخادعة التي اعتاد أردوغان عليها. في يونيو 2016 قال الكرملين إن أردوغان بعث برسالة اعتذار للزعيم فلاديمير بوتن عن إسقاط الجيش التركي طائرة لسلاح الجو الروسي في نوفمبر 2015. قرب الحدود السورية التركية. وذلك بعد أشهر من الخطابات الحماسية الصورية. التي قال فيها الرئيس التركي إنه لن يعتذر. علي نفس المنوال الأمريكي في قضية برانسون. فرضت روسيا قيودا تجارية علي أنقرة. وقال بوتن إن القيود لن تلغي إلي أن يعتذر أردوغان عن الحادث. في مقابلة مع "سي إن إن" قال: أعتقد أنه إذا كان علي أحد أن يعتذر فليس نحن". وإن بوتن ارتكب "خطأ كبيرا" عندما قال: "إننا نتعاون مع داعش. كعادته اعتذر أردوغان في النهاية. وذكر الكرملين أن الرئيس التركي قال في خطاب اعتذاره: أريد أن أعبر عن تعاطفي وخالص عزائي لأسرة الطيار الروسي الذي توفي وأقول أنا آسف. في الخامس من ديسمبر الماضي. قال أردوغان إن تركيا قد تصل لحد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إذا اعترفت الولاياتالمتحدة رسميا بالقدس عاصمة لها. في خطوة وصفها بأنها "خط أحمر" بالنسبة للمسلمين. بعد يوم من هذا الزعم. اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. لكن أردوغان لم يقطع علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل حينها. وبسبب العنف في غزة ومقتل متظاهرين فلسطينيين علي يد قوات الاحتلال الإسرائيلية. "لمح" أردوغان إلي احتمالية حظر تركيا بعض السلع الإسرائيلية. التي تستوردها بلاده. لكنه لم يفعل. في خطاب آخر. في أبريل الماضي. قال أردوغان لإسرائيل: "أنتم دولة إرهابية. معروف ما فعلتموه في غزة. وما فعلتموه في القدس. لا يوجد من يحبكم في العالم". بعد 5 أشهر. وعلي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. التقي أردوغان برؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية التي لعبت دورا كبيرا في قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. رغم هذه التصريحات الشعبوية الزائفة. اختفت تركيا عن قائمة الدول والهيئات ال20 الأكثر دعما للشعب الفلسطيني عام 2016. التي أصدرتها الأممالمتحدة. في مارس 2017 وصف أردوغان هولندا بأنها من "فلول النازيين والفاشيين" بعدما سحبت الحكومة الهولندية تصريح الهبوط لطائرة وزير الخارجية التركي. مولود جاويش أوجلو في أراضيها. لأنه "كان يحشد التأييد لخطط أردوغان لتوسيع سلطاته". بحسب ما قالت السلطات في مدينة روتردام. وفي كلمة له في فرنسا. وصف مولود جاويش أوجلو هولندا بأنها "عاصمة الفاشية" لأنها انضمت لدول أوروبية أخري في منع ساسة أتراك من تنظيم تجمعات مؤيدة لسلطات أردوغان الواسعة في استفتاء أبريل 2017. وبعد إجراء الاستفتاء والانتخابات البرلمانية والرئاسية كما خطط لها أردوغان. عاد وزير خارجيته في وقت مبكر من شهر أكتوبر الجاري إلي هولندا. وعقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع نظيره الهولندي. ورحب بتلقي الأسئلة. عدا سؤال محرج واحد. حينها سأل صحفي هولندي وزير خارجية تركيا قائلا: "أنت وأردوغان اتهمتما العام الماضي الهولنديين والإدارة الهولندية بالنازية فهل تري نظيرك الهولندي والهولنديين نازيين؟". رد جاويش أوغلو. بالقول: الإعلام يضلل ويحرف. لا أنا ولا أردوغان قلنا شيئا من هذا القبيل.