يستفيد المعلنون من الإعلام في الترويج لسلعة يبيعونها أو تخصص مهني يريد صاحبه إعلام الناس عنه علي شاشات القنوات الفضائية. مثل اللقاءات مع الأطباء في البرامج الطبية التي يدفع فيها الطبيب المبلغ المطلوب لظهوره في البرنامج معلنا عن نفسه وعنوان عيادته وأرقام التليفونات في لوحة خلفية تظهر واضحة للمشاهدين. ويستمر الطبيب في الاعلان عن تخصصه خاصة إذا ما تداخلت علي الهواء بعض المكالمات الهاتفية من المشاهدين. وحبذا لو كانوا من مرضاه. فيعرف المشاهد أن هذا ليس برنامجا إعلاميا ولكنه إعلان مدفوع الثمن. وأنا لا أعترض علي مثل هذه البرامج الإعلانية لأنها وسيلة للقناة لكسب المال الذي يساعدها علي استمرارها في أداء رسالتها الاعلامية. ولأنه يساعد المعلن في تعرف المشاهدين به أو بسلعته الجديدة. ولكني أرفض أن يأتي التعارض والتناقض بين دور كل من الإعلام والإعلان. فالبرامج الإعلامية قد تقوم بتوعية الجمهور من البسطاء والأميين أبجديا وثقافيا ضد استغلالهم من بعض المحتالين ومدعي العلم. ثم يقوم أحد المعلنين بدفع مبالغ خيالية للترويج لنشاطه المرفوض والذي تمت مهاجمته ليتمكن من جمع ثروة بالملايين من هؤلاء السذج. والعجيب أن مثل هؤلاء المحتالين قد اختاروا لإعلاناتهم قنوات لم يسبق لها أن أعلنت عن مثل هذا النشاط في النصب والاحتيال. من هذه القنوات ما اختص بعرض الأفلام القديمة "أبيض وأسود" التي كانت تقدم القيم والمباديء القويمة وتغرسها وتعمق جذورها في نفوس أبناء المجتمع وتحارب كل سلوك سلبي. وأقصد بهذا قناة "ميلودي كلاسيك" التي بعد تطويرها قد أقبلت علي عرض هذا الاعلان وكأنه نجدتها من السماء. فهي تعرضه في الفواصل بين مشاهد الأفلام بعدما كانت خالية من الإعلانات وتعرض بدلا منها أغنيات قديمة تمتع المشاهدين بالنغم الساحر والكلمة الصادقة والصوت الجميل لفناني زمان. هذا الإعلان عن دجال يدعي أنه يفك السحر المرشوش والمشروب والمدفون. ويستطيع علاج الحسد والنفور بين الأزواج. كما يخرج الجن من الجسد حيث تظهر في الاعلان "جنية" من دخان تنزل إلي امرأة تنام في سريرها ويظهر صدرها عاريا أمام المشاهدين فتتدثر بغطاء وتخفي وجهها خوفا من هذه المرأة النازلة إليها. هذا الإعلان لا يذكر هذا الشيخ فقط القادم إلي مصر من المغرب ليعالج المصريين بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة ويهاجم زملاءه من المشعوذين المصريين. ولكنه يعلن عن امرأة تعمل معه وهي في الغالب زوجته لتكتمل حلقة النصب علي البسطاء من الذين يصدقون في أعمال السحر وليس الجن للانسان والمتعلقون بأي أمل للشفاء من أمراضهم. إن الإعلاميين إيمان عزالدين في برنامجها "مفتاح الحياة" ومجدي الجلاد في برنامج "لازم نفهم" قد سبق لهما توعية المشاهدين من مثل هؤلاء المحتالين الذين يدعون العلاج بالقرآن والرقية الشرعية وشفاء الأمراض بالطب التكميلي وفضحا أساليبهم للحصول علي الثراء السريع. فلماذا تعود القنوات الفضائية في الترويج لهم بتقديم مثل هذا الإعلان وأين الرقابة علي الإعلانات وحماية المستهلك من هؤلاء الدجالين؟ ان ما يكسبه الدجال من الناس حتي ولو كان برغبتهم هو مال حرام يجزيه به الله بالبقاء في نارجهنم. ومن يساعد ويروج لهؤلاء النصابين في قنواتهم الفضائية نظير المال سوف يلقون جزاءهم أيضاً في الآخرة بعذاب عظيم.