يضع أمامنا مقتل المعارض التونسي شكري بلعيد أكثر من علامة استفهام حيث يمهد للدخول في عصر الاغتيالات السياسية مما يستدعي من الجميع في مصر تحكيم العقل والحكمة والتحرك الجاد لتجنيب مصر الانزلاق إلي مثل هذا الطريق الذي يعقد المشهد السياسي وذلك الحوار الجاد والحقيقي بين جميع الأطراف. وفي المقابل يتحرك علماء الأمة لوقف والتحقيق الدقيق في كل الفتاوي التي تعمل علي إثارة الفتنة داخل الوطن التي نسمع عنها بين الحين والآخر في بلد لديه الآلاف من العلماء الشامخين الذين يعكسون للعالم وسطية الدين الإسلامي الحنيف الرافض للعنف والداعي للحوار. إن نبذ التطرف والغلو أصبح مطلب الجميع بعد الفتوي التي قالها أحد الدعاة في أحد القنوات الفضائية بجواز قتل رموز المعارضة والتأكيد من جانب العلماء بوأد "نوافذ" الفتنة وأن يكون مصدر الفتوي لا يتصدي له إلا الشيوخ المشهود لهم بالحكمة وصوت العقل إضافة إلي العلم الرزين الذي يحمينا من التطرف ونفقه المظلم. واليوم وسط هذه الأحداث والتجاذب علي القوي السياسية من كل الأطياف السياسية البحث بجدية عن حلول للاستقطاب الحاد الجاري حاليا الذي يقودنا إلي عواقب وخيمة وعلي الجميع كبح جماح خطابات التطرف والتشويه والتخوين والتأكيد علي أن وطننا العزيز مصر يمر بظروف دقيقة وسط مخاض سياسي صعب. وعلي جميع القوي السياسية ومؤسسات المجتمع المدني التحرك سريعا والبحث عن سبل للخروج من هذه الأزمة بمائدة مستديرة لحوار وطني واسع والتأكيد علي سلمية التظاهر والعمل الجماهيري بلا خرطوش أو رصاص أو قنابل مسيلة للدموع أو مولوتوف وهذا لن يتأتي إلا برؤية متكاملة وتوضيح مجالات التناقش دون إقصاء أو استبعاد لأي طرف من الأطراف. دعونا نحمل مسئوليتنا بشجاعة ونعمل بإخلاص لإنقاذ الوطن ونحتفظ للمصريات وللمصريين بالأمل في الغد الأفضل الذي يحقق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة وتحقيق الشعارات الرائعة التي حملتها ومحاكمة كل من تسبب في العنف أو القتل والسحل. أتمني أن يختفي من المشهد تماما فوضي حوادث السكة الحديد وإغلاق الطرق وتعطيل المرور والمترو والمسلحين الذين يطاردون المارة في الشوارع ويثبتون الآمنين ويخطفونهم هذا سيقودنا للحراك المجتمعي الحقيقي لبناء الدولة وتطهير أجهزتها. ولا يمكن تجاهل أن البعض يري أن من حقه أن يلقي "المولوتوف" علي رجال الشرطة أو المباني الحكومية. وأيا كانت الدوافع والمبررات فهذه نزعة نحو العنف تنال من "السلمية" التي تفاخر ثورة 25 يناير بها. واعتقد أنه من الصعب علي أي متظاهر سلمي أن يدافع عمن يلقي المولوتوف علي مبني حكومي أو غيره من المباني. ويجب التفرقة بين حق الاعتراض والتظاهر السلمي. وبين الدائرة الخبيثة للعنف والعنف المضاد الذي ينال منا جميعا ويسيء لثورة قامت من أجل بناء الديمقراطية التي ننشدها ونخرج من نفق المرحلة الانتقالية التي طالت أكثر مما يجب إن عودة الهدوء إلي الشارع يعد اللبنة الأولي للاستقرار والأمن والمدخل المهم للإنتاج وجذب الاستثمارات من هنا وهناك.