إن كان إسقاط الإعلان الدستوري أو تجميده ضرورة ملحة لإعادة الاستقرار للحياة السياسية وإرضاء كافة الاطراف.. فإن مصر في أشد الحاجة الآن للحوار والاستماع إلي الآخر وتفهم متطلباته ومراعاة مخاوفه فالحوار هو المنقذ الوحيد لمصر والعناد طريق التمزق والتشتت والضياع وكفانا صراعاً علي السياسة ومحاولة الانفراد لأن مصلحة الوطن أهم ولنتفرغ لإعادة البناء وتلبية طموحات الملايين ولنتأكد جميعنا ان بديل الحوار هو الدم والقتل والفقر وليكن ذلك بداية لتتغير أفكارنا وتطويرها لنستوعب بعضنا البعض ولا نشكك في النوايا ولا يسب كل طرف الآخر ويتهمه مقدما دون أسانيد أو نلون الحقائق ونغير معالمها وفقا لرؤية واحدة. الرئيس عرض الحوار.. وإن كان متأخراً.. والمعارضة رفضت وإن كانت راغبة والعنف يتصاعد والعناد يتعاظم والمصريون ينقسمون وهي لغة يجب ان تنتهي فوراً وقبول الآخر أصبح يحمل الشك والملايين يتدفقون للشوارع في مليونيات لاستعراض القوي مما دفع بمصر لدخول منعطف لا أحد يعلم إلي أين نخرج منه ومن سيكون الفائز والخاسر لكن في النهاية الخاسر الوحيد مصر واستقرارها وأحلام البسطاء والغلابة في وطن تتوافر فيه فرصة عمل وخدمات طبية وعلاجية والفائز هم الاعداء والمتآمرون علي هذه الأمة الذين لا يريدون لها الاستقرار أو الديمقراطية الكل انشغل بالسياسة في حين ان قوت الغلابة أصبح مهدداً واحتياطي النقد الاجنبي يتراجع والبطالة تزداد لكن لا أحد يلتفت إلي ذلك ولا بوادر تظهر في الأفق تنشر الأمل إلا بالحوار السريع لأن كافة الطرق الأخري لا تصل للطريق. المعارضة وإن كانت هي الأكثرية الآن فلابد لها ان تنحاز لمصلحة الوطن وأمنه وتتقبل مالا ترضي قبوله في الأوقات الأخري وان تسارع للحوار وعرض ما تراه علي مائدة الرئيس حتي لا يخسر الاثنان فالاستفتاء سيتم وبعده ستكون انتخابات مجلس الشعب ومقاطعة المعارضة ستجعل هذا المجلس تكرار لمجالس الحزب الوطني في الوقت الذي ستقابله المعارضة بالرفض ولا تهدأ فيه الأمور ولا تتوقف المليونيات. لكن كيف نصل للحلم وكل واحد له رأي وفكر يتمسك به ويرفض التنازل عنه أو مناقشته فهل سدت الطرق أمام شعب بعبقرية المصري وهل نستمر في استعراض العضلات إلي أن تتكسر أو نتمسك بالرأي حتي تشتعل الحرائق أم نتحاور ولا داع للاستعجال وان استمر الوضع الحالي لوضع الدستور 5 سنوات يتم خلالها التوافق علي كافة البنود مع ضرورة ان يتم محاسبة كل من يحاول الاخلال بأمن الوطن أو نشر الفوضي وان تضرب الدولة بيد من حديد معاقل الفساد ومن يحاولون التفرقة بين أبناء الوطن. من يرفضون الحوار حولوا الأزمة إلي صراع.. فهل نتصارع فعلا الآن علي كرسي الحكم والانقلاب علي الرئيس المنتخب كما يروج البعض ولماذا مات شبابنا وهم لا أمل لهم في ذلك أم نتنافس من أجل مصر وديمقراطيتها وإيجاد حياة كريمة لكل من يعيش علي أرضها وهل الموجود علي الساحة حاليا هو صراع بين الدين.. والسياسة كما يوهمنا البعض خاصة مشايخ مساجدنا الذين يجب ان يتفرغوا للدين وتثقيف المواطنين والبعد كل البعد عن السياسة وإحلال ما يرونه من وجهات نظر وتحريم ما يتعارض مع وجهات نظرهم حتي أن بعضهم كفر نصف الشعب وأباح قتل المعارضين كما أفتي شيوخنا الذين كنا نعشق الاستماع لهم.