في لحظة لن أنساها ما حييت، منحني شاب بسيط الفكر قليل المال إجابة سؤال حيّر المخابرات الأمريكية والنظام المصري الحالي (وليس السابق) وعلى رأسه رجل ضليع في عمله. وكان السؤال: كيف انتفض المصريون وهم مخدرون؟ ركضت مسرعاً في المساء حتى أتمكن من اللحاق بالقطار الأخير في "مترو الأنفاق"، كانت المحطة سعد زغلول التي قطعت طريقي إليها سيراً على الأقدام من قلب التحرير "مقر عملي" لأن محطة المترو هناك مغلقة فهي تحتضن الميدان الأشهر حالياً في العالم. لحقت بالمترو وكنت قاصداً اتجاه الجيزة وبعد محطة واحدة رأيت شاباً فقيراً سييء الحال رث الهندام يقفز من مقعده ليسأل في جنون "دي التحرير؟" وكاد أن يغادر المترو حتى فاجأه الجميع "لا التحرير أصلاً مقفولة تعالى اركب بسرعة". وعاد الفتى وليته لم يعد فقد رأى أبواب القطار أغلقت فلم يجد سوى أن يكمل طريقه وكأنه القدر. عند المحطة التالية قفز ثانية كالمجنون وقال "لا .. أنا نازل التحرير"، من الناس من التفت إليه ضاحكاً ومنهم من لم يعنه الأمر. وبعد تحرك القطار قال أحدهم "كان راكب جنبي سألته نازل التحرير ليه قالي ألاقى عشوة قلتله طيب لو ضربوك يا فقري وموتوك قالي وأعيش ليه". لهذا طلبت منك يا مبارك أن ترحل وأطلب من "الحاكم الجديد" أن يرأف بنا ويعلم أن لنا نحن الشباب "ريعان الثورة" حق خرجنا من أجله وهو دين في رقبته حتى قيام الساعة. وأعتقد أنه رجل صالح "حاولوا هم قتله" ولن يخذلني. كم أنت بطل أيها الرجل... لقد قرأت عنك الكثير وعرفت أن إسرائيل ذاتها تعترف بأنك "وطني مخلص" وها قد علمت أنا وتيقنت.. أشكرك فأنا أتنفس الحرية رغم هذه الظروف.. لقد أعدت إلى ذاكرتي صورة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر وكفى... "أنا أحب هذه الأرض مثلك فلترأف بهذا الشعب العظيم ونحن الشباب نريد من يفهمنا ويتحاور معنا في شفافية لأننا نبحث عن الحقيقة والعدالة والكرامة وسنقضي جميعاً بإذن الله على الفساد والاستبداد". فلنبدأ عهداً جديداً الإمضاء شاب مصري لا يمثل حزباً أو جماعة أو دولة خارجية .. فقط يحلم بمصر أفضل ملحوظة: تم التقاط هذا الفيديو يوم جمعة الغضب وهو يحمل دلالات سياسية معينة أرجو من الجميع قراءتها.