بعد أن اشتعلت الشوارع بالأحداث فوق سطح الأرض بكل عناصر الفوضي والتخريب.. أصبح التحرك أسفل الأرض هو الخيار المفضل لدي الشعب المصري بكل فئاته وطبقاته. وبرغم أن مترو الأنفاق لم يسلم تماما من هجمات المخربين ومثيري الشغب إلا أن الخوف من التعرض لايذاء المجرمين أو الدوران في شوارع مغلقة أو اتلاف السيارات الخاصة كان من أسباب الاقبال علي مترو الأنفاق. وفي جولة قمنا بها بين عدد من محطات المترو.. أمكننا اكتشاف فروق في الزحام والاقبال بين المحطات المختلفة إذ كان الهدوء مسيطرا علي محطات الجيزة وفيصل وجامعة القاهرة والبحوث والأوبرا.. وحركة الصعود والنزول محدودة للغاية, بينما تم فرض حالة من الهدوء الإجباري علي محطة السادات التي تم إغلاقها تماما وإظلام كل أضوائها ومنع مجرد توقف قطارات المترو بها, فبدت أثناء المرور عليها كأنها غير موجودة علي خريطة المترو. إلغاء حركة النقل بمحطة السادات كان سببا في حدوث تكدس رهيب بمحطة مبارك لكونها المحطة البديلة التي يمكن من خلالها إجراء عملية التبديل المتعارف عليها بين ركاب المترو لتغيير الاتجاه الي خط المرج أو خط حلوان للوصول الي منطقة ميدان التحرير ووسط البلد والاسعاف وشارع الجلاء. وأمكننا رصد كذلك مظاهر أخري للفوضي تحت الأرض التي ساعد عليها اختفاء شرطة المترو أو أي من عناصر الاشراف والرقابة علي الأرصفة فظهر التدافع أثناء حركة النزول والصعود ونشبت مشاجرة حامية الوطيس بسبب اصرار عدد من الرجال علي ركوب العربتين المخصصتين للنساء بالمترو واللاتي أصررن علي تنفيذ القواعد المعتادة في عدم ركوب الرجال والشباب معهن والتي فسرتها إحداهن بالخوف من أن يكون بين هؤلاء أحد البلطجية أو المندسين, ويقوم بإيذائهن أثناء سير القطار خاصة أن أحدا لن يغيثهن علي حد قولها وبرغم الصراخ والعراك انتهي الأمر بمجرد معركة كلامية ولم يتزحزح الرجال من عربة النساء وكانت لحركة نظافة غير مفهومة بالماء والصابون لحوائط المحطات تفسيرها المتمثل في أن أحدهم تمكن من الكتابة بقلم فلوماستر علي بلاط السيراميك المغطي به الحوائط العديد من شعارات المظاهرات المعادية للنظام المصري فكان غسلها بالماء والصابون هو الحل. وظهرت تأثيرات حالة الفوضي وانطلاق البلطجية واللصوص واضحة علي غياب الجنس اللطيف إذ اختفت البنات الصغيرات والفتيات تقريبا من الشوارع ووسائل المواصلات, وأيضا مترو الانفاق ولم يتجرأ علي النزول إلا النساء ممن يتجاوزن المرحلة العمرية للشباب سواء للتوجه الي أعمالهن أو لقضاء المصالح وشراء مستلزمات الأسرة وهو مافسرته لنا إقبال سيد قائلة: صحيح كنا خايفين بس أنا ست كبيرة وأتصور أنني لست مطمعا لهؤلاء المجرمين ونزلت للشارع وليس معي سوي مبلغ بسيط ودون ارتداء أي حلي أو مصوغات