يبدو أننى لن أردد مرة أخرى النشيد الوطنى بلادى بلادى لك حبى وفؤادى .. فقد جعلنى النظام وحكومته أكره البلد بكل ما فيه كما أكره أن أقذف فى النار.وأظن هذا ليس حالى فقط فهناك كثيرون مثلى، فهذا وطن يأكل أبناءه رغم أن القبائل الآكلة للحوم البشر لا تأكل أبناءها، انتظرت - ويبدو أننى أنتظر ما لا يجىء- أن تتم إحالة المسئولين عن مقتل خالد الى المحاكمة حتى ولو صورياً كما كان يفعل الاحتلال ذراً للرماد فى عيون المصريين، فوجدت الحكومة تسعى جاهدة لتشوية صورة خالد أمام الرأى العام بأنه كان متهماً فى قضايا سابقة وأنه يتعاطى المخدرات وأنه لم يؤد الخدمة العسكرية رغم أن هناك نوابا للكيف ونواباً لم يؤدوا الخدمة العسكرية ولكنهم نسوا نواب القمار ونواب سميحة . إن المواطن المصرى أصبح بلا اى قيمة خارج بلده لأنه فى الحقيقة ليس ذا قيمة داخله، حيث اصبح "ملطشة" الجميع فى الداخل والخارج الذى يسافر إليه ليعمل فى أحط الاعمال وأقلها قيمة حتى البلاد العربية التى كنا نصدر إليها الأطباء والمهندسين والمعلمين أصبحنا نذهب إليها خداماً وفواعلية هرباً من واقع لا توجد به أية حاجات سواءً مادية كالمسكن والمأكل والمشرب أو معنوية كالحاجة إلى الاحساس بالحرية والانتماء والقيمة والذاتية. إن مصر أصبحت لأصحاب المال والسلطة فقط، فماذا لو كان خالد أحد أبناء أصحاب الثروة أو السلطة حتى لو تم ضبطه يتعاطى المخدرات ...يكفى أن تعرف أنهم يشككون فى كاميرات الفندق الذى تمت فيه عملية قتل سوزان تميم ولا يشككون فى نزاهة انتخابات مجلس الشورى. ولكن "هى دى مصر يا عبلة " وعلى المتضرر السفر عبر البحر ليموت غرقاً او السفر ليعمل تحت مظلة نظام الكفيل الذى يشتريه من أسواق النخاسة المنتشرة عبر أرجاء مصر وبأبخث الاثمان. أو يصبح بلطجياً من هؤلاء البلطجية الذين تلجأ إليهم الحكومة فى كل مناسبة حتى فى انتخابات اتحاد الطلبة للفتك بكل ما هو غير وطنى... لذا أصبحت أنا أيضاً أكره كل ما هو وطنى.