د. درية شفيق: الثورة ستنتصر لا محالة، طال الوقت أو قصر، واختصار المراحل والتعجيل بالنجاح تحدده الإرادة الشعبية. محمد كمال: الثورة المصرية تواجه منظومة 60 سنة فساد واستبداد، تحتاج سياسة النفس الطويل الممزوج بأشكال احتجاجية جديدة. نجحت حركة مقاومة الانقلاب في تحقيق نجاحات وبالوقت نفسه تواجه تحديات كبيرة مواجهتها تحتاج سياسة النفس الطويل الملتحمة بإبداع أشكال احتجاجية جديدة، إزاء تحالف شبكات الفساد والدولة العميقة والعسكر والقوى العلمانية، واعتبر خبراء للحرية والعدالة أن الثورة المصرية ستنتصر بالنهاية طال الوقت أو قصر، وأنها مجرد مسألة وقت، وأن الإرادة الجماهيرية هي التي تختص المراحل ولها القول الفصل في عمر الثورة ومحطاتها، وأن الوقت في صالح حركة مناهضة الانقلاب وليس العكس، وأن الطوفان البشري المتدفق والمتنوع الرافض له لا بد أن يواصل صموده بمعنويات مرتفعة وعدم الالتفات لما يتعمده الانقلاب من حرب نفسية وسياسات قمعية. ترى د. درية شفيق - أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان - أن الثورة المصرية ستنتصر لا محالة طال الوقت أو قصر وأنها تحقق نجاحات على الأرض بشكل يومي تدعو للتفاؤل، وأن المسألة مسألة وقت ليس أكثر، لأن الثورات تحتاج سياسة النفس الطويل نظرا لما تواجهه من تحديات، ورصدت العديد من المؤشرات الإيجابية التي تؤكد نجاح الثورة بالنهاية أهمها ما وصفته ب"الطوفان البشري" المتدفق يوميا وخاصة بمليونيات الجمعة التي يشارك فيها أسر كاملة ونساء ورجال وشباب وأطفال وفتيات تنقل للجميع رسالة حضارية مبشرة بسلميتهم وتمسكهم بمطالبهم وأهمها عودة الشرعية الدستورية. وأكدت "درية" ل"الحرية والعدالة" أن نموذج سياسية النفس الطويل في تاريخ الثورات هو سر نجاحها مع استمرار التفاؤل وارتفاع الروح المعنوية لرافضي الانقلاب، محذرة من أن سلطة الانقلاب تراهن على استعمال الحرب النفسية وإضعاف عزيمة الرافضين له وتثبيطهم وإحباطهم وهذا أقوى سلاح ضد الثورة ولا يجب أن نمكن له بأي حال. ونبهت"درية" إلى أن مراحل عمر الثورة والقدرة على اختصار مراحلها والمدى المتوقع لتحقيق إنجازاتها وجني ثمارها يحدده الإرادة الشعبية الجماهيرية وليس أي طرف آخر في المعادلة. ولفتت"درية" إلى أن نموذج الثورة الفرنسية هو أكبر معبر عن "سياسة النفس الطويل" فقد أتت ثمارها بعد أكثر من سبع سنوات متصلة حتى تبلور ملامحها وتحقق أهدافها وترسي دعائم نظام ديمقراطي جمهوري بفرنسا، مشددة في الوقت نفسه على أننا بالنموذج المصري للثورة لا نأمل أن تطول مدته، ولكن لابد أن نتفهم أن الثورات لا تحقق مطالبها بين يوم وليلة لأن الفعل والحراك الثوري عملية تراكمية، ولكن الحتمي فيها الوصول لنتائج إيجابية مع الوقت. ونبهت "درية" إلى أن الثورة المصرية ستستغرق وقتا والقول الفيصل في مداها ومنجزاتها هو إرادة الشعب والجماهير من عامة الشعب ومدى تمسكهم بموقفهم وثباتهم وعدم الفتور أو الضعف والإصرار على خوض الشوط حتى نهايته، واليقين بقدرة هذه الإرادة على التأثير والإنجاز وأن الكتلة الجماهيرية الكبيرة هي صاحبة الشرعية السياسية وأنه بإمكانها مع مضي الوقت وتآكل مصداقية الأنظمة الفاشية ستؤدي بالنهاية لانتصار هذه الإرادة وسقوط الأنظمة الاستبدادية الفاشية. وأعربت "درية" عن تفاؤلها بناء على عدد من المؤشرات الإيجابية في مسار حركة مقاومة الانقلاب منها التدفق البشري المتزايد والمتنوع كما وكيفا واستمرار الحراك المتجدد ضد الانقلاب دون توقف، كذلك فشل الانقلاب في مجال ملف الأمن والاقتصاد، فالملف الأمني لا زال فاسدا والمواطن المصري لا يشعر بالأمن رغم عودة السياسية القمعية بقوة لنظام المخلوع، كذلك غياب الشعور بالاستقرار لدى المواطنين، مع تردي الأوضاع الاقتصادية التي تعصف ليس فقط بالطبقات الفقيرة والمتوسطة بل طالت الآن شريحة عارضة فوق المتوسطة تشعر الآن بارتفاع الأسعار والغلاء، كذلك هناك حالة من الشلل التام في الحركة السياسية مما يؤدي لنضوب رصيد الدولة من العملة الأجنبية مما يؤدي في مجمل الأوضاع إلى تآكل سلطة الانقلاب بلا جدال. وتابعت: يضاف إلى تلك العوامل عامل حرج وهو محاولة تكريس الانقلاب وتأصيله لحالة من الانقسام المجتمعي داخل الدولة المصرية مدللة بنموذج أغنية "إحنا شعب وانتو شعب" محذرة من انتقاله للشارع. وكشفت "درية" أن الانقلاب أدى لتآكل صورة مصر عالميا وإقليميا وأصبحت تمد يدها لدولتي الإمارات والسعودية وهذه ليست مصرنا العزيزة، فالانقلاب يقزم مكانة مصر الدولية والإقليمية، ومجمل هذه العوامل سياسية واقتصادية واجتماعية مؤشرات على إفشال الانقلاب وإنجاح الثورة. وترصد "شفيق" نجاح الثورة في توليد أدوات وأساليب جديدة مشيدة بأداء المسيرات واتساعها والابتعاد عن الميادين وتطبيق رافضي الانقلاب بالفعل لسياسة النفس الطويل والاعتماد على الالتحام الشعبي في القرى والنجوع. ودعت "درية" لضرورة إدراك أن الثورة تواجه تحديات جسيمة تحتاج وقت وإصرار في مواجهة الثورة المضادة والدولة العميقة وشبكات الفساد وجميعها زادت قوتها وأصبحت أكثر ضراوة خاصة بعد تحالفها مع العسكر، والمهم أن يبقى الحماس الجماهيري متقد ومشتعل والإصرار على النجاح والوعي بأن حملة الاعتقالات هدفها كسر إرادة الجماهير وتكميم الأفواه وهذا مكمن الخطورة وعلى الجماهير الثبات في مواجهتها، لأن ثورة 25 يناير أسقطت فقط رأس النظام، وظلت تعاني من جسده منذ يوم التنحي في 11 فبراير وحتى الآن. من جانبه أكد محمد كمال جبر - باحث علوم سياسية - أن الخبرة العالمية تؤكد أن الثورات تحتاج وقت لتنجز مرادها مدللا بالثورات الفرنسية والأمريكية والانجليزية وبدولة تشيلي حتى تتخلص من رأس النظام والنظام نفسه. مؤكدا "جبر" للحرية والعدالة" بالوقت نفسه على أن لكل ثورة خصوصية تجربتها ووقتها لافتا إلى أن الثورة تواجه الآن منظومة فساد واستبداد عمرها 60 سنة مع بيئة إقليمية ودولية غير مواتية بل ومتواطئة، وتواجه مؤسسات للدولة العميقة تسيطر على كل مفاصل الدولة.مما يجعل مواجهتها تحتاج للنفس الطويل الممزوج بأشكال احتجاجية جديدة منها العصيان المدني الجزئي والمتصاعد، مع استعادة لحمة الصف الثوري والاصطفاف بين مختلف القوى والاستمرار في ضم شرائح جديدة وعدم ترك الشعب فريسة لإعلام الانقلاب.