«عيش حرية عدالة اجتماعية».. حملت تلك المطالب المشروعة الشعار الأبرز فى ثورة 25 يناير ليحلق مدويا على مدار 18 يوما جسدت إصرار الشعب المصري على الخروج من نفق العسكر المظلم وتجاوز حقبة استيلاء العصابة الحاكمة وجنرالات المصالح على ثروات الوطن من أجل مساواة يستحقها الشعب. إلا أنه وبعد مرور خمس سنوات يبدو أن أمور كثيرة قد تغيرت على وقع احتلال مجنزرات الانقلاب ميدان التحرير. شبكة "الجزيرة" الإخبارية –عبر تقرير لها- رصدت السؤال الأهم الذى يثور كلما اقتربت ذكري يناير حول ماذا تحقق وماذا بقي؟، من خلال تحليل المشهد المصري على مدار 5 سنوات متوترة تقلبت فيها الدولة المصرية بين آلاعيب مجلس عسكري حكم كرها، ورئيس مدني خرج من رحم الميدان، ثم انقلاب دموي دهس الثورة والثوار ومكتسبات التحرير بمجنزرات الفاشية. وأوضح التقرير أن أول تلك المطالب كانت "عيش" وهى كلمة تعني فى العامية المصرية الحياة وحاجاتها الأساسية كالغذاء والكساء والسكن والعمل، وهو مطلب بطبيعة الحال يحتاج الوقت لتحقيقه لكن أطاح به سريعا غلاء الأسعار وزيادة رقعة البطالة، أما الماء وهو أساس الحياة فقط أصبح هو الأخر فى خطر حيث سار النيل بعد انقلاب 3 يوليو مهددا أكثر مع تسارع وتيرة تطوير السدود الإثيوبية واتهم البعض اتفاق المبادئ الذى وقعه قائد الانقلاب بأنه ضيع حق مصر التاريخي فى مياه النيل. المطلب الثاني هو "حرية" حيث كانت الثمرة الأسرع والأكثر نضجا على شجرة الثورة، فقد أحس الجميع بنسمات الحرية يمارسها فى التعبير والتجمع والتظاهر وغيرها، أما بعد انقلاب العسكر فتم إسكات كل صوت لا يؤيد هذا النظام الفاشي. وعقب يناير كان من أبرز ملامح الحرية التى عاشتها الوطن، تدفق الشعب على اللجان الانتخابية، قبل أن تشتكي مراكز الاقتراع والجدران والنظام وأعوانه عقب استيلاء السيسي على السلطة من غياب الناخبين، وخاصة قطاع الشباب الذين لولاهم لما أتى من جاء إلى سدة الحكم. "العدالة الاجتماعية" كانت المطلب الثالث، وللعدالة أساس واحد تقوم عليه وهو المساواة، وبالفعل كان الأمل يحدو الشعب فى أعقاب ثورة يناير أن يتساوي الجميع، لكن جاء الانقلاب بتصريحات ومواقف عنصرية من وزراء ومسئولين فى دولة العسكر ثقافة متأصلة. أما توزيع الدخل فشهد زيادات متوالية فى ثلاث فئات رئيسية فى الدولة الفاشية هى "الجيش والشرطة والقضاء"، أما ما تبقي من فئات الشعب المنكوب فليس لهم حتى الحق فى المطالبة بما يمنح حد الكفاف، فيما استقوي الفساد على بقية الثروة لدرجة أن الاتهامات والمحاكمات والعتاب صار لم يكشفون الفساد وليس للفاسدين. ورغم كل ذلك لا يزال لدى الكثيرين الأمل فى مستقبل أفضل يتشكل ملامحه الآن على عتبات ميدان التحرير وسائر شوارع الوطن، ولايزال أغلبية الشباب يترنم وجدانهم بحلم يناير كلما اقتربت ذكري ملحمة الشعب ضد الفاشية العسكرية.