الدولار يتجاوز 54 جنيهًا وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة تفاعل واسع وتساؤلات حول السياسات الاقتصادية في عهد عبد الفتاح السيسي بدأت موجة واسعة من التفاعل عقب تقرير نشرته وكالة بلومبيرج، أشار إلى تراجع الجنيه المصري إلى مستوى 54 جنيهًا مقابل الدولار في البنوك التجارية، وهو أدنى مستوى في تاريخ العملة. ويعكس هذا الانخفاض ضغوطًا اقتصادية حادة، مع مؤشرات واضحة على نقص العملة الصعبة داخل الجهاز المصرفي. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الواردات وتسارع معدلات التضخم، ما يعزز المخاوف من أزمة أعمق تتجاوز تقلبات سعر الصرف اليومية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تزيد من هشاشة الاقتصاد المصري المعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الخارجي. وتساءل مراقبون عن استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في موقعه، رغم تصريحات سابقة له في 2023 قال فيها: "لو الدولار تخطى 50 جنيهًا منقعدش في مكاننا". وأعادت باسمة عبده نشر هذا التصريح عبر حسابها، مرفقة بتعليق انتقادي: https://x.com/freelancerbasma/status/2038682568011223156 ووفق بيانات التداول، وصل الدولار إلى 54.60 جنيهًا وسط موجة ارتفاعات متتالية، بينما يعود التصريح المشار إليه إلى 14 يونيو 2023، حين قال السيسي: "لو سعر الصرف هيأثر على حياة المصريين إحنا منقعدش في مكاننا". خسارة 15% خلال 6 أسابيع قدّم أحمد سالم مقارنة زمنية توضح سرعة التراجع، مشيرًا إلى أن الدولار ارتفع من 46.65 جنيهًا يوم 16 فبراير إلى 53.95 جنيهًا يوم 30 مارس، ما يعني فقدان الجنيه نحو 15.6% من قيمته خلال ستة أسابيع فقط. وتعكس هذه الأرقام تسارع فقدان الثقة في العملة المحلية، واتجاه الأفراد والمستثمرين نحو بدائل أكثر أمانًا. من جانبه، أكد محلل الأسواق المالية أحمد قطب أن الدولار تجاوز بالفعل مستوى 54 جنيهًا خلال التعاملات، مسجلًا 54.05 للشراء و54.15 للبيع، محذرًا من احتمالات وصوله إلى مستويات 55 و58 وربما 70 جنيهًا في ظل استمرار الضغوط العالمية. https://x.com/Ahmedkobt/status/2038580787872682304 ويرى متابعون أن تراجع الجنيه يرتبط بالسياسات الاقتصادية، معتبرين أن الأزمة الحالية تعكس نتائج تراكمية لقرارات داخلية، إلى جانب العوامل الخارجية. تساؤلات حول تأثر مصر بالأزمات العالمية طرح مراقبون تساؤلات حول أسباب تأثر الاقتصاد المصري بالحرب العالمية والتوترات الإقليمية رغم عدم كونه طرفًا مباشرًا فيها، خاصة مع ظهور مؤشرات مثل تراجع العملة وانقطاع الكهرباء، مقارنة بدول أخرى لم تتأثر بنفس الحدة. وفي السياق ذاته، أوضح علي حمزة عزوفه عن الاستثمار العقاري في مصر بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، وارتفاع الضرائب، وانقطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن الديون التي تم اقتراضها عندما كان الدولار عند 15 جنيهًا تُسدد الآن بأسعار تتجاوز 52 جنيهًا، ما يزيد من الأعباء المالية. "ظلام اقتصادي" وتحذيرات من مرحلة أصعب في تحليل مطوّل، ربط محمد حبيب بين وصول الدولار إلى 54 جنيهًا وبين أزمة اقتصادية أعمق، معتبرًا أن ذلك يعكس فقدان الثقة في الجنيه ونقص السيولة الدولارية، مع احتمالات تعويم جديد أو تراجع أكبر. https://x.com/BeboFinance2021/status/2038561298091274624 وأشار إلى أن طلب دعم خارجي يعكس وصول الأزمة إلى مرحلة حرجة، محذرًا من أن الوضع لم يعد مجرد أزمة طاقة أو تضخم، بل "ظلام اقتصادي" يتسع مع تراجع العملة. وقارن حبيب بين مصر ودول الخليج، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، مشيرًا إلى أن هذه الدول لم تشهد انهيارًا في عملاتها أو اضطرابات في البنية التحتية رغم التوترات، مرجعًا ذلك إلى قوة الاحتياطيات وتنوع مصادر الدخل. كما تناول أزمة الديون، موضحًا أن بعض المشروعات لم تحقق العائد المتوقع، وأن جزءًا من التدفقات الدولارية يُستخدم مباشرة في سداد التزامات سابقة، ما يعكس إدارة أزمة ديون أكثر من بناء اقتصاد منتج. https://x.com/BeboFinance2021/status/2038243040297406927 انتقادات سياسية حادة في سياق متصل، قدّم عبد الرحمن النجار قراءة سياسية للأزمة، معتبرًا أنها نتيجة سنوات من السياسات الحالية، ومشيرًا إلى تزايد الديون والفقر وتقييد الحريات، وفق تعبيره. https://x.com/Abdelrrahman97/status/2038378596063211822 ويعكس هذا التفاعل الواسع حالة من الجدل والانقسام في الشارع المصري، بين من يرى الأزمة نتيجة عوامل خارجية وضغوط عالمية، ومن يربطها بشكل مباشر بالسياسات الاقتصادية الداخلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من مستقبل اقتصادي أكثر تعقيدًا.