دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد بعد إعلان مجلس الأمن القومي الإيراني اغتيال علي لاريجاني في حدث هو الأكبر داخل الدولة الإيرانية بعد اغتيال علي خامنئي قبل أسبوعين، وكان كيان الاحتلال أعلن تنفيذ عملية نوعية في قلب العاصمة الإيرانيةطهران، قال: إنها "أسفرت عن اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى جانب قيادات أخرى من بينها قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، وقد جاء الإعلان على لسان وزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس، الذي أكد أن العملية استهدفت "أحد أهم العقول الأمنية في إيران"، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا غير مسبوق في مسار المواجهة بين الطرفين". ورغم وضوح الرواية الصهيونية، فإن الموقف الرسمي الإيراني اتسم بالحذر في الساعات الأولى، إذ لم يصدر نفي أو تأكيد مباشر من طهران، واكتفت وكالة "مهر" بنشر رسالة بخط يد لاريجاني، قيل إنها كُتبت عشية تشييع قتلى البحرية الإيرانية، في محاولة للإيحاء بأنه لا يزال على قيد الحياة، إلا أن توقيت نشر الرسالة، وطبيعة الظروف المحيطة بها، أثارا تساؤلات واسعة حول مدى صحتها، خصوصًا مع استمرار تداول تقارير إعلامية تتحدث عن مقتله في عملية معقدة استهدفت اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى، وتأكد مقتل لاريجاني ونجله مرتضى ورفيقه الأمني.
وتزامن تضارب الأنباء مع تصعيد ميداني لافت، حيث شن الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني هجمات صاروخية مكثفة باتجاه العمق الصهيوني، في مشهد بدا وكأنه رد مباشر على عملية الاغتيال، وقد أشارت مصادر عسكرية صهيونية إلى أن تل أبيب تعرضت لموجة صاروخية غير مسبوقة، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استخدام صواريخ فرط صوتية في الهجوم، ما يعكس حجم التوتر الذي بلغته المواجهة بين الجانبين.
وفي خضم هذه التطورات، برزت رواية مثيرة للجدل حول احتمال وجود "اختراق أمني" صهيوني داخل طهران، فقد أعاد ناشطون تداول منشور سابق للمتحدث باسم رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق، ديفيد كيز، قال فيه: إن "لاريجاني سيكون الهدف التالي"، مشيرًا إلى شخص ظهر خلفه في إحدى الصور خلال مشاركته في فعاليات يوم القدس، وادعى كيز أن الرجل الظاهر في الصورة هو "أحد أفضل عملاء كيان الاحتلال"، وأنه عاد من إيران قبل أيام قليلة من العملية، ورغم عدم وجود تأكيد مستقل لهذه المزاعم، فإن انتشار الصورة على نطاق واسع أثار نقاشًا حول مستوى الاختراق الأمني داخل الدوائر القريبة من كبار المسؤولين الإيرانيين.
وتشير تقارير أخرى إلى أن الهجوم الذي استهدف لاريجاني جاء خلال اجتماع لقيادة قوات الباسيج، كان مخصصًا لبحث الاستعدادات لمواجهة احتجاجات محتملة خلال مهرجان "جهارشنبه سوري"، وهو احتفال تقليدي يتحول في بعض السنوات إلى مناسبة احتجاجية ضد الحكومة، وتحدثت مصادر إعلامية عن مقتل نائب لاريجاني وابنه الذي كان يشغل منصب مستشاره الخاص، ما يعزز فرضية أن العملية كانت موجهة بدقة نحو مركز القرار الأمني في البلاد.
وفي سياق التحليل السياسي، قدّم الكاتب والمحلل العراقي أحمد عبد الحسين قراءة مختلفة لطبيعة الحدث، معتبرًا أن اغتيال لاريجاني يمثل "ضربة كبرى ثانية لإيران"، لكنه لا يشكل ضربة مميتة لبنية النظام، ويرى عبدالحسين أن إيران تعتمد في استراتيجيتها الدفاعية على مبدأ "الاستنزاف طويل الأمد"، معتبرة أن قدرتها على تحمل الخسائر أكبر من قدرة خصومها، وأن استمرار المواجهة قد يؤدي في النهاية إلى إنهاك الطرف الآخر، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن أمن الشخصيات الإيرانية "ليس في أفضل حالاته"، وأن سلسلة الاغتيالات قد تستمر في ظل ما يصفه ب"الفجوة بين أهداف كيان الاحتلال وأهداف الولاياتالمتحدة"، حيث يرى أن واشنطن تستعير أهدافها من الأجندة الصهيونية في هذه المرحلة.
ويضيف عبد الحسين أن إيران ليست غريبة عن فقدان قيادات بارزة، مستشهدًا بما حدث في ثمانينيات القرن الماضي حين قُتل معظم أعضاء القيادة الأولى للجمهورية الإسلامية في عمليات اغتيال، ويرى أن النظام الإيراني يتعامل مع هذه الخسائر بوصفها جزءًا من مسار الصراع، مستندًا إلى ثقافة سياسية ودينية تعتبر "الشهادة" عنصرًا من عناصر القوة المعنوية، وهو ما ظهر في آخر ما نُسب إلى لاريجاني من اقتباس عن الإمام الحسين: "لا أرى الموت إلا سعادة ولا أرى الحياة مع الظالمين إلا برما". رسالة لاريجاني بعد إعلان كيان الاحتلال اغتياله، حساب علي لاريجاني ينشر رسالة بخط يده عشية جنازة جنود البحرية الإيرانية: الشهادة ترسخ جيشنا وقبل يوم من مقتله كتب لاريجاني إلى حكومات العالم الإسلامي: "معركة إيران مع أمريكا وكيان الاحتلال اختبار لوحدة الأمة" وفي رسالة سياسية من 6 بنود، وجّهها إلى المسلمين حول العالم وإلى حكومات الدول الإسلامية، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مراجعة المواقف تجاه الحرب الجارية مع الولاياتالمتحدة والاحتلال الصهيوني. وجاءت البنود ال 6 كالتالي: إيران تعرضت لعدوان أمريكي صهيوني مخادع وقع أثناء المفاوضات وكان الهدف منه تفكيك البلاد. لم تقف أي دولة إسلامية إلى جانب الشعب الإيراني باستثناء حالات نادرة وفي حدود المواقف السياسية. إيران ماضية في طريق المقاومة ومواجهة أمريكا وكيان الاحتلال ولكن أليس موقف بعض الحكومات الإسلامية متناقضاً؟. بعض الدول قالت إن إيران أصبحت عدواً لأنها استهدفت قواعد أمريكية ومصالح أمريكية وصهيونية في أراضيها. لاريجاني للحكومات الإسلامية: توقفوا لحظة وتأملوا بأنفسكم مستقبل المنطقة، وإيران ناصحة لكم ولا تسعى للهيمنة. وحدة الأمة إذا تحققت بقوة، قادرة على ضمان الأمن والتقدم والاستقلال لجميع دولها.
سعيد جليلي وفي ظل غياب تأكيد رسمي من طهران، بدأت وسائل إعلام إيرانية تتحدث عن احتمال تعيين سعيد جليلي، المعروف بمواقفه المتشددة، خلفًا ل لاريجاني في حال تأكد مقتله، ويُعد جليلي من الشخصيات الأكثر صرامة في الملف النووي، ومن أشد المعارضين للتفاوض مع الولاياتالمتحدة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر توترًا في العلاقات الإقليمية والدولية.
وتشير التقديرات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات التصعيد، خصوصًا مع استمرار الغموض حول مصير لاريجاني، وتزايد المؤشرات على أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، وبينما تواصل كيان الاحتلال عملياتها ضد القيادات الإيرانية، تبدو طهران مصممة على الرد، سواء عبر الهجمات الصاروخية أو عبر أدواتها الإقليمية، في مشهد يعكس أن الصراع دخل مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا، وأن تداعيات اغتيال لاريجاني – إن تأكد – قد تتجاوز حدود إيران لتطال كامل الإقليم. الرد الانتقامي شهدت الساعات الأخيرة تداولًا واسعًا لتقارير إعلامية متضاربة حول هجوم كبير استهدف مدينة تل أبيب، تزامن مع إطلاق موجة صاروخية كثيفة من جانب إيران وحزب الله باتجاه مناطق مختلفة داخل كيان الاحتلال، وقد وصفت بعض وسائل الإعلام الإيرانية هذه الموجة بأنها الأكبر منذ عقود، مشيرة إلى استخدام صواريخ بعيدة المدى وفرط صوتية في الهجوم، بينما اكتفت المصادر الصهيونية بالإعلان عن اعتراضات دفاعية وحدوث انفجارات في مناطق متعددة دون تقديم تفاصيل رسمية.
وفي خضم هذا التصعيد، نشرت وكالات إيرانية روايات تفيد بتنفيذ عملية نوعية داخل تل أبيب نفذتها قوات خاصة تابعة للحرس الثوري، قالت إنها وصلت إلى منطقة سكنية حساسة تضم منازل مسؤولين في المجلس الأمني الصهيوني. وأكدت هذه الوكالات أن العملية جاءت ردًا مباشرًا على اغتيال مسؤول إيراني بارز خلال الساعات الماضية، معتبرة أن الهجوم البري المزعوم يمثل تحولًا كبيرًا في قواعد الاشتباك. ولم يصدر عن الجانب الصهيوني أي تأكيد رسمي لهذه الادعاءات، بينما فرضت الرقابة العسكرية قيودًا مشددة على نشر المعلومات المتعلقة بالحادث.
في المقابل، أشارت مواقع إخبارية صهيونية محلية إلى وقوع "حدث أمني" داخل تل أبيب، تخللته اشتباكات مع عناصر مجهولة في منطقة يسكنها مسؤولون حكوميون، كما تحدثت صحيفة يديعوت أحرونوت عن منع الرقابة العسكرية نشر تفاصيل حول طبيعة الإصابات أو هوية المستهدفين، وسجلت منصات متابعة الأحداث الأمنية انفجارًا داخل المدينة، مع توصيفه بأنه حادث ذو طابع بري، دون تقديم أي معلومات إضافية.
ويأتي هذا المشهد في سياق توتر متصاعد بين إيران وكيان الاحتلال، عقب سلسلة من الاغتيالات والضربات المتبادلة خلال الأيام الماضية. وبينما تؤكد وسائل الإعلام الإيرانية أن الهجوم يمثل ردًا مباشرًا وسريعًا، تلتزم الجهات الصهيونية الرسمية الصمت، ما يزيد من حالة الغموض حول حقيقة ما جرى على الأرض، وحتى اللحظة، لا توجد مصادر مستقلة تؤكد صحة الروايات المتداولة بشأن عملية برية داخل تل أبيب، في وقت تستمر فيه حالة الاستنفار الأمني في المنطقة.