حذر خبراء ومراقبون من استغلال الرئيس الأمريكى الإرهابى دونالد ترامب لما يسمى "مجلس السلام" لتحقيق أهداف أمريكية وصهيونية على حساب القضايا العربية والإسلامية خاصة القضية الفلسطينية . وقال الخبراء ان ترامب يهدف من هذا المجلس إلى تهميش الأممالمتحدة ومجلس الأمن والتلاعب بالقانون الدولى وإخضاع قضايا العالم لرؤيته وطرح حلول لها تحقق المصالح الأمريكية فى المقام الأول . وأعربوا عن مخاوفهم من أن يسعى ترامب إلى إنشاء بديل أو منافس مباشر للأمم المتحدة، في ظل موقفه الرافض لما يصفه ب"البيروقراطية الدولية". كان إعلان الرئيس الأمريكي عن تأسيس "مجلس السلام الدولي" برئاسته قد أثار موجة من الجدل والقلق الدولي، وسط تنامي تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه المبادرة تمثل محاولة لبناء كيان موازٍ أو منافس لمنظمة الأممالمتحدة، التي لطالما وجّه لها ترامب انتقادات حادة، خاصة بعد قراره الانسحاب من 31 هيئة تابعة لها.
مليار دولار
فى هذا السياق كشفت وكالة "بلومبرج"، أن إدارة ترامب تشترط على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم داخل المجلس الجديد تقديم مساهمة مالية لا تقل عن مليار دولار. وقالت "بلومبرج" إن مسودة ميثاق المجلس، تنص على أن يتولى الرئيس الأمريكي رئاسة المجلس في دورته الافتتاحية، مع احتفاظه بصلاحية تحديد الدول المدعوة للانضمام، كما تُتخذ القرارات بالأغلبية، بحيث تمتلك كل دولة عضو صوتًا واحدًا، على أن تخضع جميع القرارات لموافقة الرئيس ترامب. وأشارت إلى أن الميثاق يُعرِّف "مجلس السلام" باعتباره منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات ويدخل الميثاق حيز التنفيذ فور مصادقة ثلاث دول أعضاء عليه. وأكدت "بلومبرج" أن الوثيقة تنص على أن ترامب سيكون مسئولًا عن اعتماد الختم الرسمي للمجلس.
الكيان الصهيونى
فيما رحبت القناة 14 الصهيونية بتأسيس مجلس السلام معترفة بأن فكرة المجلس الجديد جاءت على هوى الكيان الصهيونى . واعتبرت القناة 14 الصهيونية فى تقرير لها أن مجلس السلام يأتى فى سياق محاولات "تغيير جذري" في النظام الدولي، زاعمة أن مؤسسات الأممالمتحدة نشأت بعد الحرب العالمية الثانية تحت تأثير شخصيات يهودية، من بينها رينيه كاسين، الذي صاغ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 متأثرًا بفظائع النازية. وذكر التقرير أن هذه المؤسسات شهدت لاحقًا تحولات أيديولوجية، مع انضمام كوادر من جامعات النخبة تحمل أفكارًا معادية للغرب، ما أدى إلى انحياز واضح ضد الغرب والكيان الصهيونى ، وتجلى ذلك في ما اعتبره تسييسًا للمحاكم الدولية، خصوصًا خلال الحروب، وإدانة المحكمة الجنائية الدولية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
آلية موازية
من جانبه أكد خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، محمد عبدالواحد، إن "مجلس السلام الدولي" يُطرح كآلية موازية للأمم المتحدة لإدارة النزاعات أو فرض تسويات، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تتبنى هذا التوجه وتسعى لتطبيقه كنموذج في عدد من الدول. وأوضح عبدالواحد في تصريحات صحفية، أن الولاياتالمتحدة تروّج للمجلس الجديد باعتباره أداة أسرع لحل النزاعات، مقارنة بآليات الأممالمتحدة التي تعتبرها بطيئة بسبب البيروقراطية وحق النقض (الفيتو) كما في مجلس الأمن. وأضاف أن واشنطن ترى أن الكلفة السياسية والمالية للمنظمات الدولية مرتفعة، إذ تتحمل الدول اشتراكات كثيرة دون نتائج ملموسة، بينما يقدّم "مجلس السلام" نموذجًا أقل كلفة وأكثر كفاءة، وفق الرؤية الأمريكية.
صفقات ثنائية
حول الأهداف غير المعلنة من وراء هذا المجلس، حذّر عبدالواحد من أن المبادرة قد تسهم في تقويض النظام الدولي القائم على القانون والعدالة، من خلال إضعاف دور القانون الدولي وحقوق الإنسان. وأشار إلى أن ترامب يسعى لتقليص دور مؤسسات مثل هيئات حقوق الإنسان، ومحكمة العدل الدولية، ولجان التحقيق والمحاكم الدولية، باعتبارها من وجهة نظره تقيِّد حرية الولاياتالمتحدة وتنتقص من سيادتها، فضلًا عن رفضه لما يراه طابعًا بيروقراطيًا لهذه المؤسسات. وأضاف أن ترامب يفضل إدارة النزاعات عبر صفقات ثنائية تحقق نتائج أسرع، بدلًا من الأطر متعددة الأطراف.