في ظل انهيار الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر تحت حكم الجنرال الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، واستحالة الحياة في مصر بعد الغلاء الفاحش الذي طال جميع السلع والخدمات الأساسية؛ ارتفع عدد طالبي اللجوء من المصريين إلى الاتحاد الأوروبي ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في نوفمبر الماضي (2022م)، وفقًا لبيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء. وقالت الوكالة إن الاتحاد الأوروبي يزداد قلقًا بشأن طلبات اللجوء المتزايدة، خاصة ممن يعتبرهم الاتحاد، من حيث المبدأ، غير مؤهلين للحصول على الحماية الدولية، بسبب مبدأ «بلد المنشأ الآمن»، والذي تختلف معاييره من دولة لأخرى، وهو ما كان قد اعترضت عليه منظمات المجتمع المدني في وقت سابقٍ. وتقدر المفوضية الأوروبية عدد طلبات اللجوء بأكثر من 924 ألف طلب، بالإضافة إلى حالات الهجرة غير النظامية، التي وصلت إلى 330 ألف شخص. وفي ديسمبر الماضي (2022م)، عاد الحديث في الإعلام الغربي خصوصاً، عن ظاهرة الهجرة غير النظامية التي تخرج من مصر إلى أوروبا، في ظلّ نتائج اقتصادية كارثية للحرب الروسية في أوكرانيا، وتضرر مصر بشدة منها، وبعدما فقد الجنيه المصري نصف قيمته مقابل الدولار الأميركي حيث ارتفع سعر صرف الدولار من 15.7 جنيها في مارس 22م إلى أكثر من 30 جنيها في فبراير 23م. كما يأتي ذلك وسط مراوحة الأوضاع مكانها في ليبيا التي تُعتبر ممراً أساسياً لحركة الهجرة غير النظامية للأفارقة إلى أوروبا، ومن ضمنهم المصريين. وقالت صحيفة "جارديان" (The Guardian) البريطانية في تقرير نشرته في ديسمبر 22م، إن آلاف المصريين يعرضون أنفسهم للموت غرقا في عرض البحر في نزوح جماعي جديد محفوف بالمخاطر نحو أوروبا. وأوضحت الصحيفة أن الفقر أوقع الآلاف في قبضة مهربي البشر الذين يمارسون تجارة قاتلة في البحر الأبيض المتوسط. وفي تقرير لمراسلتها في إسطنبول روث مايكلسون، زعمت غارديان أن أعدادا متزايدة من الشبان المصريين "يفرون" من بلدهم الذي يعاني اقتصاديا بعد أن فقد الجنيه المصري أكثر من ثلث قيمته مقابل الدولار هذا العام وحده، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم الذي تسبب في ارتفاع حاد في تكلفة المعيشة مع غرق الدولة أكثر في الديون. وذكرت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل، التابعة للاتحاد الأوروبي، "فرونتكس"، في ديسمبر22م، أن عدد المهاجرين الذين دخلوا التكتل بشكل غير نظامي زاد على نحو كبير سنوياً. وفي الأشهر ال11 الأولى من عام 2022، عبر نحو 308 آلاف شخص الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني، بزيادة 68 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها في عام 2021، وهو أعلى مستوى منذ عام 2016، طبقاً لما أعلنته الوكالة. ونشرت وكالة الأنباء الرسمية المصرية (أ. ش. أ) في 25 ديسمبر، تقريراً حول ما قالت إنها "جهود وزارة الخارجية في تأمين المصالح والأهداف الوطنية في الخارج مع الحفاظ على المصالح الوطنية لمصر، ومحددات السياسة الخارجية التي رسمها السيسي منذ خطاب التنصيب في يونيو 2014". وركّز تقرير وكالة الأنباء الرسمية المصرية، في جزء منه، على ما وصف ب"الدور المحوري المصري على صعيد ترسيخ الاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، خصوصاً في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب"، بحسب الوكالة.
ارتفاع معدلات الفقر ومنذ 2019م توقفت أجهزة النظام الرسمية في إصدار معدلات الفقر في مصر، وقدّرت أحدث الإحصاءات الرسمية حول معدل الفقر في مصر، منذ ثلاث سنوات على الأقل، أن ما يقرب من ثلث البلاد يعيش تحت خط الفقر. ويجمع خبراء ومحللون على أن نسبة الفقر في مصر حاليا بعد أزمتي تفشي جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع سعر الدولار من 15.7 إلى اكثر من 30 جنيها، يزيد عن 70% بعدما تآكلت الطبقة الوسطى على نحو مرعب وسقط أغلبها إلى طبقة الفقراء. وتسببت إجراءات التقشف التي فرضها السيسي، بإحداث فجوة عميقة بين النخب المدعومة من الدولة وزيادة أعداد المواطنين المصريين الذين يكافحون الآن من أجل البقاء. وتعتمد السياسة الخارجية المصرية منذ اغتصاب السيسي للسلطة بانقلاب عسكري في منتصف 2013م بشكل كبير على استخدام ورقة المهاجرين غير النظاميين، ودور مصر في حماية أوروبا من تدفق اللاجئين، في تحقيق المكاسب من الدول الغربية التي تعترف بذلك الدور المصري. وفي أواخر أكتوبر222م ، وقّع الاتحاد الأوروبي أحدث سلسلة من الصفقات مع مصر تهدف إلى الحد من الهجرة، وكان ذلك بمنحة قدرها 80 مليون يورو لتعزيز قوات خفر السواحل والقوات البحرية المصرية ووقف تدفق المهاجرين. ويتضمن التمويل أيضاً، حسب وثيقة نشرتها مفوضية الاتحاد الأوروبي مطلع نوفمبر22م، شراء معدات مراقبة مثل سفن البحث والإنقاذ والكاميرات الحرارية وأنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية. وتقول الوثيقة إن مصر "تشهد (تدفقات كثيفة) من المهاجرين على المدى المتوسط إلى الطويل بسبب عدم الاستقرار الإقليمي وتغير المناخ والتحولات الديموغرافية وتراجع الفرص الاقتصادية". التمويل الأوروبي المربح لقوات الأمن المصرية، تراجع قليلاً في الفترة الأخيرة، حيث ضعفت الجهود الغربية في وقف شبكات التهريب المتمركزة الآن بشكل أساسي في ليبيا". ويضيف أنه "في مارس/آذار الماضي، أعلن الجيش الألماني وقف برنامج مثير للجدل لتدريب أفراد من خفر السواحل الليبي، تمّ تشكيله من المليشيات حول سواحل البلاد، بسبب معاملتهم التعسفية للمهاجرين". وتقول الوثيقة التي نشرها الاتحاد الأوروبي إن مصر "تتعامل حتى الآن مع الهجرة غير النظامية في الغالب من منظور أمني، وأحياناً على حساب الأبعاد الأخرى لإدارة الهجرة، بما في ذلك حماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء القائمة على الحقوق". وتشير الوثيقة إلى أن البرنامج "يسعى إلى تطوير قدرة وزارة الدفاع المصرية والجهات الحكومية وجهات المجتمع المدني المعنية اتباع مناهج قائمة على الحقوق وموجهة نحو الحماية وتراعي الفروق بين الجنسين في إدارة الحدود".