تعلم فى بداية حياته على يد مشايخ السلفية بالإسكندرية، إلى أن فارقهم بدخوله الأزهر، فأعلن توبته عن مشاركتهم، واعتبر ممارسات الجماعات السلفية الحالية، بما فيها الدعوة السلفية، لا علاقة لها بالدين، واشتهر فى طنطا ونواحيها، واعتاد الظهور فى العديد من القنوات الإسلامية. الشيخ جلال الخطيب، أحد كبار مشايخ السلفية، أكد فى حواره مع «الوطن»، أن الإخوان سعوا لهدم البلد، وأن وصفهم لمصر بالكفر، ليس من الإسلام، كما أن من يُكفر جيشها «كافر»، لافتاً إلى أن المدارس السلفية الحالية أخطر على مصر من الإخوان، وعلى الدولة منع مشايخها من صعود المنابر، لأنها لو تمكنت من الدولة والأزهر، لهلكت مصر ودخلت فى حروب أهلية، وهو ما يحتم كذلك على المواطنين، عدم المشاركة فى الأحزاب الدينية، أو التصويت لصالح مرشحيها فى الانتخابات البرلمانية، لأن ذلك حرام شرعاً.. وإلى نص الحوار: أحد كبار مشايخ السلفية: الانضمام للأحزاب الدينية تمزيق للأمة الانتساب للجماعات السلفية ليس شرفاً.. ومصر لم تمنع التوحيد ولم تضطهد المصلين حتى ننعتها ب«الكُفر» ■ هل المشاركة فى الأحزاب الإسلامية حرام؟ - المشاركة فى الأحزاب الدينية إسهام فى تمزيق الأمة، لذلك المشاركة حرام شرعاً، فأحزاب «النور، ومصر القوية، والوسط»، لا يجوز الانضمام لها، لأن ذلك حرام شرعاً، باعتباره تمزيقاً للأمة الإسلامية وتفتيتاً لها، وأرى أن «النور» فرق دين الله، وكانوا شيعة، أى اتبعوا رأساً من الرؤوس، وكل المشاركين فى الذى يسمونه «النور» يمشون وراء شخص واحد لا علم له، فى حين أن البشر يجب ألا يكونوا كالبقر والأغنام، يسيرون قطعاناً، وهو ما تفعله تلك الأحزاب، دون الاهتمام بالعقيدة أو الفكر، لذلك فإن التصويت لمرشحى الأحزاب الدينية، فى البرلمان المقبل، حرام شرعاً، لأن من يفعل ذلك يسهم فى تمزيق الأمة، وأنا أطلق على «النور»، حزب «النَّوَر». ■ لماذا؟ - أنا درست على أيدى كل شيوخ السلفية بالإسكندرية، فى السبعينات، عندما فتح السادات المجال أمام الجماعات السلفية، وهذا أكبر خطأ له، فهو أراد أن يعالج مسألة الشيوعيين فعالجها بما هو أنكى وأضل، عن طريق تسمين ورعاية هذه الجماعات، وعندما خرجوا من السجون كانوا أشبه بالطلائع والفتيان الصغار، واستظلوا بمظلة الجماعة الإسلامية، وظهروا بفكر المودودى وسيد قطب، فيما أنشأوا بعدها المدرسة السلفية بقيادة محمد إسماعيل المقدم، إلا أن الإخوان اخترقوها واختلطوا بها، وكان الشيخ أحمد المحلاوى، أحد مشايخ الإسكندرية، هو من يقود التقريب بين الإخوان والسلفية، فقد كان السلفية حديثى عهد بمسألة التنظيم والإدارة، فأخذوا من تنظيم الإخوان مسألة الأسر والجمعيات، لكنهم صبغوها بمذاق سلفى، وقاد الدمج بين الإخوان والسلفية، عبدالرحمن عبدالخالق، أحد كبار مشايخ السلفية، فهو أساس فساد الجماعات السلفية الحالية، التى لم تعد سلفية على الإطلاق، وإنما سلفية إخوانية أصبحت تقبل دخول البرلمانات وإنشاء الأحزاب وغيرها فى حين أنهم كانوا قبل ذلك يُكفرون من يشارك فيها، لذلك أتوقع أن هناك إخواناً مرشحين عن «النور»، وإن أعلن الحزب غير ذلك، فياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، ويونس مخيون، رئيس النور، من يؤسسون لهذا الحزب، هم أكبر رؤوس الضلال فى العالم الإسلامى. من يُكفر الجيش «كافر».. ولو يعلم الجنود أجرهم عن قتال الخوارج ما تأخروا لحظة ■ ماذا تقصد بأنهم رؤوس الضلال؟ - ياسر برهامى، معلوم أنه طبيب أطفال ولم يتلق العلم عن أحد، ولكنه تلقى بعض الدروس على يد الشيخ ابن عثيمين فى الحج، ثم استقل بنفسه وتعلم من الكتب، وعلى الرغم من ذلك جعلوه «ابن تيمية» عصره فى العقيدة، وقالوا إنه الشارح لها، وأنا لا أعلم هل كل من قرأ كتاباً أصبح فقيهاً فى العقيدة، هؤلاء يأخذون علمهم من الكتب، لا على أيدى علماء، وكل من تعلم على أيدى العلماء انفصل عن الدعوة السلفية والنور، لأنه رأى للعلم طعماً آخر وروحاً أخرى، حتى الذين تعلموا على يد الشيخ الألبانى انفصلوا عنه، لأن «الألبانى» حرم المشاركة فى الأحزاب بشكل واضح، وكل من كانت له أصول صحيح، انفصل عنهم، رغم أنهم كانوا رؤوساً للسلفية، فما يحدث داخل الدعوة السلفية وجماعة برهامى بشكل صريح ليس من الإسلام، فهم يمهدون فى تربيتهم القواعد للدخول فى السمع والطاعة لكبار المدرسة السلفية والانتظام وهم أشد من الإخوان. ■ كيف ترى حال التيارات السلفية الآن؟ - أنا سلفى ولا أنتمى لأى جماعة سلفية حالية أو طائفة إسلامية، أو حزب سياسى يتستر بعباءة الدين، فأنا أزهرى وأميل للفهم السلفى، أما الحزبية السلفية فلا نقبلها، فالانتساب للسلفية الموجودة أصبحت شبهة كبيرة، وتعنى الانضمام للأحزاب السلفية بالقاهرة والإسكندرية كالنور والفضيلة والأصالة وغيرها، وليس من الشرف الانتساب لتلك الجماعات، وأرى أن السلفية منهج يسير عليه المسلم، وفقاً لنص القرآن والسنة، ومن لم يفهموا النصح كجماعات الخوارج والشيعة وغيرهم، وقعوا فى أخطائهم بسبب عدم الفهم الصحيح للنصوص من الرسول والصحابة والتابعين، فكان هناك خطأ فى فهم آيات التفسير والتكفير، والجهاد. ■ هل ممارسات الجماعات الإسلامية تدخل ضمن السياسة الشرعية؟ - السياسة الشرعية تعتبر فرعاً من فروع الفقه المعنية بأحوال الراعى والرعية، وما يجب للحاكم وما لا يجوز له، فهى تهتم بإدارة الدولة من جهة الحكومات والأمراء والخلفاء وكيفية مطاوعة الشعب واستجابته لهذه الأوامر، كما ترتبط بكيفية إدارة الناس وترويضهم على شرع الله، وحديث بعض القوى الإسلامية، عن أن مصر دولة كافرة، وأن ما يحدث فيها انقلاب على النظام، وأن هناك محاربة للإسلام، كلام عار تماماً من الصحة، فمصر أولاً تطبق أحكام الإسلام من توحيد وصلاة وصوم، فهى أمور قائمة، وما وجدنا فيها منعاً للتوحيد ولا اضطهاداً للمصلين. ■ وماذا عن فتاوى تكفير الجيش؟ - الإخوان تستثمر المشايخ للتحريض ضد الدولة، فمن يُكفر الجيش هو الكافر، فالتكفير له شروط يجب توفرها، فالجيش لم يعلن الحرب على الدين، لكنه يقاتل الخوارج، فالرسول قال: «شرُّ قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتيلٍ مَن قَتلوا؛ كلاب أهل النار، قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفاراً»، ولو يعلم جنود الجيش ما له من الأجر نتيجة قتالهم الخوارج، ما تأخروا عن ذلك لحظة، كما قال سيدنا على بن أبى طالب، لجنوده لما قتلوا الخوارج: «لو تعلمون ماذا لكم، لولا أخشى أن تغتروا بما لكم من الثواب، لأخبرتكم بما لكم من الأجر»، فالأدلة التى يستغلها الإخوان لتكفير الجيش والشرطة وقيادات الدولة، هى نفسها التى استخدمها الخوارج القدامى فى تكفير سيدنا «على».