تسعى بعض وسائل الإعلام الغربية، بين الحين والآخر، إلى تصويب سهام التشويه والتضليل تجاه الدولة المصرية، مستغلة أى أحداث جارية لمحاولة النيل من الاستقرار الذى تعيشه البلاد منذ 10 سنوات، ولعل الموقف المصرى تجاه القضية الفلسطينية، سواء التاريخى أو الحالى، ظهر جلياً فى أعقاب العدوان على غزة، كونها المفاوض الأهم فى محاولات التهدئة بين الأطراف. «نيويورك تايمز» اختلقت أكاذيب باطلة خلال حرب غزة عام 2014 للتشكيك فى دور مصر وتستعين وسائل التزييف الإعلامى بتقارير مضللة ومقالات مدفوعة الأجر لتتحول إلى بوق إعلامى ومنبر دعائى وترويجى لمن يدفع ومن يمول بغض النظر عن القيم والقواعد الإخبارية المتعارف عليها عالمياً مثل الصدق والموضوعية والحيادية والتوازن، وفى الوقت الذى تؤكد فيه مصر دعمها المستمر للقضية الفلسطينية، وسعيها الدائم لتحقيق التهدئة وإيقاف التصعيد فى المنطقة، أطلقت وسائل إعلام غربية سلسلة من التقارير التى تهاجم الدور المصرى فى المنطقة وتشوه صورة مصر على الساحة الدولية بل وتحرض ضد الدولة المصرية. وبدلاً من التركيز على جهود مصر فى تعزيز السلام والاستقرار فى المنطقة بشكل عام كونها المفاوض الأهم بين الأطراف فى الأزمة الأخيرة بين جيش الاحتلال والفلسطينيين، اختلقت وصنعت على مدار سنوات عدداً من التقارير المسيئة التى تنتقد مصر وتسىء إلى دورها فى تحقيق السلام فى منطقة الشرق الأوسط، بداية من تقرير صحيفة «نيويورك تايمز»، خلال حرب غزة عام 2014، والتى نشرت تقريراً زعمت فيه أن مصر لم تستخدم نفوذها بشكل فعال للضغط على حماس وإسرائيل للتوصل إلى هدنة. «واشنطن بوست» ادعت عدم تقديم الدعم الكافى للفلسطينيين خلال مسيرة العودة الكبرى مما أدى إلى استمرار العنف وسقوط المزيد من الضحايا، وادعائها أن الحكومة المصرية كانت تسعى لاستغلال الأزمة لتعزيز موقعها الإقليمى، مروراً بتقرير «واشنطن بوست» فى 2018، الذى زعمت فيه أن مصر لم تقدم الدعم الكافى للفلسطينيين خلال أحداث مسيرة العودة الكبرى، التى شهدت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين الفلسطينيين وجيش الاحتلال، بل وزعمت أيضاً أن التحركات الدبلوماسية المصرية خلال الأزمة كانت غير جادة، وأن القاهرة لم تبذل جهوداً كافية للضغط على إسرائيل لوقف العنف. «CNN» تحولت إلى بوق إعلامى ومنبر دعائى وترويجى لمن يدفع ومن يمول بغض النظر عن القيم والقواعد الإخبارية العالمية إضافة إلى أن مصر كانت تسعى لتحقيق مصالحها الإقليمية على حساب القضية الفلسطينية، وصولاً إلى تقرير وكالة «CNN» الأمريكية، الذى صدر منذ أيام، وزعم أن الدولة المصرية اتخذت إجراءات وُصفت بالمفاجئة أثناء المفاوضات، مفادها أنّ مصر هى من تعرقل وإسرائيل هى السخية، والذى أعده الصحفيان أليكس ماركوارت وجيريمى دايموند، وهما من أبرز مراسلى شبكة CNN، حيث يعمل «أليكس ماركوارت»، ككبير مراسلى الأمن القومى لدى الشبكة، فى حين يغطى «جيريمى دايموند» البيت الأبيض والشئون السياسية، أى هما من الدوائر المقربة لهيئة الاستخبارات الأمريكية بشكل كبير وواضح وصريح. وهذا التقرير جاء بالتزامن مع ضغوط إسرائيلية وأمريكية على مصر لتقديم تنازلات بخصوص التعاون مع إسرائيل فى معبر رفح بعد احتلاله من الناحية الفلسطينية، وتنازلات تمس الحقوق التاريخية للشعب الفلسطينى، وهذا يؤكد العديد من الأمور، منها الأهداف والمصالح الواضحة من هذا التقرير. وتحليلاً لذلك، يرى الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها والخبير الإعلامى، أنّ تقرير شبكة CNN الأمريكية يؤكد الأسباب التى أدت إلى انعدام ثقتها ومصداقيتها لدى قطاع كبير من الجمهور والمتابعين، سواء فى الداخل الأمريكى أو للمواطن العربى، وساهمت فى إغلاق خدمة البث «سى إن إن بلس» بعد شهر واحد فقط من انطلاقها. وأوضح «النحاس» أنها تحولت إلى بوق إعلامى ومنبر دعائى وترويجى لمن يدفع ومن يمول بغض النظر عن القيم والقواعد الإخبارية المتعارف عليها عالمياً مثل الصدق والموضوعية والحيادية والتوازن وعدم الانحياز والتحقق من صدق ودقة الموضوعات والأخبار والمعلومات ومصادرها، فقد أصبحت «CNN» مستنقعاً جعلها تحتل مرتبة متأخرة، من حيث نسب المشاهدة والتأثير، ولا يخفى على أحد الفضيحة الجنسية الكبرى التى لاحقت القناة وأطاحت بمديرها الأسبق جيف زوكر، بعد محاولته إخفاء علاقة جنسية بينه وبين مسئولة كبيرة بالشبكة، وتعيين كريس ليخت مديراً للقناة، ليتم أيضاً إقالته بعد تورطه فى سقطات مهنية وتحريرية. وأشار إلى أن «CNN» خسرت فى عام واحد نحو 500 مليون دولار لتحقق أكبر خسائرها خلال السنوات الماضية، كما ظهر فى فيديو مسرب للشبكة الأمريكية ظهر خلاله عدد من المراسلين المنتمين للقناة، وفى الخلفية صوت المخرج وهو يوجه إحدى المراسلات ويطالبها ب«إبداء الذعر» من صواريخ المقاومة أثناء عملها برغم ما بدا فى المشهد من هدوء وعدم تعرضهم أثناء حركتهم لأى أذى، وغيرها من السقطات التى لا تمت للمهنية بصلة، لافتاً إلى أنّ محاولة تحميل مصر مسئولية عدم نجاح مفاوضات التهدئة هى أمر مثير للسخرية ومحاولة يائسة من البعض للتهرب من التزاماتها وإلقاء التبعات على الطرف الذى تحمل أكبر عبء فى هذه الأزمة، مؤكداً أنه ليس من اللائق الزج باسم مصر وشخصيات مصرية تفانت فى المفاوضات وتحميلها المسئولية.