يعد ملف الهوية والثقافة أكثر الملفات التى أولتها الدولة اهتماماً بالغاً، وهو ما ظهر من خلال تدشين عدد من المبادرات والمشروعات والخطوات الجادة التى اتخذتها الدولة، وصولاً لانطلاق الحوار الوطنى، الذى وضع ملف الهوية والثقافة على رأى اهتمامات مناقشاته. «السيسى» للشباب: استعادة الهوية المصرية تتطلب بذل جهود مشتركة من المسجد والكنيسة والمدرسة وصولاً إلى الأسرة ووسائل الإعلام فى 27 أكتوبر 2016 تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال كلمته فى جلسة «النسق الأخلاقى القيمى للشخصية المصرية فى إطار تجديد الخطاب الدينى» التى عُقدت فى إطار المؤتمر الوطنى الأول للشباب فى شرم الشيخ، عن أهمية استعادة الهوية الوطنية، مؤكداً أن استعادة الهوية المصرية تتطلب بذل جهود مشتركة من جانب جميع مكونات المجتمع المصرى، بما فى ذلك المسجد والكنيسة والمدرسة والأسرة ووسائل الإعلام، مشيراً إلى أن استعادة الهوية وإصلاح المجتمع أمر يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير من كل الأطراف. ترسيخ ثقافة التسامح والتعايش ضرورة.. وتصويب الخطاب الدينى فى الماضى كان بالقول فقط دون تعديل سلوكيات المجتمع وأضاف الرئيس أن الهوية المصرية مسألة عميقة تحتاج إلى تطوير وتنمية متواصلة، مشيراً إلى أنه تم إهمالها لفترة طويلة وعدم إمكانية حل المشكلات المتعلقة باستعادة الهوية المصرية وتصويب الخطاب الدينى بالقول فقط دون تعديل سلوكيات المجتمع، والتوقف عن التشكيك فى الآخر وتقبله، فضلاً عن ترسيخ ثقافة التسامح والتعايش. وأكد الرئيس فى ختام مداخلته بداية الطريق الصحيح نحو استعادة هوية مصر الثقافية التى تتميز بالاعتدال والتسامح، منوهاً بأن أكبر دليل على انطلاق مسيرة الإصلاح المجتمعى هو المستوى الراقى للحوار الذى يشهده المؤتمر الوطنى الأول للشباب. وسعت الحكومة لترسيخ الهوية الثقافية والحضارية، من خلال تفعيل دور المؤسسات الثقافية، وتنفيذ العديد من البرامج والأنشطة الثقافية المختلفة، منها تعزيز القيم الإيجابية والنهوض بالذوق العام للمجتمع، وترسيخ الهوية الوطنية، خلال الفترة من يوليو 2018 حتى يونيو 2021. وأطلقت الدولة مشروع تطوير القاهرة التاريخية، الذى يستهدف إعادة هذه المناطق إلى رونقها، من خلال أعمال الترميم والتشييد لشوارع القاهرة الفاطمية. ويشمل مشروع تطوير القاهرة التاريخية التأهيل العمرانى للمعالم التراثية والتأهيل المجتمعى للمناطق السكنية المجاورة والتأهيل السياحى وتشغيل وكالات الحرف اليدوية وتأهيل المعالم التاريخية، لمختلف المناطق المتعلقة بالقاهرة التاريخية الفاطمية. وفى منتصف يونيو الماضى، وجَّه الرئيس عبدالفتاح السيسى بإنشاء مقبرة الخالدين فى موقع مناسب، لتكون صرحاً يضم رفات عظماء ورموز مصر من ذوى الإسهامات البارزة فى رفعة الوطن. ومن المقرر أن تتضمن مقبرة الخالدين متحفاً للأعمال الفنية والأثرية الموجودة فى المقابر الحالية، ويتم نقلها من خلال المتخصصين والخبراء، بحيث يشمل المتحف السير الذاتية لعظماء الوطن ومقتنياتهم، ويكون هذا الصرح شاهداً متجدداً على تقدير وتكريم مصر لأبنائها العِظام وتراثها، ولتاريخها الممتد على مر العصور والأجيال. ومع انطلاق الحوار الوطنى، وضعت جلساته الخاصة قضية الهوية والثقافة على رأس اهتماماتها، حيث أقرت لجنة خاصة به تحت مسمى «لجنة الثقافة والهوية الوطنية» ضمن لجان المحور المجتمعى. وفى 18 مايو الماضى، عقدت لجنة الثقافة والهوية الوطنية بالمحور الاجتماعى للحوار الوطنى، أولى جلساتها، تحت عنوان «الهوية الوطنية»، فى حضور عدد كبير من المثقفين والسياسيين وممثلى الأحزاب السياسية وأعضاء مجلس النواب، وشهدت الجلسة مناقشات مُطولة بشأن تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على اللغة العربية. ويوم الخميس 22 يونيو الماضى، استأنف الحوار الوطنى جلسات المحور المجتمعى، وناقشت لجنة الثقافة والهوية الوطنية مستقبل الثقافة فى مصر، وسبل تعظيم الاستفادة من المؤسسات الثقافية المصرية.