لم يحدث أن شهدت الدراما المصرية «وأقصد بها المسلسلات التليفزيونية» طفرة فى الكم والكيف كما شهدته هذا العام فى موسم رمضان 2012.. وقد يكون أحد مبررات طفرة الكم هو تراكم بعض مشاريع المسلسلات من موسم 2011 وترحيلها كعملية إنتاجية وعرض لموسم 2012.. وقد تجاوز عدد المسلسلات فى هذا الموسم 75 مسلسلاً على أقل تقدير.. وبالنسبة للكيف فكان لظهور جيل جديد من المؤلفين والمخرجين والفنيين أحد العوامل البارزة والمؤثرة فى تحسن الكيف بالنسبة للدراما التليفزيونية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وظهر ذلك بوضوح فى مسلسلات رمضان 2012، وكذلك ساعد تدفق نجوم السينما السوبر ستارز على المسلسلات فى تحسن الكيف بصورة ملحوظة. وبالرغم من هذه الطفرة وهذه الانتعاشة غير المسبوقة فإننى والكثيرين من صناع الدراما نعتقد بل ونكاد نجزم أنها كانت الصحوة التى تسبق الوفاة مباشرة.. وإن لم تكن الوفاة فهو الشلل أو الركود الشديد.. وقد ظهر ذلك جلياً فى حركة التحضير لموسم رمضان 2013.. ففى مثل هذه الأيام من كل عام كانت شركات الإنتاج تتسابق فى خطف التعاقدات مع النجوم والمؤلفين والمخرجين وفى التحضير لمشاريعها من أعمال درامية.. بينما هذا العام لا حركة ولا حراك.. والغالبية العظمى من شركات الإنتاج يعلن أصحابها صراحة أنهم لا ينتوون دخول مشاريع إنتاجية جديدة فى المستقبل القريب.. وتعليلهم المنطقى لذلك أنهم ضخوا عشرات ومئات الملايين فى مسلسلات 2012.. وتكبد الكثيرون منهم خسائر فادحة إما لتدنى أسعار البيع للمحطات الفضائية.. أو لعزوف المحطات الخليجية والعربية عن شراء المسلسلات المصرية «كمحطات دبى كمثال، التى كانت تشترى سابقاً ما يتجاوز الخمسة عشر مسلسلاً مصرياً فى العام وأصبحت تكتفى بمسلسلين.. وبأسعار تقل عن الأسعار منذ سبع سنوات بنسبة تتجاوز الستين فى المائة».. وكذلك لخروج التليفزيون المصرى من دائرة شراء أعمال القطاع الخاص بأسعار عادلة واكتفى بشراء بعض أعمال القطاع الخاص على استحياء بأسعار زهيدة بل ورمزية. لذلك فقد كانت خسائر معظم شركات الإنتاج فى مسلسلاتها ذات التكلفة الضخمة فادحة، حتى إن بعض المنتجين ممن أنتجت شركاتهم خمسة أو ستة مسلسلات بتدفقات مالية تتجاوز المائة مليون جنيه، أوقفوا تصوير مسلسلاتهم وهى فى منتصف التصوير وبعد أن أنفقوا عليها عشرات الملايين لفقر سوق التوزيع وللأسعار المتدنية التى كانت تعرض عليهم من المحطات الفضائية فى مصر ودول الخليج. ونأتى لمن أسعدهم الحظ وقاموا ببيع وتسويق مسلسلاتهم التى عرضت على شاشات الفضائيات.. فمعظم هؤلاء وإن لم يكن جميعهم لم تدفع لهم المحطات الفضائية عشر مستحقاتهم حتى الآن.. بل بعضهم ما زالت قيمة مسلسلاتهم التى باعوها لتلك المحطات عام 2011 عبارة عن مديونيات لهم لدى تلك المحطات وما فى حوزتهم هى مجموعة من الشيكات من أصحاب تلك المحطات بلا رصيد.. زادت عليها مديونيات تلك المحطات نظير ما قامت بشرائه بالآجل من المنتجين عام 2012.. إذن نحن أمام أزمة مالية طاحنة فى شركات الإنتاج التى إما تكبدت خسائر فادحة أو أصبح رأسمالها عبارة عن ديون لدى المحطات الفضائية التى تماطل وتسوّف فى دفع تلك المستحقات.. وما زال للحديث بقية بمشيئة الله سبحانه وتعالى عن الأخطار التى تحيط الدراما المصرية من كل جانب وتهددها بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.