فى الحقيقة أنا أتصور أن الإصلاح الحقيقى بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو لن يأتى إلا بإصلاح منظومة التعليم بالكامل وأهم هذه الإصلاحات هى مراجعة المناهج التعليمية ووضعها على أسس ومعايير جديدة تحث الطالب على الابتكار وليس الحفظ والتلقين فقط، مما يجعله حافظ مش فاهم، وتنمية المواهب بإعادة الأنشطة المدرسية وعوامل كثيرة مثل تأهيل المدرس تربوياً وعلمياً قبل التعيين وأثناء العمل ولكن ما شد انتباهى، وجعلنى فى حالة من الحزن حينما رأيت كتاب التاريخ المقرر على الصف السادس الابتدائى وهو يتكلم عن حركة تمرد ويضع صوراً لثلاثة منهم، وهم: (محمود بدر ومحمود عبدالعزيز وحسن شاهين)، ويشير إلى الدور القوى الذى لعبته حركة تمرد بقيادة هؤلاء. نعم حركة تمرد كانت فكرة هؤلاء الأبناء المخلصين وساعدهم فيها آلاف من الشعب المصرى، وخاصة النساء المصريات اللاتى لم يذكر لهن أى دور. وكتاب آخر للصف الثالث الثانوى يتكلم عما حدث بعد ثورة 25 يناير وكيف تصدرت الجماعات الإسلامية المشهد والركوب على الثورة وتأسيس أحزاب دينية بالمخالفة للدستور هذا كله جميل، ولكن هل ثورتا 25 يناير، و30 يونيو تعتبران الآن تاريخاً يدرس لأبنائنا فى كتب التاريخ وبرؤية مَن، ومن الآن يستطيع أن يمتلك الحقائق التى يكتبها، فهاتان الثورتان ما زالتا حدثاً لم يتكشف بعد حقائقه ووثائقه ولم نترك فرصة للمؤرخين فى سرد الأحداث بدون التشويه ممن يختليفون معهم. وغير ذلك ما الاستفادة من ظهور انقسامات بين شباب برىء يدافع عن حقه فى وطن يحلم به فى إظهار بعض الأسماء قد يكونون أبرز الشخصيات التى شاركت فعلاً، ولكن هذا باختيار رفاقهم لهم، وهل أخذ رأى هؤلاء الشباب، فمن الممكن أن ينقلوا موقفاً لشخص يعمل فى الخفاء مثلاً دوره أعظم، ولكن الآن هذه المشكلة مش هى الأهم، الأهم من يخرب فى تاريخ مصر ويكتبه بهذه الطريقة العشوائية ولا بد من محاسبة من فعل هذا، لأن تربية الأجيال لا تهاون فيها، فتاريخ الدول لا يكتب إلا بعد الإفراج عن الوثائق التى تخص الأحداث. فبعض الدول لا تفرج عن هذه الوثائق إلا بعد مرور ثلاثين عاماً والبعض الآخر بعد خمسين مش بعد أقل من خمس سنوات.الآن هذا يعتبر حدثاً سياسياً، وليس حدثاً تاريخياً. نعم ثورة المصريين سوف تصبح حدثاً تاريخياً، بس بعد أن تتكشف كل الوقائع والحقائق، وكان من الأفضل لوزارة التربية والتعليم أن تراجع مناهج التاريخ مع بداية عصر جديد لمصر وتذكر فيه التاريخ كاملاً سواء فى العصر الفرعون والقبطى والإسلامى وما فعلته الملكية من إيجابيات وسلبيات ثم ثورة 23 يوليو 1952 من إيجابيات وسلبيات، وهكذا فالتاريخ يكتبه المؤرخون دون انحياز لأحد ودون الخضوع لعواطف الحب والكراهية. نعم ثورة 25 يناير ثورة حقيقية قام بها شباب وقوى سياسية طاهرة تؤمن بالتغيير وإسقاط نظام فاشل مبنى على نظام الفرد وليس إسقاطاً للدولة، ثم انحرفت وتم الاستيلاء عليها من قبل جماعات يمينية متطرفة، تم تصحيح مسارها فى 30/6 بقيادة حركة تمرد ووقوف الشعب كله ضد الحكم الدينى الفاشى وانحاز لهم الجيش ولكن هذه وجهة نظر البعض يتفق معها والآخر يراها بشكل آخر علينا أن ننتظر حتى يقول التاريخ كلمته ويكتب المؤرخون عن أعظم شعب انتصر لإرادته فى الحياة الكريمة بمساعدة جيشه الوطنى وقيادته، فالتاريخ يكتب بالتأنى وحيادية ووجدان الأجيال وتكوين عقيدتهم الوطنية لا تخضع للأهواء، وإذا كنا متأكدين من أن هذه معلومات صحيحة ولكننا نكتب تاريخاً يحكم عليه من قبل العالم كله، فلا بد أن يكون مدروساً وغير متسرع. الله يكون فى عونك يا مصر من أولادك قبل أعدائك.