ألمانيا تسجل 7 آلاف و774 إصابة و28 حالة وفاة بكورونا    قتلى وجرجى فى حادثة خروج قطار عن مساره بولاية "مونتانا" الأمريكية    آخر أخبار فلسطين.. سقوط 4 شهداء خلال اشتباكات في الضفة مع الاحتلال    كيروش يعلن قائمة المنتخب لودية ليبيريا    بالدرجات.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم    حملات مرورية مكثفة بشوراع وميادين العاصمة    توجيهات الرئيس السيسي بتأسيس البنية الكهربائية للدلتا الجديدة أبرز عناوين الصحف    تفاصيل برنامج الزمالك في معسكر برج العرب اليوم    استقرار عند الانخفاض .. أسعار الذهب في مصر وعالميا صباح اليوم الأحد 26 سبتمبر 2021    صحيفة فرنسية: ألمانيا تطوي صفحة ميركل وسط مخاوف من شلل أوروبي حتى 2022    استخراج جثة متوف بعد 40 يوما من دفنه في أكتوبر.. وزوجته: «ضرتي قتلته»    تفاصيل افتتاح حفل مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي    مالي: سنضطر إلى «ملء الفراغ» بعد انسحاب الجيش الفرنسي    السلطات الأمريكية تعتقل 14 جنديا مكسيكيا لعبورهم الحدود عن طريق الخطأ    ماكرون يتعهد بمضاعفة جرعات لقاح كورونا الممنوحة للدول الفقيرة    إضافة طفلين فقط للبطاقة التموينية لاصحاب الدخل المنخفض.. تعرف على التفاصيل    برج الدلو اليوم .. جرب شيئاً جديدًا    استئناف العمل بمعبر رفح البري بعد العطلة الأسبوعية    كيف عالج الإسلام القلق    الداخلية تنفي واقعة عدم تمكين مواطن من تحرير محضر بقسم الحدائق    سويسرا تصوت في استفتاء على زواج المثليين.. وفرض مزيد من الضرائب على الأثرياء    مواعيد جميع قطارات السكة الحديد.. الأحد 26 سبتمبر    تعرف على معانى كلمة الطغيان فى القرآن الكريم    تعرف على المحاور الخمسة لخطة تنمية الأسرة المصرية    تتبع أرباح اليوتيوبرز.. الضرائب: نهدف لضمهم للاقتصاد الرسمي وليس التضييق عليهم "فيديو"    فضل الدعاء فى ظهر الغيب    وفاة الكولونيل باجوسورا المتهم بقتل 800 ألف رواندي بسجنه في مالي    مياه القناة تستعد لموسم الأمطار والسيول بمحافظات القناة    الفنان دياب يكشف خدعة غناء بعض المطربين في الأفراح ب«فلاشة»| فيديو    محمود فتح الله: هذا اللاعب مفاجأة بيراميدز    وزارة الصحة السورية: تسجيل 11 وفاة و 442 إصابة جديدة بفيروس كورونا    إزالة 65 حالة تعدى بمساحة بمركز ومدينة الإسماعيلية    أعضاء مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين يزورون جامعة الجلالة    الموافقة على اللائحة الداخلية للبكالوريوس والدراسات العليا بسياحة مطروح    عبدالحليم قنديل: متابعة الرئيس للمشروعات تختصر الوقت وتقلل التكلفة وتعلى الجودة    جامعة بورسعيد تشارك فى الاجتماع الدورى للمجلس الأعلى للجامعات    جد الطفلة منار ضحية الحقنة الخطأ: بعد سنوات اكتشفنا أن الصيدلي طبيب بيطري    السيطرة على حريق بمصنع ورق بالقليوبية    نقابة الأطباء: إعطاء طبيب بيطري حقنة لطفلة بالصيدلية جريمة    وائل جمعة: لا توجد عقوبات على مصطفى محمد    موريرينسي يفوز على أروكا في الدوري البرتغالي    منة شلبى وكريم محمود عبد العزيز وبيتر ميمى من كواليس "من أجل زيكو"    مصطفي قمر يحتفل بانتهاء الموسم الأول من «قمر أف ام»    وليد عبد اللطيف: المؤشرات تؤكد رحيل بن شرقي عن الزمالك    الأهلي يُفعل عقد بيرسي تاو بعد تأكد عدم معاناته من إصابة مزمنة    وزيرة التضامن: أصدرنا 800 ألف بطاقة خدمات متكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة    النشرة الدينية| رأي الشرع في الطلاق عبر وسائل التواصل.. وحكم كتابة الآية القرآنية مقرونة بصورة توضيح    خبير مالي يتوقع اختبار مؤشر البورصة لمستويات مقاومة مهمة خلال التعاملات    برلماني: قرار عودة عمل المصريين بالدول عربية خطوة فاعلة لتحقيق التكامل    الصحة: تسجيل 667 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و39 حالة وفاة    نجلة أحمد سعد تخطف الأنظار بجمالها فى أحدث ظهور لها    عمر كمال يتعرض للتنمر بسبب صورة.. اعرف الحكاية    دعاء في جوف الليل: اللهم احرسنا في اليقظة والمنام واجعلنا من عبادك الأخيار    طبيب نساء: تطعيم الحوامل بلقاح كورونا آمن بشرط الابتعاد عن أول 3 أشهر    ماهر همام: ضغوط السوشيال ميديا تؤثر على الأهلي.. وكنت افضل عدم إعلان العقوبات    تنسيق الجامعات الخاصة 2021.. تعرف علي الأماكن الشاغرة بكليات القمة (الرابط)    وزير التعليم العالي: الحصول على اللقاح شرط لدخول المدن الجامعية    طبيب: لا يجب الحصول على أى تطعيمات كورونا فى أول 3 شهور من الحمل| فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العدالة لاتزال غائبة في انفجار ميناء بيروت.. وحرب «الحصانات» تشتعل
نشر في الوطن يوم 04 - 08 - 2021

في صباح الثلاثاء الموافق الرابع من أغسطس الماضي، استيقظ اللبنانيون لاستكمال مسيرة البحث عن حلول لأزماتهم المتفاقمة آنذاك والتي حاول رئيس الوزراء حسان دياب، تسكينها عبر تكليف المؤسسات الأمنية والعسكرية بمكافحة السوق السوداء للوقود المختفي من الأسواق والدولار الذي أفقد الليرة اللبنانية قرابة 530 % من قيمتها.
وبينما كان حسان يصدر قراره، شهد مقر وزارة الطاقة بالعاصمة بيروت مظاهرة حاشدة تخللها اشتباكات مع قوات الأمن احتجاجا على انقطاع الكهرباء الممتد لأكثر من 15 ساعة يوميا وغياب المازوت اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية الخاصة، وذلك قبل قرابة 48 ساعة من الموعد المحدد لإغلاق كامل أعلنته الدولة اللبنانية في مواجة وباء فيروس كورونا الذي كان مستجدا.
وفي غضون ذلك، كان هناك ثلاثة حدادين يقومون بأعمال لحام في باب العنبر رقم 12 المطل على البحر، وبعد مجهود شاق انتهى عملهم في الساعة الثالثة عصرا.
ومع دقات الساعة السادسة عصر ذلك اليوم بتوقيت بيروت، ساد الهدوء كعادة كل يوم في مختلف الأنحاء والأحياء، بعد انتهاء يوم عمل شاق في نهار صيف حارق، ولكن دقائق معدودة وحدث ما لا يسر الأعداء في العاصمة بيروت التي تقع بكاملها على ساحل البحر المتوسط ويتوسطها مينائها البحري الذي يضم 16 رصيفا و12 مستودعا «عنابر»، وصوامع عملاقة لتخزين الحبوب والغلال ويعد زينة سواحل لبنان.
وبعد السادسة بدقائق، لاحظ السكان حركة غير معتادة لسيارت فوج إطفاء بيروت بينما تطلق صافراتها أصواتا عالية تنم عن خطر كبير يداهم ميناء بيروت، وبالفعل وصل فوج الإطفاء إلى منطقة العنابر وتحديدا عند العنبر رقم 12 الذي نشب به حريق كبير وتخرج ألسنة لهبه من فتحات للتهوية أهلى العنبر الذي لا يعلم رجال فوج الإطفاء أن بداخله كمية 2750 طنا من نيترات الأمونيوم شديدة الانفجار مخزنة داخل العنبر منذ عام 2014 وكانت تتهيأ للإنفجار!
وأثناء محاولات كسر الباب لدخول العنبر والسيطرة على الحريق، حدث انفجار أحدث موجة انفجارية محدودة ثم تلاه بقرابة 36 ثانية انفجار آخر تم تصنيفه واحدا من أشد الانفجارات غير النووية في التاريخ، ليكون 10 من رجال فوج الإطفاء هم أول الشهداء المعروفين في هذه الكارثة.
ورغم اعتياد سكان بيروت القدامى على أصوات الرصاص والتفجيرات سواء في الحرب الاسرائيلية أو إبان الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 وحتى عام 1990 وأسفرت عن 120 ألف قتيل، إلا أن ما حدث في ذلك اليوم لم يعرفه تاريخ قط في المدينة التي كانت تعرف بباريس الشرق.
لقد أثارت الموجة الانفجارية هزة غير مسبوقة في مدينة بيروت بمحيط وصل إلى 10 كيلومترات ما أدى إلى وفاة أكثر من 200 شخصا وإصابة أكثر من 6500 آخرين وشردت 300 ألف شخص وأفقدت 70 ألف موظف أماكن عملهم وألحقت الضرر بأكثر من 88 ألف وحدة سكنية وما يزيد عن 5000 سيارة في ضربة واحدة!
مرّ اليوم وأثاره في نفوس اللبنانيين لم يمر، ومن هول الصدمة لم ينطق أحد من أهالي الضحايا والمصابين في ذلك اليوم إلا بكلمة واحدة وسط سيل من الدموع والصرخات، وهي العدالة! ورغم مرور عام كامل على هذه الكارثة، إلا أنها لا تزال غائبة.
في الأيام التالية لانفجار، كان الأهالي مشغولين في البحث عن ذويهم وفي المستشفيات وبين أشلاء الضحايا المتناثرة في كل مكان، بينما أصدرت الحكومة قرارا بفرض إقامة جبرية على كافة المسئولين ودون استثناء الذين تُظهر التحقيقات أنهم شاركوا في تخزين المواد المتفجرة، ثم أعلنت سلطات التحقيق القضائية العسكرية عن وجود 16 شخصا قيد الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات.
المطالبة بمحكمة دولية أسوة بقضية اغتيال الحريري
لم تمر ساعات على الحادث المؤلم، حتى طالبت قوى وتيارات سياسية بإجراء تحقيق دولي شفاف تتولاه محكمة دولية بالتعاون مع الأمم المتحدة على غرار التحقيق الذي تجريه المحكمة الخاصة بلبنان التي تتولى منذ عام 2009 التحقيق في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري عام 2005 علما بأن حادث الاغتيال تم على بعد بضعة كيلومترات من ميناء بيروت البحري، إلا أن هذا الاقتراح قوبل بالرفض نظرا للتكلفة الباهظة للمحكمة، وخصوصا أن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري مهددة بالتوقف بسبب نقص التمويل.
وبالتالي بات التمويل عقبة تمنع لبنان من تكليف قضاء خارجي مستقبل بالتحقيق في الحادث تفاديا للخلافات التي عادة ما تنشأ بين التيارات والقوى السياسية اللبنانية حول التحقيقات وسيرها بما يعيق الوصول بسهولة للعدالة في قضايا مشابهة.
تكليف قاضي تحقيق لبناني بالتعاون مع محققين فرنسيين والFBI
وسرعان ما تم تعيين القاضي فادي صوان، قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة ليتولى مهمة التحقيق في الجريمة لما يعرف عنه من استقلالية ووقوفه على مسافة واحدة من القوى السياسية وبعده عن الأضواء، كما بدأ محققون أجانب المشاركة في التحقيقات الأولية بينهم فرنسيون وفريق من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) وآخرين.
بدأ صوان العمل على ثلاثة مسارات أولها تتبع كيفية وصول شحنة نيترات الأمونيوم إلى ميناء بيروت، وأظهرت تحرياته أن باخرة تسمى «روسوس»، كانت تحمل مادة «نيترات الأمونيوم» منطلقة من ميناء باتومي، في جورجيا (غرب آسيا) إلى ميناء «بايرا» في موزمبيق (شرق أفريقا)، وفي طريقها توقفت ليومين في أحد مواني تركيا لتبديل طاقم الباخرة ثم انحرفت عن مسارها المحدد خلال وجودها في عرض البحر بناء على طلب مالك السفينة قبل أن تتابع رحلتها الى أفريقيا، ووصلت في نوفمبر من عام 2013 إلى ميناء بيروت لتحميل ونقل معدات تستخدم في عمليات المسح الزلزالي بحثا عن النفط وذلك لتفريغها في ميناء العقبة الأردني بواسطة الوكيل البحري لشركة GSC التي تملك مكاتب في الأردن. إلا أن السفينة المتهالكة لم تتمكن من تحميل أي من المعدات الثقيلة الإضافية ما أحدث أضرارا جسيمة فيها، فاضطرت الشركة لاحقا الى نقل المعدات عبر سفينة أخرى إلى ميناء العقبة، وبقيت «روسوس» في ميناء بيروت وخصوصا بعد افلاس مالكها، فتم تنزيل حمولتها والحجز عليها في عام 2014 بالعنبر رقم 12 بالميناء.
وخاطب صوان بالفعل السلطات القضائية في الأردن وموزمبيق وتركيا وأيضا قبرص موطن الشركة الوسيطة في عملية بيع وشراء كميات النيترات للإفادة بأسباب ترك السفينة ببيروت، كما خاطب الانتربول الدولي (منظمة الشرطة الجنائية الدولية) الذي أصدر النشرة الحمراء لضبط صاحب السفينة وقبطانها الذي غادر لبنان ولتاجر النيترات (برتغالي الجنسية) الذي زار ميناء بيروت مرتين وكشف على النيترات في العنبر رقم 12 في عام 2014.
وأما المسار الثاني فكان المتعلق بتحديد الميئوليات تبعا لشبهة الاهمال القصدي، وبعد قرابة شهرين من التحقيق، طلب القاضي فادي صوان استجواب رئيس الحكومة حسان دياب -الذي تقدم باستقالة حكومته بعد الحادث ب6 ايام - وثلاثة أعضاء بمجلس النواب كانوا وزراء سابقين، هم وزير المالية الأسبق علي حسن خليل ووزيري الأشغال الأسبقين غازي زعيتر ويوسف فنيانوس، إلا أن أحداً منهم لم يمثل أمامه في جلسات حددها لاستجوابهم ك"مدعى عليهم" وليس كشهود.
وأثار الادعاء على المسؤولين الأربعة اعتراض تيارات سياسية، كما تقدم كل من زعيتر وخليل بمذكرة أمام النيابة العامة طلبا فيها نقل الدعوى إلى قاض آخر، واعتبرا أن الإجراءات التي اتخذها "صوان" بحقهما تثير الريبة والشكوك والخشية من عدم تحقيق العدالة المنصفة بحقهما، فيما اعتبر رئيس الحكومة أن الإدعاء عليه استهداف سياسي لموقع رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية.
ولم يمهل القدر القاضي صوان لإعلان نتائجه في المسار الثالث المتعلق بكشف كيفية وقوع الانفجار، حيث بعد قرابة شهرين آخرين، وتحديدا في 18 فبراير الماضي، أصدرت محكمة لبنانية مختصة قرارا بنقل ملف التحقيقات المتعلق بالانفجار من القاضي فادي صوان إلى القاضي طارق بيطار ليتولى المهمة.
بيطار يعلن 3 فرضيات للحادث
بدأ القاضي طارق بيطار مهمته من حيث انتهى صوان وسار في نفس المسارات الثلاثة، بل توسع في البحث والإفادات الدولية وطلب رسميا من عدد من الدول الاستعانة بصور لأقمار صناعة تحلق فوق بيروت. وبعد قرابة شهرين ونصف تقريبا أطلق تصريحه الشهير «نحن أكثر جهة تملك الكثير من المعلومات والمعطيات ، وكل ما يحكى خارج إطار التحقيق الذي نقوم به هو مجتزأ».
كان بيطار محقا، وفي أوائل يونيو أعلن بيطار تقدما في المسار الثالث، وحدد ثلاث فرضيات يركز عليها التحقيق في انفجار الميناء وهي:
الأولى: إمكان حصول خطأ في عملية تلحيم باب العنبر رقم 12 أدى إلى اندلاع الحريق، ثم الانفجار.
الثانية: حصول عمل أمني أو إرهابي متعمد داخل الميناء تسبب بالكارثة.
الثالثة: فرضية الاستهداف الجوي عبر صاروخ.
وأشار إلى أن إحدى هذه الفرضيات استبعدت بنسبة 70%، والعمل يجري على الحسم النهائي بين الفرضيتين المتبقيتين، من دون أن يحددهما، مؤكدا أن تقرير التحقيق الفرنسي الذي تسلمه أخيرا دفع باتجاه استبعاد إحدى الفرضيات الثلاث بنسبة كبيرة.
واستفاض بيطار في فرضية الاستهداف الجوي قائلا إن الأمر قيد التحقيق المعمق، وهذا يرتكز إلى ثلاثة عوام وهي:
الأول: إفادات الشهود وما إذا عاينوا طائرات حربية أو سقوط صاروخ.
الثاني: الإطلاع على الرادارات.
الثالث: تحليل التربة والتثبت عما إذا كان هناك أثر لصاروخ أو أثر لبارود أو أي مواد متفجرة أخرى.
وطلب بيطار مدة شهرين لتتوضح أسباب الانفجار بشكل نهائي وحاسم، حيث تعهدت قوى الأمن الداخلي (الشرطة اللبنانية) بانشاء مجسم لموقع الانفجار لإجراء محاكاة للحادث وتحديد المشاهد التقريبية له، مؤكدا أن التحقيق توصل بنسبة 70% إلى تحديد ما إذا كانت الباخرة روسوس التي نقلت نيترات الأمونيوم من جورجيا تعمدت دخول ميناء بيروت وإفراغ حمولتها فيه، أم أنها أتت عن طريق الصدفة!
وفي مطلع يوليو الماضي، أثار بيطار جدلا واسعا بطلب نفس المطالب التي أدت إلى استبعاد سلفه صوان بل توسع في الأسماء لتشمل قادة آخرين، حيث طلب استجواب رئيس الحكومة والنواب وزاد عليهم عدد وزير الداخلية الأسبق النائب نهاد المشنوق وقائد جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا والمدير العام لجهاز الأمن العام اللواء عباس إبراهيم وعدد من القضاة وقادة عسكريين وأمنيين سابقين من بينهم قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد كميل ضاهر، والعميد السابق في مخابرات الجيش غسان غرز الدين، والعميد السابق في المخابرات جودت عويدات.
فتح بيطار فصلا جديدا من التحديات التي تعرقل سير العدالة في القضية، وهو فصل الحصانات، إذ ينص قانون مجلس النواب على أنه لا يجوز الإدعاء على نائب أو استدعائه للتحقيق إلا في حالة الجرم المشهود المحددة بثمانية أيام أو بعد رفع الحصانة عنه من قبل مجلس النواب.
كما تنص المادة 80 من الدستور اللبناني على أن تكون محاكمة الوزراء أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وهو مجلس يتألف من سبعة نواب ينتخبهم مجلس النواب وثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة، وتصدر قرارات التجريم من المجلس الأعلى بغالبية عشرة أصوات، فيما يحاكم القضاة أمام محاكم خاصة، والعسكريين أمام محاكم عسكرية، كما يمنع القانون مثول المحامين للتحقيق إلا بإذن من نقابة المحامين، وبعض المدعى عليهم محامون.
وهنا، شهدت قضية انفجار ميناء بيروت حراكا هو الأعنف منذ حدوث الكارثة في أغسطس الماضي، حيث تحرك أهالي الضحايا والمصابين في ظاهرات شابها أعمال عنف مطالبين برفع جميع الحصانات ومثول الجميع أمام قاضي التحقيق، بينما تمسك المدعى عليهم بحقوقهم الدستورية والقانونية.
حرب الحصانات تشتعل
وأمام هذا الجدل، برزت حرب الحصانات، حيث بدأ الفرقاء السياسيون في لبنان باستخدام رفع الحصانات كسلاح للتلاسن والهجوم والمزايدات كنوع من الانحياز لأهالي الضحايا، فيما يرى الطرف الآخر أن المثول أمام القضاء واجب في هذه القضية، ولكن بما لا يخالف الدستور والقانون لتكون الأحكام غير قابلة للطعن والتشكيك.
الحريري يطالب بتعليق العمل بمواد بالدستور والقوانين
وفي السابع والعشرين من الشهر الماضي، تقدم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري وكتلته النيابية بتيار المستقبل تضم 18 نائبا باقتراح لتعليق جميع المواد الدستورية والقانونية التي تعطي حصانة أو حقوق خاصة بالمحاكمات لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وللوزراء وللنواب وللقضاة، وللموظفين وللمحامين وذلك لضمان محاكمة عادلة للجميع أمام قضاء واحد وهو القضاء العدلي في جريمة انفجار ميناء بيروت.
وقال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري إن هناك نصوصا بالدستور والقانون تعطي حصانات وضمانات خاصة لعدد من الفئات بشكل يصعب مهمة قاضي التحقيق، مشيرا إلى أن هذه النصوص تضمن للقضاء أن يتم التحقيق معهم أمام محكمة خاصة وليس المحقق العدلي (النيابة العامة)، فيما تؤكد هذه النصوص على محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء تكون أمام المجلس الأعلى، وبالتالي ستكون المحاكمة في قضية انفجار ميناء بيروت البحري إذا سارت في المسار الحالي مقسمة على 3 جهات قضائية وليست جهة واحدة، مما يجعل الوصول إلى الحقيقة أمرا مستحيلا، مشددا على أن هذا هو البديل الوحيد للمحاكمة الدولية التي سبق وأنه طالب بها في هذا الحادث لترفع الحصانات عن الجميع.
تضامن كثيرون مع مبادرة الحريري، إلا أنها لم أن أهالي الضحايا لم يكن لهم كلمة إلا العدالة في 4 أغسطس 2020، ولا كلمة لهم إلا «رفع الحصانات» في 4 أغسطس 2021.
تقرير الFBI يفجر مفاجأة
وقبل أيام من إحياء الذكرى الأولى لانفجار ميناء بيروت، كشف مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي «إف.بي.آي»، عن أن كمية نترات الأمونيوم التي انفجرت العام الماضي لم تكن أكثر من 20% من إجمالي الشحنة التي تم تفريغها عام 2014، حيث أن حوالي 552 طنا فقط من نترات الأمونيوم انفجرت في ذلك اليوم وهي كمية أقل بكثير من الشحنة الأصلية التي تزن 2754 طنا!
ولم يقدم التقرير أي تفسير لهذا التناقض بين الكمية التي انفجرت والكمية التي وصلت إلى الميناء، كما لم يوضح أين ذهبت بقية الشحنة.
واتفق عدد من السياسيين اللبنانيين مع التقرير الأمريكي وسط تقديرات تؤكدا أن الكمية كلمها لو كانت انفجرت في الحادث لحدث أضعاف هذا الدمار.
1- لماذا لم يتم فتح تحقيق أمام محكمة دولية أسوة بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري؟
2- ما سر استبعاد قاضي التحقيق عن نظر القضية وتعيين آخر بعد 6 أشهر على الإنفجار؟
3- ما الأسباب التي برر بها رئيس الوزراء امتناعه عن المثول أمام القضاء؟
4- هل يرفض مجلس النواب رفع الحصانة عن أعضاءه المطلوبين أمام القضاء؟
5- لماذا طالب سعد الحريري تعطيل العمل ببعض مواد الدستور والقوانين كشرط لاستكمال التحقيق؟
مرت الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت، ولا تزال تلك الأسئلة بلا إجابات في انتظار تجاوز التحديات التي تعرقل تحقيق العدالة.
جاء التقرير الأمريكي ليضيف لغزا إلى الغاز جريمة انفجار ميناء بيروت والمتمثل في الاجابة على سؤال جديد، إين ذهبت كمية النيترات التي لم تنفجر في الميناء؟ ومن كان له سلطة التحكم فيها؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.