تفرض واشنطن حصارا اقتصاديا وتجاريا وماليا على كوبا منذ 19 أكتوبر 1960، بعد سنتين فقط من قيام الثورة الكوبية، وهو الحصار الذي يعد الأطول في التاريخ الحديث. ومنذ ذلك التاريخ تفرض الولاياتالمتحدة وإدارتها المتعاقبة عقوبات على الحكومة في هافانا. وشدّدت الولاياتالمتحدة عقوباتها على الجزيرة الشيوعية منذ تولى الجمهوري دونالد ترامب السلطة خلفاً للديموقراطي باراك أوباما، الذي شهد عهده تقارباً تاريخيّاً بين البلدين، وألحقت العقوبات الأمريكية المشدّدة أضرارا كبيرة بالسياحة والاستثمارات في الجزيرة وقلّصت كذلك وارداتها من المحروقات. "أوباما" و"راؤول كاسترو" قادا التقارب التاريخي بين بلديهما الذي بدأ نهاية 2014 وكان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قاد رفقة الرئيس الكوبي راؤول كاسترو التقارب التاريخي بين بلديهما الذي بدأ نهاية 2014، وتوج بإعادة افتتاح سفارة الولاياتالمتحدة في هافانا وأخرى لكوبا في واشنطن صيف 2015. وفي يونيو 2017، أعلن الرئيس دونالد ترامب إلغاء الاتفاق الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع كوبا، وتحدث عن "سياسة جديدة" في التعامل مع هافانا، وقال ترامب في ذلك الوقت، في خطاب ألقاه من مدينة ميامي في ولاية فلوريدا "ألغي فورا ما قامت به الإدارة السابقة كليا كصفقة أحادية الجانب مع كوبا"، مضيفا: "أعلن اليوم سياسة جديدة، وسأوقع على هذا العقد بعد لحظة من الآن، سياستنا ستسعى لصفقة أفضل مع الشعب الكوبي"، وفقا لما ذكرته قناة "الحرة الإخبارية الأمريكية. وقال ترامب في وقت سابق، "لن نرفع العقوبات عن النظام الكوبي إلى أن يتم إطلاق سراح كل السجناء السياسيين وتكون هناك حرية تعبير وحرية تجمع وتصبح كل الأحزاب السياسية شرعية وتكون هناك انتخابات حرة تجرى تحت إشراف دولي"، مشددا على أن الولاياتالمتحدة "ستقيد بقوة تدفق الأموال الأمريكية التي تذهب إلى الجيش الكوبي والاستخبارات التي تشكل عماد نظام كاسترو". وأمس الجمعة، قررت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حظر رحلات طيران "التشارتر" غير المجدولة إلى المدن الكوبية خارج العاصمة "هافانا"، وذلك في إجراء تشديدي جديد لها داخل كوبا. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان، إن الهدف من ذلك هو تخفيض حجم العائدات التي تحصل عليها كوبا، موضحة، أن أصحاب رحلات التشارتر لديهم مهلة 60 يوما لإنهائها داخل مدن سانتياجو، هولجوين بالإضافة إلى سبع مدن أخرى عبر كوبا، مشيرة إلى أن هناك قيودا جديدة على الرحلات الجوية المستأجرة إلى مطار "خوسيه مارتي" الدولي في هافانا، وفقا لما ذكرته وكالة انباء"الشرق الاوسط" نقلا عن شبكة "أيه بي سي" الإخبارية الأمريكية. فرض عقوبات وزير القوات المسلحة الثورية الكوبية وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أعلن في مطلع يناير الجاري، في بيان، أن الولاياتالمتحدة فرضت عقوبات على وزير القوات المسلحة الثورية الكوبية ليوبولدو سينترا فرياس، موضحا: يتم فرض عقوبات على الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان ودعم السلطات الفنزويلية. وتضمنت العقوبات فرض حظر على الدخول إلى الولاياتالمتحدة، كما أدرج في قائمة العقوبات اثنان من أبناء سينترا فرياس، وفقا لما ذكرته وكالة "سبوتنيك" الروسية. وقف رحلات الجوية المقررة بين الولاياتالمتحدة والمطارات الكوبية الدولية وكانت وزارة النقل الأمريكية، أوقفت في 26 أكتوبر الماضي حتى إشعار آخر، الرحلات الجوية المقررة بين الولاياتالمتحدة والمطارات الكوبية الدولية، لمنع النظام الكوبي من الاستفادة من عائدات السفر الجوي الأمريكي وذلك بناء على طلب من بومبيو، وأعلنت وزارة النقل الأمريكيّة، أنّها ستُعلّق اعتبارًا من 10 ديسمبر الماضي، رحلات الطّيران التي تُسيّرها الشركات الأمريكية إلى المدن الكوبية كافة، باستثناء العاصمة "هافانا"، في خطوة عقابيّة إضافيّة لقطاع السياحة الحيوي بالنسبة إلى الجزيرة. وقالت وزارة النقل في بيان، إنّها اتّخذت هذا القرار بناءً على طلب وزارة الخارجيّة الأمريكيّة الراغبة في "تعزيز سياستها للضغط الاقتصادي على النظام الكوبي، بسبب مواصلته قمع الشعب الكوبي ودعمه نيكولاس مادورو في فنزويلا". وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورتاجوس، إنه سيكون أمام شركات الطيران الأمريكية 45 يومًا لإيقاف جميع الخدمات الجوية المقررة بين الولاياتالمتحدة وجميع المطارات في كوبا، باستثناء مطار "خوسيه مارتي الدولي"، وأشارت المتحدثة الأمريكية، إلى أنه تماشيا مع السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه كوبا، فإن من شأن هذا الإجراء منع وصول عائدات تلك الخدمات الجوية للنظام الكوبي لاستخدامها في تمويل قمعه المستمر للشعب الكوبي ودعمه لنيكولاس مادورو في فنزويلا. وشمل الإجراء الأمريكي، 9 مطارات دوليّة، بينها مطار سنتياجو دي كوبا، ثاني أكبر مدينة في الجزيرة، وسيكون بإمكان شركات الطيران الأمريكيّة فقط استخدام مطار خوسيه مارتي في هافانا، وفقا لما ذكرته وكالة الانباء الفرنسية "فرانس برس".وأوضحت أورتاجوس، أنه من خلال تعليق الرحلات الجوية، فإن واشنطن تمنع حصول هافانا على العملات الصعبة التي يسددها المسافرون الأمريكيون المقيمون في منتجعاتها الخاضعة لسيطرة الدولة، وزيارة المعالم المملوكة للدولة، والمساهمة في زيادة ثراء النظام الكوبي، واشارت المتحدثة الأمريكية، إلى انتقاد بلادها لأوضاع حقوق الإنسان في كوبا. من جانبها، ذكرت صحيفة "ميامي هيرالد" الأمريكية، في ذلك الوقت أن المطارات تشمل:Ignacio Agramonte وthe Jardines del Rey وthe Jaime González وthe Vilo Acuñaوthe Frank País وthe Sierra Maestra وthe Juan Gualberto Gómez وthe Abel Santamaría وthe Antonio Maceo وكانت الولاياتالمتحدة، قررت في أكتوبر الجاري، منع خطوط الطيران الكوبية من استئجار طائرات من الشركات الأمريكية، في قرار يضيّق الخناق على قطاع السياحة الحيوي في الجزيرة الواقعة في البحر الكاريبي، وقالت وزارة التجارة الأمريكية في ذلك الوقت، إنها ألغت التصاريح الحالية للشركات الأمريكية التي تؤجر طائرات لشركات طيران كوبية وسترفض الطلبات الجديدة لتأجير الطائرات، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس". وستشدد هذه العقوبات الخناق على كوبا لخدمة قطاعها السياحي سريع النمو والذي يشكّل مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي للبلد الفقير، وكثّفت واشنطن ضغوطها على هافانا بسبب دعمها لنظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي يواجه مأزقا سياسيا غير مسبوق، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس". وقال وزير التجارة ويلبر روس في بيان إنّ "هذا الإجراء الذي اتخذته وزارة التجارة يرسل رسالة واضحة أخرى للنظام الكوبيّ إنّ عليه وقف سلوكهم الهدّام في الداخل والخارج فورا". ولم يتضح على الفور عدد الطائرات المتضررة جراء القرار. "واشنطن" شددت عقوباتها تجاه تصدير وإعادة تصدير عدد من المنتجات إلى كوبا وشددت الولاياتالمتحدة عقوباتها تجاه تصدير وإعادة تصدير عدد من المنتجات إلى كوبا، واتخذت تدابير تتعلق بتأجير الطائرات والسفن، ومعدات الاتصالات السلكية واللاسلكية والتبرعات، وتنص وثيقة العقوبات الجديدة على إلغاء جميع التراخيص الصادرة سابقا لاستئجار الطائرات والسفن لشركات النقل الحكومية الكوبية، في غضون أسبوع، كما أنه سيتم رفض الطلبات الجديدة، ووفقا للقواعد المحدثة، فإن القيود ستؤثر على تصدير وإعادة تصدير المنتجات الأجنبية إلى كوبا بحصة أمريكية تزيد عن 10% من مكوناتها. وتعتمد شركات الطيران الكوبية التي تفتقد للسيولة على طائرات مؤجرة من شركات لتأجير الطائرات أو خطوط طيران أخرى، وهي تحصل على طائرات قديمة عادة، وفي مايو 2018، قتل 112 شخصا في تحطم طائرة بوينج 737 عمرها 39 عاما أستأجرتها شركة الطيران الوطنية الكوبية من شركة جلوبال اير المكسيكية الصغيرة. وفي يونيو الماضي، حظرت واشنطن رحلات المجموعات، إحدى الوسائل الرئيسية التي يزور من خلالها الأمريكيون الجزيرة الكاريبية، كما حظرت وزارة الخزانة الأمريكية أيضا توجه السفن السياحية والطائرات الخاصة أو التجارية الى كوبا. أجواء مشحونة تشهدها واشنطن في منطقة البحر الكاريبي، بالأخص مع فنزويلا، التي فرضت فيها عقوبات على الشركات الأمريكية والشركات الأجنبية التي تتعامل مع قطاعي الخدمات الدفاعية والأمنية في فنزويلا. وعلى الأثر، خفضت كوبا بنسبة 15% تقديراتها لعدد السياح في 2019 ليصل إلى 4.3 ملايين زائر عوضا عن 5.1 زائر، وزار نحو 900 ألف سائح الجزيرة الواقعة في البحر الكاريبي من على متن سفن الترفيه، يشكل الأمريكيون 40% منهم، حسب البيانات الرسمية في كوبا. وكان الرئيس الأمريكي قال في وقت سابق: "سننفذ الحظر على السياحة ونتخذ خطوات ملموسة لضمان أن الاستثمارات في كوبا تذهب إلى الشعب مباشرة"، مشيرا إلى أنه "يتحدى كوبا أن تأتي باتفاق جديد يكون في مصلحة الشعبين الكوبي والأمريكي". وفي يونيو الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، حظر الرحلات الجماعية من الولاياتالمتحدة إلى كوبا، وجاءت الخطوة الأمريكية كجزء من تشديد العقوبات على الجزيرة الكاريبية بسبب دورها المزعزع للاستقرار في النصف الغربي من الكرة الارضية. وكانت الولاياتالمتحدة حظرت في وقت سابق تصدير القوارب والطائرات الخاصة الأمريكية. وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أعلن في سبتمبر الماضي، أن الولاياتالمتحدة فرضت حظرا على سفر زعيم كوبا السابق راؤول كاسترو المتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وعائلته، وعلّل بومبيو قرار حظر سفر كاسترو، رغم أنه لم يعد رئيسا لكوبا منذ 19 ابريل 2018، بكونه لا يزال يمارس دورا محوريا في الحزب الشيوعي. ويشغل كاسترو منصب سكرتير أول في الحزب الشيوعي الذي يحكم كوبا بقبضة من حديد منذ عقود. وقال بومبيو في ذلك الوقت: "راؤول كاسترو يشرف على نظام يتم بموجبه اعتقال آلاف الكوبين عشوائيا، في كوبا هناك أكثر من مئة معتقل سياسي" تحت الاحتجاز. وبموجب العقوبات الأمريكية، فإن راؤول كاسترو ممنوع من دخول الولاياتالمتحدةالأمريكية تحت أي صفة. وأوضح بومبيو، أنه من جملة الأسباب التي دفعت واشنطن لاتخاذ قرار المنع، "دعم كاسترو لزعيم فنزويلا اليساري نيكولاس مادورو، الذي يحكم بلاده بقبضة من حديد هو الآخر". وذكرت قناة "الحرة الإخبارية في ذلك الوقت: بالرغم من أن كاسترو لا يفكر في السفر إلى أمريكا، وهو الذي ناصب العداء للولايات المتحدة رفقة أخيه وأعضاء الحزب الشيوعي، لكن عائلته كذلك ممنوعة من السفر إلى أمريكا، ما يعني أن ابنته مثلا ماريلا كاسترو أسبن لن تتمكن من زيارة أمريكا رغم القيم الغربية التي تدافع عنها مثل حقوق المثليين والتوعية بأمراض العصر كالإيدز. وكانت ماريلا زارت نيويورك وسان فرانسيسكو سنة 2012، رغم معارضة العديد من المقربين من الحزب الشيوعي ومعارضي النظام الكوبي المقيمين في أمريكا. إدانات كوبية..عجز وتدهور أخلاقي وازدراء الإمبريالي وكان وزير الخارجية الكوبي برونو رودريجيز على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، أدان في وقت سابق الخطوكة الأمريكية بشأن حظر الولايات الرحلات الجماعية من الولاياتالمتحدة إلى كوبا، باعتبارها "إجراءات حصار اقتصادي إضافية تثبت إفلاسًا أخلاقيًا لسياسة معزولة دوليًا تروج لها حكومة فاسدة"، وفقا لما ذكرته إذاعة "صوت أمريكا". من جانبه، وصف الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل، العقوبات الأمريكية الهادفة إلى تقييد صادرات كوبا وإعادة تصديرها، بأنها مظهر من مظاهر "العجز"، وكتب الرئيس الكوبي تغريدة في موقع التدوينات القصيرة "تويتر" أوردتها قناة "روسيا اليوم" الإخبارية الروسية، "الولاياتالمتحدة تعلن عن تدابير جديدة لتعزيز الحصار المفروض على كوبا إنها تعبير عن العجز والتدهور الأخلاقي والازدراء الإمبريالي"، مضيفا أن "هذه أعمال غير إنسانية ووحشية وغير عادلة نرفضها بحزم لن نستسلم وسنرد بشكل مناسب"، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء "الشرق الاوسط".