سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
تفاصيل «المعارك الدولية» على أرض «واشنطن» «حمزة»: الأمريكان جعلوا السفارة الكندية بالقرب من مقر الحكم ليجعلوا أعداءهم أقرب بعد حرقهم البيت الأبيض 1814م
ما إن وصلت مطار واشنطن دالاس، حتى رأيت شخصاً يدعى «جاك» يرفع لافتة مكتوباً عليها «IVLP» وعليها عدة أسماء للمشاركين فى البرنامج ومنهم اسمى، فعرفته بنفسى ورحب بى، وطلب منى الانتظار دقائق حتى وصول باقى الزملاء من السعودية، ثم توجهنا إلى مكتب الجوازات وسلمت القنصل جواز سفرى وطلب منى أن أضع يدى لكى يتأكد من تطابق البصمة مع البصمة التى كانت حصلت عليها القنصلية الأمريكية فى مصر، وسألنى عن وظيفتى ثم ختم جواز السفر، وذهبت لمكان الحقائب، وأخذت حقيبتى وطلب «جاك» التوجه خلفه حتى وصلنا إلى باب الخروج من المطار، وهناك استقبلتنا عايدة أبوزياد المترجمة، وطلبت الانتظار دقائق قليلة حتى يصل باقى الزملاء من شمال أفريقيا على متن الطائرة المقبلة من باريس، وانتظرت لمدة نصف ساعة حتى وصل باقى الزملاء ثم خرجنا من المطار، وكان ينتظرنا أوتوبيس أسود، أخذ السائق منا الحقائب ووضعها فى «شنطة» السيارة وتوجهنا إلى الفندق. ■ واشنطن التى لا نعرفها فى الطريق بدأت «عايدة» توضح لنا أنها ستكون مرافقتنا خلال البرنامج، وتشرح لنا كيف تأسست واشنطن العاصمة بين مقاطعتى ميريلاند وفيرجينيا عند ملتقى نهرى بوتوماك وأناكوستيا، لتكون مقراً للحكومة الفيدرالية، بموجب قانون صادر عن الكونجرس الأمريكى عام 1790، فواشنطن ليست جزءاً من أى ولاية. وكانت تجرى إدارة واشنطن من قبل الكونجرس حتى عام 1974، إلى حين مُنحت الحكم الذاتى، من خلال حكومة مؤلفة من عمدة ومجلس مدينة منتخبين، ويجرى تمثيل سكان المقاطعة فى الكونجرس من قبل عضو لا يتمتع بحق التصويت إنما يمكنه المشاركة فى جلسات الاستماع والنقاش وغيرها فى الكونجرس، وبموجب تعديل الدستور الأمريكى 23 تمكن سكان واشنطن من ممارسة حق التصويت فى الانتخابات الرئاسية، لكن لأنها ليست ولاية فلا يحق لها التصويت فى مجلس الشيوخ أو مجلس النواب. ويختص عمل واشنطن الرئيسى فى السياسة الوطنية والدولية، والصناعة الرائدة فيها هى السياحة، ويزور المدينة من 14 إلى 15 مليون زائر سنوياً، وتمركز فى منطقة واشنطن مؤخراً عدد من شركات البحوث والتطوير فى مجال الإلكترونيات والفيزياء والعلوم الأخرى، كما تعد المدينة مركزاً تعليمياً وبحثياً مهماً ويوجد بها الجامعة الأمريكية والكاثوليكية وجورج تاون وجورج واشنطن وهوارد وجامعة مقاطعة كولومبيا وغالوديت وهى جامعة شهيرة للصم، ويوجد فى واشنطن معاهد البحوث السياسية والاقتصادية والطبية. ويشكل المول الوطنى الواقع بين جادتى الدستور والاستقلال، محور المدينة، ويحده من الشرق مبنى الكابيتول ونصب لنكولن التذكارى من الغرب، ويوجد بمحاذاته من جهة الشمال والجنوب مؤسسة سميثسونيان التى تتضمن المتحف الشهير للطيران والفضاء ومتحف هيرشهورن وحديقة النحت ومعرض ساكلر لفنون الشرق الأدنى وآسيا ومتحف الفن الأفريقى ومعرض فرير ومتحف التاريخ الأمريكى ومتحف التاريخ الطبيعى. ووصلنا الفندق، ونبهت «عايدة» علينا بضرورة أن نتجمع فى بهو الفندق الساعة العاشرة إلا الربع، وضرورة الالتزام بالمواعيد، إذ سيكون الغد هو يوم الأحد، موعد العطلة الرسمية فى أمريكا، وسيشمل البرنامج جولة سياحية فى واشنطن العاصمة. وفى اليوم التالى، استيقظت صباحاً فى الثامنة والنصف للإفطار، ثم تجمعنا فى بهو الفندق فى الموعد المحدد، ورحبت «عايدة» بنا للالتزام بالمواعيد، وعرفتنا على حمزة عواد، وهو المرشد السياحى الذى سيصحبنا فى الجولة السياحية لمدة 3 ساعات. يوضح لنا «حمزة» أن البيت الأبيض الحالى ليس نفسه المبنى الأساسى، حيث تعرض للحرق عام 1814 على يد البريطانيين والكنديين، ولذلك فإن الأمريكان جعلوا السفارة الكندية بالقرب من البيت الأبيض، وهذه رسالة تعنى «اجعلوا أصدقاءكم قريبين وأعداءكم أقرب»، ويشير إلى أن الأمريكان خصصوا غرفة داخل الكنيسة المقابلة للبيت الأبيض لكى يصلى فيها الموظفون المسلمون العاملون فى مقر الرئاسة الأمريكى، فى إطار الاحترام لجميع المعتقدات الدينية. وأمام البيت الأبيض تجلس سيدة عجوز تسمى «كونسيتيون» تعتصم منذ 33 عاماً، ترجع جذورها إلى إسبانيا، بدأت منذ الثمانينات فى القرن الماضى مع صديقها الراحل توماس وليم، اعتصاماً ضد استخدام السلاح النووى والكيماوى فى الحروب، ثم استمرت للتنديد باستمرار الاحتلال. تقول «كونسيتيون» فى رسالتها إلى الرئيس الأمريكى باراك أوباما: «يوماً ما سيتحقق هدفى ويكف العالم عن صمته تجاه إسرائيل». وعلى الرغم من ثلج وبرد العاصمة «واشنطن»، فإن «كونسيتيون» تواصل اعتصامها أمام مقر الرئاسة الأمريكية، رافعة لافتات ترفض ما تفعله إسرائيل فى فلسطين، مثل «انزعوا أسلحة الدمار»، و«أنقذوا العالم والأطفال»، و«سكوت العالم على ما تفعله إسرائيل لا يجوز الصمت عنه للأبد». وما أن ترى «كونسيتيون» التى تجاوز عمرها 80 سنة أى شخص عربى أمام البيت الأبيض، إلا تطالبه بإرسال رسالتها إلى الرئيس الأمريكى على بريده الإلكترونى، منتظرة رده عليها حتى الآن، وتقول ل«الوطن»: «الإنترنت أصبح هدفاً الآن لمواجهة الاحتلال الإسرائيلى، وعلينا إرسال رسائل احتجاج إلى جميع رؤساء العالم وأوباما ضد إسرائيل». وتضيف أن اعتصامها أمام البيت الأبيض منذ عام 1981 فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان، والآن بعد 33 عاماً من صمت العالم تثبت إسرائيل أنها دموية كل يوم وترتكب المزيد من المجازر تجاه الفلسطينيين وتستخدم أسلحة الدمار الشامل. وكان الكونجرس الأمريكى أصدر قانوناً يمنع الاعتصام أمام البيت الأبيض بعد أحداث سبتمبر 2001، ومع ذلك فإن «كونسيتيون» لم يطبق عليها هذا القانون، لاعتصامها أمام البيت الأبيض قبل إصدار الكونجرس للقانون، لتصبح أحد معالم العاصمة الأمريكية. ويكمل «حمزة» معنا جولتنا إلى مقر الكونجرس الأمريكى، وفى الطريق إليه نمر أمام تمثال توماس جيفرسون، الرئيس الثالث لأمريكا الذى وضع إعلان الاستقلال عن بريطانيا، ويقول حمزة عنه: «أول رئيس أمريكى يقرر إدخال كتب الديانات السماوية الإسلام واليهودية والمسيحية إلى مبنى الكونجرس، ويوضح أن وضع التمثال وهو ينظر إلى البيت الأبيض ليقول لرؤساء أمريكا: انتبهوا أنا أراقبكم». حين وصلنا لمقر الكونجرس قال «حمزة»، إن مبنى الكونجرس هو أعلى المبانى فى واشنطن، حيث يمنع أن تعلو أية مبانٍ عليه، ورغم أن البيت الأبيض هو مقر الرئاسة، فإنه جرى بناؤه من الحجر، فيما بنى الكونجرس من الرخام، والحجر مؤقت لكن الرخام مستمر، وذلك لأن سلطة الكونجرس تمثل الشعب الذى هو مصدر السلطات. وأمام الكونجرس توجد بحيرة صناعية تسمى «بركة الانعكاس»، ويوضح «حمزة» أنها تعنى أن عظمة الله تنعكس على الأرض. نعود إلى الأوتوبيس الذى ينقلنا إلى متحف تاريخ أمريكا، وفى بداية المتحف يستقبلنا تمثال لينكولن، أحد أشهر رؤساء أمريكا، أثناء الحرب الأهلية الأمريكية، حيث يجلس «لينكولن» على كرسى الحكم رافعاً رجله اليمين، وقبل أن تصل إلى تمثاله عليك الصعود 52 درجة من السلالم، فى إشارة إلى 52 سنة هى عمر لينكولن. تنتهى جولتنا مع «حمزة» ونقرر كمجموعة الذهاب بمفردنا إلى عدد من متاحف أمريكا، أشهرها متحف الهولوكست، الذى يعد من أكثر المتاحف التى تحظى بحراسة مشددة من قبل أمريكا، فهو لا يقع بجانب المتاحف الأخرى، بل يبعد عنها قليلاً ليكون فى صف مبانٍ حكومية، عند المدخل الرئيسى لواشنطن من ناحية شارع 14. ويرجع تاريخ بداية التفكير فى إنشاء المتحف إلى سنة 1980، حين أصدر الكونجرس، قانوناً يمنح قطعة أرض للجنة تسمى الهولوكست الوطنية، يترأسها مايلز ليرمان، أحد اليهود الهاربين من شرطة هتلر، حيث استطاع جمع نحو 200 مليون دولار لبناء المتحف، الذى افتتح سنة 1993، ومن النظرة الأولى، يحاول القائمون على المتحف خطفك عبر إذاعة فيلم يحكى قصة حرق منزل أحد الأطفال اليهود، على يد هتلر ثم بعد الانتهاء من الفيلم، تتجول داخل منزل الطفل، فتجد سريره وجميع أدواته المدرسية والطعام الذى يأكله، ما يجعل كثيرين من الأطفال اليهود الذين يدرسون فى مقرراتهم الدراسية مادة تسمى «الهولوكست» يبكون تعاطفاً مع هذا الطفل، رغم أنه لا أحد يعلم كيف استطاع القائمون على المتحف معرفة شكل منزل الطفل وأدواته وحياته بداخله، وهذا المنزل تعرض للحرق كما يقولون. ■ بداية البرنامج يبدأ اليوم الثانى فى واشنطن العاصمة، بتناول الإفطار فى الفندق، ثم ننتقل إلى مركز المريديان الدولى، حيث تستقبلنا لورن مانلى، وهى مسئولة برنامج الزائر الدولى فرع الشرق الأدنى وشمال أفريقيا فى وزارة الخارجية الأمريكية، وكارينا كيتينغ، وهى مسئولة برنامج مساعدة بمركز المريديان الدولى، وكوبلاند بارنز، مساعدة برنامج بنفس المركز، حيث تعرفوا علينا وعرفونا بالبرنامج، ثم خرجنا من مركز المريديان الدولى، وتوجهنا إلى مطعم شهير لتناول وجبة الغداء على شرف الخارجية الأمريكية، يقع فى شارع 15 يسمى «بوبى فانز ستايكهاوس» وهو مطعم أمريكى لكنه يقدم وجبات «حلال» مثل عدد من المطاعم فى العاصمة الأمريكية، وفى مكان مخصص لنا فى المطعم جلسنا على طاولة كبيرة، وعليها ورقة لاختيار نوع الوجبة التى تريدها من أصل 3 وجبات هى وجبة «لحم حلال» أو «سمك السلمون» أو «الباستا»، وعليك أن تختار بين شربة اليوم وكانت «عدس» أو طبق سلطة، والحلو بين «تشيز كيك» أو «شيكولاتة كيك».