ضربت الفيضانات في الأيام الأخيرة عددا من الدول الأوروبية حتى أصبحت ظاهرة مقلقة، ومازالت البندقية الإيطالية تعاني من ارتفاع منسوب المياه الذي وصل لأعلى معدلاته منذ 50 عاما، وتسبب في فوضى عارمة فضلا عن حالات وفاة، وانضمت الآن فرنسا إلى القائمة بعدما أدى هطول الأمطار الغزيرة إلى فيضانات أغرقت مئات المنازل والأماكن الحيوية والسيارات وغمرت محطات الأنفاق، وتسببت في قطع الكهرباء ووفاة شخصين. وشهدت مقاطعات جنوب شرق فرنسا أمطارا غزيرة تسببت في غمر مئات المنازل، ورفعت السلطات في تلك المناطق درجات الإنذار إلى أقصاها وقامت بتعبئة واسعة حيث تمّ تجنيد 16 ألف رجل إطفاء لتقديم المساعدات الضرورية لسكان المناطق المنكوبة، رفعت السلطات الفرنسية من حالة التأهب بسبب أحوال الطقس السيئة، كما أوصت مصالح الأرصاد الجوية المواطنين بتوخي الحذر. فى إيطاليا تُظهر الصور الجديدة استمرار الفيضانات التي تعصف بمدنها، حيث تشهد منطقة "بيومنت"، أمطارا غزيرة وبدا الوضع أكثر دقة في منطقة السندريا جنوب تورينو حيث تم إجلاء 200 شخص ووجد 600 آخرون أنفسهم معزولين بسبب فيضان مجاري أودية، كما عثر على امرأة وقد فارقت الحياة بعد أن جرفت المياه سيارتها. والوضع ليس أفضل حالا في البندقية حيث يتجول الناس في الشوارع ويحاولون إنقاذ أعمالهم بينما يستعد السكان لمواجهة استمرار الأزمة، ويأتي ذلك بعد أن حذر ممثلو اليونسكو في وقت سابق من هذا الأسبوع من أن المدينة قد تفقد مكانتها كموقع للتراث العالمي إذا لم تحمي نفسها بشكل كاف من الفيضانات المتفاقمة، حيث إن المباني الرئيسية الموجودة داخل منطقة التراث العالمي مهددة بسبب ارتفاع منسوب المياه، وفقا لما نشره موقع "ديلي ميل". عانت البندقية من أضرار جسيمة عندما وصلت مياه الفيضان إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 50 عامًا هذا الشهر، وقال رجال الإطفاء إن رجلا مسنا من بلدة بيلسترينا وهي واحدة من الجزر العديدة في بحيرة البندقية، توفي عندما صدمه البرق أثناء استخدام مضخة مياه كهربائية، كما تم العثور على جثة رجل آخر في منزله. وستحتاج كنيسة سانت مارك التاريخية في المدينة إلى ملايين اليوروهات من أعمال الترميم بعد أن تعرضت فسيفساء الرخام الرخوة لمياه مالحة مدمرة، حسبما قال أمينها، وقال خبراء التراث إن مثل هذا الضرر من المتوقع أن يزداد سوءًا في السنوات القادمة، حيث أن التغير المناخي يؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر. وفي حين أن المدينة الإيطالية تشهد بانتظام فيضانات في الخريف والشتاء، فإن الفيضانات الأخيرة التي بلغت ذروتها على ارتفاع ستة أمتار (1.8 متر) فوق مستوى سطح البحر، هي مؤشر واضح على تفاقم تغير المناخ، كما يقول الخبراء، وأضاف العلماء أن ظاهرة الاحتباس الحراري تسبب ارتفاع منسوب مياه البحر وظواهر جوية أكثر شدة، من أمطار غزيرة وعواصف إلى رياح أقوى يمكن أن تدفع بالمياه باتجاه البحيرة. وفي عام 1966، وقعت أسوأ فيضانات تضرب مدينة البندقية عندما اجتاحت المدينة 6.4 قدم (1.9 متر)، بعد ذلك أطلقت اليونسكو حملة حماية دولية، واضطلعت بأعمال ترميم وإصلاح الأعمال الفنية والآثار.