قالت مصادر حكومية رفيعة المستوى، إن الدولة لجأت لخطتها لإعادة هيكلة الدعم بسبب تجاوز نسبة الدين العام في مصر نسبة 107% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، حيث إن الدولة أصبحت مديونة بقيمة أكبر من إجمالي ما يتم إنتاجه داخلها سنويًا. وأضافت المصادر ل"الوطن"، أن الدولة اضطرت لتزايد إقبالها على الاقتراض في السنوات الماضية لسد العجز الموجود في موازنة الدولة حتى تقدم الدعم للمواطنين، موضحة أن أغلب بنود الموازنة حتمية، ولا تستطيع الدولة أن تمنعها أو تخفضها بسهولة مثل الدعم، والأجور، فوائد الديون. وتابعت: "كانت الأنظمة السابقة على مدار ال60 عامًا الماضية تخشى أن تقترب من إصلاح منظومة الدعم خوفًا من الغضب الشعبي، ما أدى لتأجيل حل المشكلة، وتزايد العبء على الأجيال القادمة". وعن خطة إصلاح، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، قالت المصادر إن الدولة تستهدف خفض نسبة الدين العام إلى 95% بدلاً من 107% حالياً خلال العام المالي 2017/ 2018، مضيفة: "لذا تم وضع خطة طويلة الأجل لتخفيض قيمة الدعم الممنوح على السلع، والخدمات مع توفير إجراءات لحماية الفئات المستحقة من الزيادة التي ستنتج عن ذلك في الأسعار. وشددت المصادر، على أن الدولة لا زالت تدعم أسطوانة البوتاجاز بقيمة 85 جنيهاً، حيث إن تكلفتها 115 جنيها، وتباع بعد تخفيض الدعم ب30 جنيهًا، وهى التي تصل لكافة المواطنين سواء مستحقين للدعم أو غير المستحقين. وأشارت إلى أن بنزين 92 الذي تم تقليل دعمه بقيمة جنيه ونصف لا تتعدى نسبة استفادة الطبقة الفقيرة منه 10%، حيث لا يوجد لديهم سيارات خاصة، مشيرة إلى أن الدولة لا زالت تدعم هذا البنزين بقيمة 2 جنيه، حيث إن تكلفته 7 جنيهات ويباع ب5 جنيهات. وقالت المصادر، إن بنزين 80 والذي أصبح سعره بعد خفض الدعم 3.65 جنيه في اللتر، تكلفته على الدولة هو 5.5 جنيهاً، ما يعني أن الدولة ما زالت تدعمه ب1.85 جنيه للتر الواحد، وأن السولار بعد خفض الدعم أصبح ب3.65 جنيها، فيما أن تكلفته على الدولة 6.25 جنيه، ما يعني أن الدولة ما تزال تدعمه ب2.6 جنيهاً للتر الواحد. وأوضحت المصادر، أن الدعم لا يصل لمستحقيه، وأن منظومة الدعم غير قادرة على تحديد المستحقين الحقيقيين لافتقارها لقاعدة بيانات محدثة يمكن الاعتماد عليها، ونتيجة لذلك فان نسبة كبيرة من الدعم تذهب لغير المستحقين، مردفة: "وخطة إعادة هيكلة منظومة الدعم تهدف لضمان وصول الدعم لمستحقيه، وتخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة". وشددت المصادر، على أن الدولة لا تزال تدعم 7 سلع وخدمات، وهي الوقود سواء بنزين أو سولار أو مازوت، والطاقة الكهربائية، والسلع التموينية، وخدمات النقل مثل مترو الأنفاق، والأسمدة والكيماويات الزراعية، والصحة، والتعليم. في سياق متصل، قالت المصادر إن الدولة كانت حريصة على تنفيذ إجراءات حماية اجتماعية بالتزامن مع خفض الدعم، حيث تمت زيادة الدعم المقدم لأصحاب البطاقات التموينية ل50 جنيهاً، بالإضافة لدعم الخبز الذي يبلغ قيمة دعم الفرد فيه 90 جنيهاً شهرياً، أي أن إجمالي ما يحصل عليه المواطن ببطاقات التموين هو 140 جنيهاً شهرياً. وأضافت أنه تم رفع حد الإعفاء، ومنح خصم على الضريبة المستحقة على الدخل، حيث رفع حد الإعفاء من الضريبة الدخل من 6500 جنيه، إلى 7200 جنيه. وأشارت إلى وقف العمل بضريبة الأطيان الزراعية لثلاث سنوات بتكلفة مليار جنيه، مع منح علاوة دورية بنسبة 7%، بالإضافة لعلاوة غلاء استثنائية بنسبة 7% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، بحد أدني للعلاوتين 130 جنيهاً، كما تم منح علاوة غلاء استثنائية لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية 10%، بالإضافة إلى العلاوة الدورية، مع زيادة المعاشات بنسبة 15% بحد أدني 150 جنيه. ولفتت إلى زيادة معاش "تكافل وكرامة" بقيمة 100 جنيه لحوالي 175 ألف مواطن.