كتبت - جهاد مرسى: حتى موائد الرحمن لم تسلم من التفرقة السياسية، هى الحقيقة التى يمكن الوصول إليها بسهولة، بمتابعة أخبار ميادين مصر الملتهبة، التى أعلنت عزمها إقامة موائد للإفطار الأطول فى العالم، مع الاعتذار ل«الوحدة الوطنية»، التى يصعب تحقيقها فى المائدة ذات التوجه السياسى الواحد بين أطياف الشعب المختلفة. فبعد أن أعلنت حركة «تمرد» عزمها عمل مائدة إفطار خلال شهر رمضان فى ميدان التحرير، رد عليها أعضاء «حازمون» بأنهم سيذبحون عجلين تمهيداً لأكبر مائدة رحمن فى العالم خلال شهر رمضان المعظم فى ميدان رابعة العدوية، وستتم دعوة كل القنوات الفضائية فى العالم لتصوير المائدة، كما تكررت نفس الدعوة عندما أطلق شباب ثورة 30 يونيو مبادرة تدعو لإنجاز أكبر إفطار جماعى فى العالم. الدكتور عبدالرؤوف الضبع، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادى، يرى أن موائد الرحمن ليست طقساً روحانياً فقط، إنما هى شكل من أشكال التكاتف الاجتماعى والمودة والحب بين أبناء الوطن الواحد؛ فتجد المسلم الليبرالى بجوار الإخوانى والسلفى كتفاً بكتف، الكل يترك أفكاره وتوجهاته فى منزله أو عمله، ويلتحم مع باقى الشعب فى مشهد يكسوه التراحم والود، أما أن تتعدد الموائد وتنقسم وفقاً للآراء السياسية، فهو مشهد يزيد من الفرقة بين المصريين، وربما يعد نوعا من استغلال الدين فى السياسة. يتفق مع هذا الرأى الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، واصفاً ذلك المشهد بأنه «مزايدة باسم الدين»، فإن كان هذا التصرف حقا، إلا أنه يراد به باطل؛ لأن التكاتف بين المسلمين جميعاً هو أولى، ولا داعى للتفرقة بينهم فى موائد الميادين. ونصح «كريمة» أن يعود الجميع إلى ديارهم ويفطروا وسط الأهل، المشهد الكارثى الذى نعيشه يعود على سمعة الدين، ويؤدى إلى إنهاك مؤسسات الدولة، والقاعدة الفقهية تقول: «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح».