قال نواب في المؤتمر الوطني الليبي "البرلمان المؤقت" أن تقريرا أمنيا قدمه جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لرئاسة أركان الجيش للمؤتمر، كشف عن تورط جماعات متطرفة في أحداث بنغازي الأخيرة. وشهدت مدينة بنغازي السبت قبل الماضي مواجهات مسلحة بين كتيبة درع ليبيا ومتظاهرين مطالبين بحل الميليشيات المسلحة في منطقة الكويفية بمدينة بنغازي، ما أسفر عن سقوط 32 قتيلا وأكثر من 120 جريحا، كما شهدت فجر أمس السبت اشتباكات بين مسلحين وقوات الجيش خلفت 6 قتلى في صفوف قوات كتيبة "اللواء الأول مشاة". وتضم الكتيبة ثوارا سابقين شاركوا في الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي في 2011، وتؤكد قيادة هذه الكتيبة أنها تأتمر بأوامر وزارة الدفاع. وقال النائب في المؤتمر الوطني عبد المنعم اليسير في تصريح خاص، إن التقرير الذي قدمه جهاز الاستخبارات العسكرية "يكشف تورط حركة أنصار الشريعة وبعض كتائب الدروع بنغازي في أحداث الأسبوع الماضي، التي شهدتها مدينة بنغازي". وانتقد النائب ما اعتبره "عدم طرح التقرير للنقاش المعمق بين النواب للوصول إلي رؤية موحدة حول مجريات الأمور" التي وصفها بأنها "خطيرة وتأخذ منحي مساعي الانقلاب علي مؤسسات الدولة الدفاعية"، مشددا في الوقت نفسه على "ضرورة تفعيل عمل مجلس الأمن القومي لمعالجة الأمور الامنية المتعلقة بالأمن القومي". وفيما رفض النائب عن مدينة بنغازي، صالح جعودة عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان المؤقت، التعليق على ذلك معتبراً أن "حساسية القضية وتقارير الأمنية التي تصل إلي البرلمان حالياً غير قابلة للنشر بالإعلام"، لفت نواب أخرون طلبوا عدم ذكر اسمائهم إن جماعات متطرفة لم يذكروها تحديدا متورطة في أحداث بنغازي بحسب التقرير. ولفت جعودة في تصريحه إلى أن "الحكومة الانتقالية وصلت عصر اليوم إلي بنغازي برئاسة رئيس الوزراء الليبي علي زيدان وفريقه الوزاري وذلك للعمل على تطبيق قرارات البرلمان المتعلقة بحل كافة التشكيلات المسلحة ومن ضمنهم كتائب دروع ليبيا التابعة لرئاسة أركان الجيش الليبي". ونفت حركة "أنصار الشريعة" المحسوبة على التيار "الجهادي" في بنغازي والمتهمة بقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز و3 دبلوماسيين أمريكيين في سبتمبر الماضي، ما نقلته وسائل إعلام محلية حول ضلوعها بالاشتباكات الأخيرة، داعية إلى "الحفاظ على الوحدة الوطنية والكف عن تأجيج الرأي العام لمصالح حزبية وأجندات خفية لضرب الإستقرار بالبلاد وتمزيق النسيج الاجتماعي بالمدينة". وأكدت الحركة في بيان صحفي اليوم "أنها تتابع الأحداث المتسارعة بالمدينة" وتدعوا إلى "الرجوع إلي شرع الله"، مطالبة في الوقت نفسه ب"التحلي بالصدق في نقل الأخبار والمعلومات وعدم الزج بالحركة فيما يحدث". وطردت حركة أنصار الشريعة من بنغازي بعد فترة قصيرة من وقوع هجوم على السفارة الأمريكية في غمرة احتجاجات شعبية لكنها عادت بعد ذلك وصار لها نقاط تفتيش وتحشد الدعم من خلال وعود إعادة الأمن. والحركة تنفي بشدة ضلوعها في مقتل السفير الأمريكي رغم روايات لشهود عيان بأن أعضاء لها كانوا في موقع هجوم 11 سبتمبر في بنغازي مهد الثورة الليبية التي أطاحت بنظام معمر القذافي. ووقع هجوم القنصلية الأمريكية في إطار احتجاجات أوسع نطاقا معادية للولايات المتحدة اندلعت في أنحاء الشرق الأوسط بشأن فيلم مسيء للنبي محمد أنتج في الولاياتالمتحدة.