9 ساعات من الاشتباكات الدامية بالخرطوش والحجارة عاشتها جامعة المنصورة أمس الأول. بدأت بالدعوة إلى مسيرة للتنديد بمصرع الطالبة جهاد موسى تحت عجلات سيارة أستاذة غير متفرغة فى كلية الطب، وانتهت بمعركة حامية الوطيس أثارت الرعب والهلع بين طلاب الجامعة. البداية كانت دعوة أطلقتها حركة أحرار للتظاهر تنديداً بتأخر التحقيقات التى تجريها الجامعة حول مصرع الطالبة استجاب لها مئات الطلاب، وانضم إليها عدد من أعضاء الحركة من خارج الجامعة، وتجمعوا أمام البوابة الرئيسية، ودخلوا جميعاً من باب واحد يرتدون تيشيرتات سوداء مكتوباً عليها «حركة أحرار»، وبدأت المظاهرة من أمام كلية طب الأسنان، فى الوقت الذى كانت هناك مظاهرة أخرى نظمها اتحاد طلاب الجامعة، والإخوان أمام كلية التربية، بعد أن اختلفوا على المطالب، فخرج كل فريق فى مظاهرة. وقال الطالب أشرف حمدى، أحد شهود العيان: «حركة أحرار طالبت بإقالة رئيس الجامعة، ووصفته بالفلول، بينما طلاب الإخوان رفضوا هذا المطلب، وانفصلوا عن المظاهرة». وبعدما وصلت مظاهرة حركة أحرار إلى إدارة مبنى الجامعة قسموا أنفسهم إلى مجموعات كل مجموعة كانت مسئولة عن إغلاق باب لمنع خروج الموظفين، وانسحب اتحاد الطلاب والإخوان، فيما أصر أعضاء حركة أحرار على محاصرة الموظفين ورئيس الجامعة داخل المبنى الإدارى. تقول نجوى سليمان، موظفة بالجامعة: «طلبنا من زملائنا الرجال أن ينزلوا أولاً ويفتحوا الأبواب، ولكن أعضاء حركة أحرار اعتدوا عليهم بعنف شديد وأجبروهم على العودة إلى داخل مبنى الإدارة، وهتفوا ضد رئيس الجامعة، وأكدوا أنهم لن يغادروا المكان إلا بعد استقالة رئيس الجامعة، وبدأت بعض الموظفات فى البكاء لأن أبناءهن ينتظرونهن فى الشارع، وانتاب عدداً حالة إغماء، وحدثت حالة من الهرج والمرج داخل الإدارة». وقال على محمود، طالب: «فجأة أشيع أن رئيس الجامعة استعان برجال مسلحين من الحزب الوطنى المنحل لكى يحموه، وفى نفس الوقت وصلت رسالة لأعضاء حركة أحرار إن فيه بلطجية تابعين لرئيس الجامعة سيهجمون عليكم من ناحية كلية التجارة حتى يفضوا الاعتصام، وبعدها بدأت الاشتباكات بالطوب والحجارة من جانب طلاب حقوق وتجارة، ورد عليهم طلاب أحرار بالطوب، ولكننا فوجئنا بإطلاق الشماريخ، والخرطوش، والطوب، والأسلحة البيضاء، واستمرت المطاردات حتى استطاع الطلاب إخراج أعضاء الحركة من باب كلية العلوم، وطاردوهم فى شارع الجمهورية، وألقوا القبض على عدد منهم، واحتجزوهم داخل مبنى الإدارة العامة للجامعة، فى نفس الوقت ساعد سائقون من خارج الجامعة الطلاب فى القبض على أعضاء الحركة». وأضاف أحد الطلاب، رفض نشر اسمه: «اكتشفنا أتوبيساً للحركة بجوار موقف ميت خميس فحطمنا زجاجه ودخلناه وألقينا القبض على السائق عندما حاول الدفاع عن الأتوبيس، ووجدنا تيشيرتات الحركة داخل الأتوبيس مكتوباً عليها «لا إخوان ولا سلفيين إحنا ناس بنحب الدين»، ووجدنا أوراقاً منها هتافات ضد شيخ الأزهر وضد رئيس جامعة الأزهر». وقال أحمد سيد أحمد، أحد شهود العيان: «بعد القبض على نحو 14 من أعضاء الحركة فى موقف ميت خميس خارج الجامعة تسلمتهم مباحث قسم أول، إلا أن بعض الطلاب اعترضوا سيارات الشرطة لإجبارها على تسليم المتهمين للفتك بهم، ولكن الرائد هيثم العشماوى، رئيس المباحث، رفض، وأطلق النار فى الهواء لتفريق الجميع وانطلق بهم نحو القسم». وقال العميد سعيد عمارة، مدير المباحث الجنائية بالدقهلية: «3 ساعات ونحن لا نستطيع أن ندخل الجامعة لفك حصار الموظفين داخل إدارة الجامعة لأن القانون لا يعطينى حق الدخول رغم احتجاز أشخاص، وكنا مستعدين ب12 سيارة أمن مركزى، و2 سيارة مدرعة، إلا أن القيادات لم تعطينا أوامر بالتدخل». وقال مصدر أمنى إنه يتم التحقيق مع 20 متهماً تم إلقاء القبض عليهم فى الأحداث ومعظمهم من محافظات القاهرة والجيزة والغربية والقليوبية بالإضافة إلى 3 من الدقهلية، وسائق الأتوبيس، الذى تم اعتباره شاهداً، ومن بين الذين تم إلقاء القبض عليهم الناشط السياسى أحمد عرفة القيادى بحركة حازمون. يأتى هذا فى الوقت الذى قرر الدكتور السيد أحمد عبدالخالق، رئيس الجامعة، تعليق الدراسة فى كافة كليات الجامعة لمدة يومين مع استمرار الدراسة بالكليات التى بها امتحانات.