دون مبالغة نستطيع القول إن عيون العالم وآذانه مشرعة حاليا نحو ما يدور على الساحة الأمريكيةالإيرانية من مفاوضات، وأخذ وردّ، حول البرنامج النووى الإيرانى وأشياء أخرى، قد تحدد مسار الأحداث والتطورات خلال الأيام القليلة القادمة، ما بين هجمة أمريكية متوقعة أو تهدئة مأمولة ومرجوة وغير مؤكدة. وتدور المفاوضات طوال الأيام والأسابيع الماضية، وسط تهديدات متكررة ومتصاعدة من جانب الرئيس الأمريكى ترامب لإيران، بضربة عسكرية قاصمة إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية الخاصة بالحد من البرنامج النووى وقصره على الاستخدامات السلمية للطاقة،...، وكذلك السيطرة على الإنتاج الإيرانى للصواريخ الباليستية المتطورة،...، وهو ما ترفضه إيران. وعلى طول الأسابيع والشهور الماضية وحتى الآن، يظهر الشبح الإسرائيلى بجلاء محلقا فى أجواء المفاوضات الأمريكيةالإيرانية،...، حيث تطالب إسرائيل الولاياتالمتحدة بضرورة القضاء على البرنامج النووى الإيراني، سواء بضربة عسكرية محدودة أو واسعة،...، والقضاء أيضا على البرنامج الإيرانى لتطوير الصواريخ الباليستية. وكما هو واضح خلال الفترة الماضية، استطاعت إسرائيل اقناع الرئيس ترامب بخطورة استمرار إيران فى برنامجها النووى الحالي، بما يهدد ليس إسرائيل فقط بل المصالح الأمريكية أيضا.. وهو ما أدى إلى الضربة الأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية العام الماضى المعروفة بحرب الاثنى عشر يوما. وفى ذات السياق أيضا أقنعت إسرائيل الرئيس ترامب بخطورة استمرار إيران فى تطوير وتحديث منظومة الصواريخ الباليستية لديها.. وهو ما جعل الولاياتالمتحدة تضع فى مطالبها من إيران وقف انتاج هذه الصواريخ أيضا. وفى ظل ذلك ما زالت المفاوضات تدور بين الجانبين الأمريكى والإيراني، حيث ما زالت إيران ترفض الاستجابة للمطالب الأمريكية، وتؤكد انها لن تتخلى عن حقها المشروع فى المضى قدما نحو الاستخدام السلمى للطاقة النووية، وتؤكد انها لا تسعى للحصول على القنبلة النووية،...، أما بخصوص الصواريخ الباليستية فإنها ترفض أيضا التخلى عن حقها فى ذلك حماية للأمن القومى الإيرانى. وهكذا ما زالت المفاوضات دائرة ما بين توقعات بالنجاح وهى قليلة.. وتوقعات أخرى بالفشل وهى غير مأمولة ولا مرجوة ولا يتمناها أحد.