شهدت أسواق الذهب خلال الفترة الأخيرة جدلاً واسعاً بعد إعلان بعض محال الصاغة التوقف عن بيع السبائك والجنيهات الذهبية، بالتزامن مع مطالبات من بعض الشركات المنتجة للمشغولات الذهبية بضرورة إصدار قرار يمنع إنتاج وبيع السبائك بأوزان أقل من 31.10 جرام. وبين الربحية، وحرية السوق، وحماية صغار المدخرين، تتباين الآراء حول جدوى هذا التوجه وتأثيره على الصناعة والمستهلكين. في هذا السياق، كشف المهندس لطفي منيب نائب رئيس شعبة الذهب بالغرف التجارية، رؤيته المتوازنة للأزمة وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية. وأكد منيب خلال تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، أن إعلان بعض المحلات التوقف عن بيع السبائك والجنيهات الذهبية يُعد في الأساس "حرية شخصية" لأصحاب هذه المحلات، موضحاً أن ربحية بيع السبائك منخفضة للغاية، إذ لا تتجاوز في المتوسط نحو 20 جنيهاً في الجرام، بل وقد تتحول أحياناً إلى خسائر كبيرة نتيجة التغيرات السريعة والحادة في أسعار الذهب. وعن مطالبات بعض الشركات المنتجة للمشغولات الذهبية بإصدار قرار يمنع إنتاج وبيع السبائك بأوزان أقل من 31.10 جرام، بحجة حماية الصناعة ومنح المحلات فرصة أكبر لبيع المشغولات ذات الربحية الأعلى، قال نائب رئيس شعبة الذهب خلال تصريحاته لبوابة أخبار اليوم، إن النظر إلى المسألة بموضوعية وحيادية يكشف عدة نقاط مهمة: أولاً، لا يجوز حرمان صغار المدخرين من حقهم المشروع في حماية مدخراتهم البسيطة عبر شراء سبائك ذهب بأوزان تناسب قدراتهم المالية، وبدون تحمل "مصنعية" مرتفعة، خاصة إذا لم تكن لديهم رغبة في اقتناء مشغولات للزينة. وتابع منيب، من غير المنطقي الإبقاء على هذا الحق فقط لمن يملكون القدرة على شراء سبائك بوزن 31.10 جرام فأكثر. ثانياً، لا يصح التضحية باستثمارات شركات إنتاج السبائك أو إغلاقها من أجل حماية شركات المشغولات، طالما أن شركات السبائك لا تمارس أي ممارسات احتكارية تخل بالمنافسة الحرة، وطالما أن نشاطها قانوني ومنظم. كما حذر منيب في حواره مع بوابة أخبار اليوم من أن مثل هذا القرار إن صدر لن يؤدي بالضرورة إلى توجيه المدخرات الصغيرة نحو شراء المشغولات كما يتصور البعض، بل قد يدفع صغار المدخرين إلى البحث عن بدائل أخرى هرباً من تحمل مصنعية مرتفعة على منتجات لا يحتاجونها للاستخدام الشخصي. وأشار منيب إلى أن من بين هذه البدائل العودة إلى شراء الذهب المستعمل عبر مجموعات الإنترنت، وهي سوق يصعب إخضاعها للرقابة مقارنة بالمحلات المرخصة، مما يعرض مدخرات المواطنين لمخاطر الغش والاحتيال، كما أن جزءاً كبيراً من هذه المدخرات قد يتجه إلى ما يُعرف بسوق "الذهب الورقي والرقمي"، مثل صناديق الاستثمار في الذهب أو التطبيقات الإلكترونية، سواء كانت القانونية منها، أو غير القانونية التي قد يفتح بها الباب أمام ممارسات احتيالية تؤدي إلى ضياع أموال البسطاء. واختتم نائب رئيس شعبة الذهب حديثه إلى بوابة أخبار اليوم بالتأكيد على أن أي قرار تنظيمي يجب أن يوازن بين حماية الصناعة وتشجيعها، وبين صون حق المواطنين – خاصة محدودي الدخل – في أدوات ادخارية آمنة ومناسبة لإمكاناتهم، دون تحميلهم أعباء إضافية لا تتفق مع احتياجاتهم الفعلية. اقرأ أيضا| بعد مكاسب 100 دولار.. تراجع طفيف بأسعار الذهب في بداية تعاملات الخميس